الراجحي المالية: الإنشاءات السكنية تقود تسارع نمو قطاع البناء السعودي في آب/أغسطس
مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات يسجل 55.4 نقطة في آب/أغسطس، بدعم من أسرع نمو في الإنشاءات السكنية خلال أربعة أشهر، فيما تتسارع كلفة المدخلات وسط تفاؤل الشركات بالعام المقبل.
واصل نشاط قطاع الإنشاءات في السعودية توسعه للشهر الرابع على التوالي خلال آب/أغسطس، مدفوعاً بارتفاع قوي في الإنشاءات السكنية واستمرار انتعاش الطلبيات الجديدة، بحسب مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي.
يستند المؤشر إلى استطلاع شهري يغطي آراء 200 شركة إنشاءات اختيرت بعناية لتمثيل هيكل القطاع في المملكة، ويرصد شهرياً حجم الطلبات الجديدة وتوقعات نشاط الأعمال ومستويات التوظيف والأسعار ومدد تسليم الموردين، ما يجعله مؤشراً مبكراً على وتيرة الإنفاق والتوظيف في قطاع يرتبط مباشرة بمشاريع الإسكان والبنية التحتية.
وارتفع مؤشر الراجحي المالية السعودي للبناء، المعدَّل موسمياً والذي تعده مؤسسة إس آند بي غلوبال ماركت إنتلجنس (S&P Global Market Intelligence)، إلى 55.4 نقطة في آب/أغسطس، مقارنة بـ55.2 نقطة في تموز/يوليو. وبقي المؤشر فوق عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين التوسع والانكماش، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له منذ انطلاق الاستبيان في كانون الثاني/يناير.
وقال سلطان التويم، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية: "ارتفع مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي إلى 55.4 نقطة في آب/أغسطس، مسجلاً الشهر الرابع على التوالي من التوسع وثاني أعلى قراءة هذا العام. وسجلت الأنشطة نمواً في القطاعات الثلاثة، فيما ظل نمو الطلبات الجديدة قوياً، حيث سجلت البنية التحتية أسرع وتيرة نمو في الطلبات الجديدة منذ شباط/فبراير".
وأضاف: "كما ظلت بيئة التشغيل إيجابية، مع ارتفاع كمية مشتريات شركات الإنشاءات بأسرع وتيرة منذ بدء الاستبيان، وتحسن مواعيد تسليم الموردين للشهر الرابع على التوالي. وعلى الرغم من تسارع تضخم تكاليف المدخلات خلال آب/أغسطس، حافظت الشركات على نظرة متفائلة للمستقبل، مدعومة بقوة المشاريع قيد التنفيذ والتوقعات باستمرار نمو النشاط".
القطاع السكني يتصدر النمو
جاء النشاط السكني الأسرع نمواً بين قطاعات البناء للمرة الثالثة خلال الأشهر الأربعة الماضية، بمؤشر بلغ 57.5 نقطة. وعزت الشركات هذا الزخم إلى تحسّن ظروف السوق، وانطلاق مشاريع جديدة، إلى جانب العمل على مخططات التطوير العمراني الكبرى.
في المقابل، توسع نشاط البنية التحتية بوتيرة قوية، بمؤشر بلغ 53.9 نقطة، رغم تباطؤ معدل النمو مقارنة بتموز/يوليو، إذ ظل أعلى من أي قراءة سُجلت خلال النصف الأول من عام 2026. ودعمت هذا القطاع مشاريع التنمية الإقليمية والاستثمار في المرافق العامة والطرق وربط النقل.
أما القطاع غير السكني فسجّل ارتفاعاً بوتيرة قوية أيضاً، بمؤشر 53.5 نقطة، مدفوعاً بتحسّن الظروف الاقتصادية واستئناف مشاريع متوقفة، غير أن بعض الشركات أشارت إلى تأخر في اتخاذ القرارات وتحفظ من جانب العملاء.
الطلبيات الجديدة تدفع التوسع
سجّلت شركات البناء السعودية ارتفاعاً حاداً في إجمالي الطلبيات الجديدة خلال آب/أغسطس، إذ تصدّر قطاع البنية التحتية هذا النمو بأسرع وتيرة منذ شباط/فبراير، تلاه القطاع السكني الذي شهد أكبر تحسّن في الطلبيات منذ انطلاق الاستبيان في كانون الثاني/يناير.
ودفع تحسّن الطلب إلى ارتفاع أعداد التوظيف، فيما تسارعت وتيرة الشراء إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الاستبيان. وتحسّنت ظروف التوريد للشهر الرابع توالياً، رغم استمرار بعض الشركات في الإبلاغ عن تأخيرات في الشحن الدولي مع تزايد الطلب على مدخلات البناء.
وتسارع تضخم أسعار المدخلات خلال آب/أغسطس بعد أن كان قد تباطأ إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تموز/يوليو، مدفوعاً بارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الخام، خصوصاً الألمنيوم والنحاس والصلب.
وبحسب الاستبيان، أبدت الشركات تفاؤلاً كبيراً بشأن نشاط الأعمال خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، إذ توقع 42 بالمئة منها ارتفاعاً في النشاط العام، مقابل 7 بالمئة فقط توقعوا تراجعاً. غير أن مستوى التفاؤل جاء أدنى من مستواه في تموز/يوليو. وكانت الثقة إيجابية أيضاً على مدى ثلاثة أشهر مقبلة، وبلغت أعلى مستوياتها في قطاعي الإسكان والبنية التحتية، مدعومة بتقارير أشارت إلى تحسّن حجم الأعمال المتوقعة وارتفاع وتيرة بدء المشاريع الجديدة.
وختم التويم بالقول: "رغم تسارع تضخم تكاليف المدخلات خلال آب/أغسطس، حافظت الشركات على نظرة متفائلة للمستقبل، مدعومة بقوة المشاريع قيد التنفيذ والتوقعات باستمرار نمو النشاط".
نبض