شتاء أوروبا بلا روسيا ولا هرمز 4 سيناريوهات للنجاة

اقتصاد وأعمال 08-09-2026 | 15:13

شتاء أوروبا بلا روسيا ولا هرمز 4 سيناريوهات للنجاة

تواجه أوروبا شتاء 2026 بتحديات كبيرة في الغاز بسبب نقص المخزون وتعطل الغاز القطري وحظر واردات الغاز الروسي، وسط توقعات بأسعار مرتفعة وترشيد الاستهلاك.

شتاء أوروبا بلا روسيا ولا هرمز 4 سيناريوهات للنجاة
عامل أمام خط غاز روسي (أ ف ب)
Smaller Bigger

تقترب أوروبا من شتاء 2026–2027 بهامش أمان أضيق مما بنته بعد أزمة الطاقة في 2022. فقد بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز في الاتحاد الأوروبي 65.6% مطلع أيلول/ سبتمبر، وهو أدنى مستوى لهذا التوقيت منذ بدء السجلات قبل 15 عاماً، بحسب بيانات "البنية التحتية للغاز في أوروبا".

وتوفّر السحوبات من المخزونات عادة نحو 30% من استهلاك الاتحاد الأوروبي للغاز خلال الشتاء. لذلك، يثير انخفاضها سؤالاً ملحّاً: كيف تؤمّن القارة احتياجاتها مع تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط واقتراب تطبيق الحظر الكامل على الغاز الروسي المسال؟

يقول هاني صبحي، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال العالمية، لـ"النهار"، إن التحدي يتمثل في اضطرار أوروبا إلى شراء الشحنات الإضافية الأعلى كلفة في سوق عالمية شحيحة الإمدادات، ثم مواجهة موجة برد محتملة من دون هامش الإمدادات الروسية الذي اعتادت الاتكال عليه، مشدداً على أن التوقعات الموسمية احتمالية، ولا تبرر الجزم بأن الشتاء سيكون قارساً. 

 

صدمة هرمز تتجاوز حصة قطر في أوروبا

 

كانت قطر تؤمّن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب. لكن صادراتها تراجعت 96% خلال الأشهر الستة الأولى من النزاع، إذ لم تتجاوز 18 شحنة، مقابل 509 شحنات في الفترة المقابلة من العام السابق، وفق بيانات "آي سي آي إس" التي نقلتها "رويترز" في 26 آب/أغسطس.

ويوضح صبحي أن أثر الصدمة يتجاوز اعتماد أوروبا المباشر على الغاز القطري، "فقد مثّلت قطر 7% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال في شتاء 2025–2026، ونحو 4% من إجمالي وارداته من الغاز"، وفق وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظّمي الطاقة (ACER).

لكن تعطّل المرور عبر مضيق هرمز أصاب مساراً تعبره قرابة خُمس تجارة الغاز المسال العالمية، وزاد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة من الولايات المتحدة وأفريقيا ومورّدين آخرين.

تقدّر "ACER" أن يفضي استمرار توقف الإنتاج القطري حتى نهاية 2026 إلى عجز عالمي في إمدادات الغاز المسال عند 26 مليار متر مكعب. وهذا تقدير مشروط بمدة التعطل، وليس عجزاً أوروبياً محسوماً.

وفي مؤشر إلى استمرار الضغوط، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن قطر مدّدت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال المخصصة لشركة "إديسون" الإيطالية حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.

 

حقل الشمال للغاز في قطر (أ ف ب)
حقل الشمال للغاز في قطر (أ ف ب)

 

أربعة مسارات لتأمين احتياجات الشتاء

 

يرى صبحي أن قدرة أوروبا على تجاوز الأزمة تستند إلى أربعة مسارات متكاملة: "أولها الغاز الأميركي، الذي بلغت حصته نحو 30% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، وقرابة ثلثي وارداته من الغاز المسال عن شتاء 2025–2026؛ وثانيها الإمدادات النرويجية عبر الأنابيب، التي ارتفعت إلى باقي أوروبا بنحو 2% على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، بحسب وكالة الطاقة الدولية".

أما المسار الثالث، فهو دخول مشروعات جديدة في أميركا الشمالية وأفريقيا وأستراليا، تتوقع الوكالة أن تضيف نحو 50 مليار متر مكعب إلى إمدادات الغاز المسال العالمية في 2026، بما يساعد على تعويض جانب من خسائر الخليج. ويتمثل المسار الرابع – بحسب صبحي - في خفض الاستهلاك؛ إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب الأوروبي على الغاز أكثر من 2% هذا العام، بفعل ارتفاع الأسعار وزيادة توليد الكهرباء من المصادر المتجددة.

ويتوقع صبحي أن تتجنب أوروبا التقنين الواسع إذا عاد جزء كبير من الإمدادات وظل الشتاء معتدلاً، محذّراً من أن الخطر يتعاظم إذا اجتمعت موجة برد طويلة مع استمرار تعطل الغاز القطري وخروج منشأة أخرى أو خط أنابيب من الخدمة.

 

أسعار الغاز رهينة الإمدادات والطقس

 

وبحسب تقديرات "إنرجي أسبكتس" في 6 آب، قد تتحرك الأسعار بين 60 و80 يورو لكل ميغاواط ساعة في هذا الشتاء، تبعاً لتوقيت عودة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها. إذا استمرار غياب الغاز القطري وطقس أبرد من المعتاد، قد يبلغ متوسط سعر الغاز للتسليم في اليوم التالي 110 يوروهات. ويعني هذا أن الأثر سيتجاوز فواتير التدفئة إلى تقليص الإنتاج في صناعات الأسمدة والكيماويات والمعادن كثيفة الاستهلاك للطاقة.

أقرّ الاتحاد الأوروبي حظراً تدريجياً على واردات الغاز الروسي، يدخل حيز التطبيق الكامل على الغاز المسال مطلع 2027، وعلى الغاز المنقول عبر الأنابيب في خريف العام نفسه. ويتيح التشريع للمفوضية تعليق الحظر 4 أسابيع في حال طوارئ معلنة تهدد أمن الإمدادات بصورة خطيرة.

ويرى صبحي أن أوروبا تملك البنية التحتية وتنوّع المورّدين اللازمين لتدبير موسم عادي، "لكنها تواجه اختباراً أشد قسوة إذا تزامن البرد القارس مع استمرار اضطراب هرمز وتراجع خيارات التعويض بالغاز الروسي. حينها، تصبح كلفة تأمين الإمدادات عبئاً على القدرة التنافسية الصناعية، وقد يدفع المصنع الأوروبي ثمنها قبل المدفأة المنزلية".

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
دوليات 9/7/2026 6:30:00 AM
تتسع جبهات الضغط على آبي أحمد من أمهرة إلى تيغراي وأوروميا، فيما يثير تقارب خصوم الأمس مخاوف من أزمة أعمق قد تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها من جديد.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.