نفط جزر فوكلاند يشعل خلافاً جديداً بين بريطانيا والأرجنتين

اقتصاد وأعمال 08-09-2026 | 14:26

نفط جزر فوكلاند يشعل خلافاً جديداً بين بريطانيا والأرجنتين

انتقال حقل "سي لايون" من الاستكشاف إلى التطوير التجاري يحوّل نزاع السيادة القديم إلى معركة قانونية واقتصادية تشمل الشركات والممولين والموردين.

نفط جزر فوكلاند يشعل خلافاً جديداً بين بريطانيا والأرجنتين
جبل تامبلداون في إحدى جزر فوكلاند (أ ب)
Smaller Bigger

لم يعد الخلاف البريطاني الأرجنتيني على جزر فوكلاند، أو مالفيناس كما تسميها الأرجنتين، محصوراً في بيانات السيادة واستعادة ذكريات حرب عام 1982. مع اقتراب تطوير حقل نفطي كبير إلى الشمال من الجزر، امتد النزاع إلى المحاكم والمصارف وشركات التأمين والخدمات النفطية.

 

أعلنت الحكومة الأرجنتينية اعتزامها تقديم شكوى جنائية ضد شركة "نافيتاس بتروليوم" ومديريها وعدد من شركاتها التابعة وشركائها، متهمة إياهم بالعمل في منطقة تعدها جزءاً من أراضيها من دون الحصول على ترخيص منها. وجاء القرار بعد تعهد الرئيس خافيير ميلي تشديد العقوبات على الشركات والمساهمين والمديرين والموردين المشاركين في أنشطة النفط والغاز حول الجزر وتذكيره بأن نظيره الأميركي دونالد ترامب كثيراً ما يعلن مواقف مؤيدة لمواقفه.

 

وتستند بوينس أيرس إلى قانون يفرض عقوبات على الجهات التي تستكشف موارد الجرف القاري الذي تعتبره أرجنتينياً أو تستخرجها من دون موافقتها. وكانت قد منعت "نافيتاس" وشريكتها "روكهوبر إكسبلوريشن" من العمل داخل الأرجنتين لمدة 20 سنة.

 

مشروع قد يغيّر اقتصاد الجزر

 

يقع حقل "سي لايون" على بعد نحو 220 كيلومتراً إلى الشمال من فوكلاند. وتملك "نافيتاس" الإسرائيلية، المدرجة في تل أبيب، حصة 65 في المئة منه، فيما تملك "روكهوبر" البريطانية المدرجة في لندن النسبة المتبقية.

 

اتخذت الشركتان قرار الاستثمار النهائي في كانون الأول/ديسمبر 2025، وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو 2.1 إلى 2.2 مليار دولار. وتستهدف المرحلة الأولى استخراج 170 مليون برميل، بطاقة قصوى تقارب 50 ألف برميل يومياً، على أن يبدأ الإنتاج، وفق الجدول المخطط، في عام 2028. أما المرحلة الثانية، فتستهدف موارد إضافية تقدر بنحو 149 مليون برميل.

 

بالنسبة إلى فوكلاند، التي لا يتجاوز عدد سكانها بضعة آلاف، يمكن أن يقلب المشروع بنية الاقتصاد القائم خصوصاً على صيد الأسماك رأساً على عقب. وستحصل حكومة الجزر على إتاوة إنتاج تبلغ تسعة في المئة، إضافة إلى ضرائب على أرباح الشركات، فيما يتوقع الشريكان أن تستمر عمليات الإنتاج أكثر من 30 سنة.

 

نزاع على الأرض والشرعية

 

تعتبر بريطانيا فوكلاند إقليماً بريطانياً يتمتع بحكم ذاتي، وتشدد على أن موارده تعود إلى سكانه وعلى حق حكومته إصدار تراخيص النفط. وتستند إلى مبدأ تقرير المصير وإلى استفتاء جرى في عام 2013 وأيد فيه سكان الجزر بأغلبية ساحقة استمرار وضعها إقليماً بريطانياً.

 

أما الأرجنتين فتقول إن بريطانيا احتلت الجزر في عام 1833 وأخرجت السلطات الأرجنتينية منها. وهي ترى أن قضية السيادة لا يمكن أن يحسمها السكان الذين استقروا فيها في ظل الحكم البريطاني، وتستند إلى قرارات أممية تصف القضية بأنها نزاع سيادي وتدعو لندن وبوينس أيرس إلى التفاوض.

 

لكن قدرة الأرجنتين على تعطيل المشروع ليست مضمونة. قد لا تؤثر عقوباتها مباشرة في شركات لا تملك أصولاً داخل البلاد. غير أنها تستطيع محاولة الضغط على الموردين وشركات الخدمات النفطية والمصارف والمؤمنين الذين تربطهم مصالح بالسوق الأرجنتينية أو بأميركا اللاتينية.

 

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي: هل تستطيع الأرجنتين رفع تكلفة المشروع وتعقيد تمويله وتنفيذه، أم ينجح الشريكان في تأمين المعدات والخدمات والحماية القانونية اللازمة؟ لقد أصبح النفط أكثر من مورد اقتصادي؛ هو بالنسبة إلى الجزر فرصة لتغيير مستقبلها، وبالنسبة إلى الأرجنتين تطور قد يرسخ أمراً واقعاً تعارضه منذ ما يقرب من قرنين.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
دوليات 9/7/2026 6:30:00 AM
تتسع جبهات الضغط على آبي أحمد من أمهرة إلى تيغراي وأوروميا، فيما يثير تقارب خصوم الأمس مخاوف من أزمة أعمق قد تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها من جديد.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.