القطاع غير النفطي يخفف انكماش الاقتصاد السعودي إلى 4.7% في الربع الثاني
خفّضت الهيئة العامة للإحصاء السعودية (غاستات) تقدير انكماش الاقتصاد في الربع الثاني من 2026 إلى 4.7% على أساس سنوي، من 4.8% في القراءة الأولية، بعدما جاء نمو الأنشطة غير النفطية أفضل من التقدير الأولي. لكن الانكماش بقي مرتبطاً بهبوط حاد في النشاط النفطي، في ربع شهد اضطراباً واسعاً لحركة الشحن عبر مضيق هرمز وتراجعاً في صادرات الخام السعودية.
جاء التعديل الطفيف في الناتج الكلي مدفوعاً بتحسّن تقدير أداء الأنشطة غير النفطية، وليس بتغيّر إيجابي في القطاع النفطي. فقد رفعت الهيئة تقدير نمو الأنشطة غير النفطية إلى 0.9% في الربع الثاني، مقابل 0.6% في القراءة السريعة، بينما سجلت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 0.9%، من دون تغيير عن التقدير الأولي.
لكن الأنشطة النفطية بقيت المحرك الأساسي للانكماش، بل اتسع تراجعها في القراءة النهائية إلى 24.8% على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض 24.7% في التقدير الأولي. وأسهمت الأنشطة النفطية بنحو 5.4 نقاط مئوية سلبية في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني، وفق الجداول التفصيلية لبيانات الهيئة.
وتعني هذه المراجعة أن الأنشطة غير النفطية خففت حدة الانكماش الإجمالي بمقدار 0.1 نقطة مئوية، لكنها لم تكن كافية لتعويض الأثر الناتج عن الهبوط الحاد في النشاط النفطي.
إغلاق هرمز يضغط على النشاط النفط
تزامن الربع الثاني مع اضطراب واسع في تجارة النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات الخام والمنتجات النفطية من الخليج. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" التي نقلتها رويترز أن صادرات النفط الخام والغاز المكثف والوقود من ثماني دول في المنطقة هبطت 61% في الأسبوع المنتهي في 15 آذار/مارس، مقارنة بمتوسط شباط/فبراير، مع إلغاء شحنات ووقف إنتاج في بعض الحقول نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق.
بالنسبة إلى السعودية، تراجعت صادرات الخام 26% على أساس سنوي في آذار/مارس إلى 4.39 ملايين برميل يومياً، وفق بيانات "كبلر" و"جودي" نقلتها رويترز. وفي الربع الثاني ككل، انخفض إنتاج أرامكو السعودية من الهيدروكربونات إلى 9.463 ملايين برميل نفط مكافئ يومياً، من 12.780 مليون برميل يومياً قبل عام، بحسب وكالة "أرغوس ميديا".
واستخدمت الشركة خط الأنابيب شرق-غرب، الذي تصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، لنقل جزء من الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تجاوز مضيق هرمز. لكن هذا المسار لم يعوض بالكامل أثر القيود على تدفقات الخام، وفق "أرغوس".
ماذا تكشف المراجعة عن الاقتصاد؟
وعلى أساس ربعي، وبعد التعديل الموسمي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.8% في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من 2026. وتراجعت الأنشطة النفطية 21.6% خلال الفترة نفسها، فيما انخفضت الأنشطة غير النفطية 0.4%، وارتفعت الأنشطة الحكومية 0.2%، وفق بيانات الهيئة.
وفي المقابل، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 7.5% على أساس سنوي إلى 1.264 تريليون ريال (337 مليار دولار) في الربع الثاني. ويقيس هذا المؤشر قيمة الإنتاج بالأسعار السائدة، ولذلك يشمل أثر تغيّر الأسعار إلى جانب تغيّر حجم النشاط الاقتصادي، بخلاف الناتج الحقيقي الذي يستبعد أثر الأسعار.
نبض