رئيس "يلا غو" لـ"النهار": نخطط لجولة استثمارية ونستهدف مضاعفة مستخدمينا النشطين في سوريا في 2027

اقتصاد وأعمال 07-09-2026 | 09:41

رئيس "يلا غو" لـ"النهار": نخطط لجولة استثمارية ونستهدف مضاعفة مستخدمينا النشطين في سوريا في 2027

تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً لتطبيق "يلا غو" (YallaGo) لخدمات طلب المركبات والتوصيل في سوريا 200 ألف مستخدم، بحسب خالد مصطفى، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، الذي قال إن المنصة تستهدف مضاعفة العدد خلال العام المقبل مع بدء التحضير لجولة استثمارية بقيمة 10 ملايين دولار.

رئيس "يلا غو" لـ"النهار": نخطط لجولة استثمارية ونستهدف مضاعفة مستخدمينا النشطين في سوريا في 2027
صورة لأحد مداخل ريف دمشق (أ ف ب)
Smaller Bigger

ليان بدران 

تسعى شركة "يلا غو" (YallaGo) السورية لخدمات طلب المركبات والتوصيل إلى جمع 10 ملايين دولار في أول جولاتها الاستثمارية من فئة (Series A) لدعم خططها التي تستهدف مضاعفة عدد مستخدميها النشطين شهرياً خلال العام المقبل، انطلاقاً من قاعدة تتجاوز الـ 200 ألف مستخدم، بحسب خالد مصطفى، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.

أوضح مصطفى، في مقابلة خاصة مع "النهار"، بأن "يلا غو" تقيس نموها بعدد المستخدمين النشطين، لا بعدد تنزيلات التطبيق، الذي تجاوز المليون تنزيل، فيما بلغ عدد السائقين المسجّلين في التطبيق 40 ألف سائق، أي ما يعادل سائق لكل خمسة مستخدمين.

وقال: "نقيس نموّنا بالمستخدمين النشطين، لا بعدد التحميلات للتطبيق، الذي تجاوز المليون تحميل فقط، حتى وصل عدد المستخدمين النشطين شهرياً إلى ما يتجاوز الـ 200 ألف مستخدم؛ ونستهدف مضاعفة هذا الرقم في العام المقبل".

حول أسباب سعيهم إلى الحصول على التمويل، أوضح الرئيس التنفيذي بأن الجولة الاستثمارية تدعم التوجّه الحكومي في التحول الرقمي في سوريا، وكي تُسرع عمليات التوسع وإضافة خدمات يحتاجها المواطن السوري وتطوير التطبيق.

يأتي رهان الشركة في سوق ما زال الدفع النقدي جزءاً أساسياً من معاملاته، فيما بدأت سوريا خطوات تنظيمية وفنية لإعادة ربط منظومة المدفوعات بالشبكات الدولية، وسط تغيّرات أوسع في بيئة الأعمال قد تفتح المجال أمام منافسة أكبر وتوسع في الخدمات الرقمية.

ويربط مصطفى هدف مضاعفة المستخدمين بثلاثة مسارات: تعزيز حضور الشركة في المدن التي تعمل فيها، وتحسين توافر الخدمة وجودة التجربة، ثم التوسّع المدروس في الخدمات التي تلبّي احتياجات المستخدمين اليومية.

 

خالد مصطفى، المؤسس الشريك و الرئيس التنفيذي لشركة يلا جو
خالد مصطفى، المؤسس الشريك و الرئيس التنفيذي لشركة يلا جو

 

من التنزيل إلى الاستخدام الفعلي

يعكس تركيز الشركة على المستخدمين النشطين انتقال الاهتمام من عدد التنزيلات التراكميّ إلى الاستخدام المتكرّر للخدمة. وفي قطاع النقل والتوصيل، لا يكفي أن يحمل المستخدم التطبيق، بل يتوقف استمرار استخدامه على توافر المركبات، وسرعة الوصول، ووضوح الأسعار، وقدرة المنصة على حلّ المشكلات عند حدوثها.

ويضع ذلك هدف النمو في إطار تشغيلي أوسع: قدرة "يلا غو" على زيادة توافر المركبات والسائقين، والحفاظ على مستوى الخدمة، وموازنة الأسعار مع واقع القدرة الشرائية وتكاليف التشغيل.


دمشق وسبع مدن أخرى

انطلقت "يلا غو" لخدمات طلب سيارات الأجرة في بداية عام 2019 عبر التطبيقات في دمشق، قبل أن تواجه في نهاية 2021 اختباراً تنظيمياً عكس حداثة سوق النقل الرقميّ في سوريا.

ففي 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، أعلنت الشركة توقف خدماتها بعد قرار الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في سياق تنظيم تطبيقات نقل الركاب غير المستكملة للتراخيص، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية عن قرار لوزارة النقل. وعادت الخدمة في وقت قياسي في أقلّ من 24 ساعة؛ وذلك بسبب الانتقادات الشعبية التي طالت هذا القرار، إذ تضرر وقتها عشرات آلاف السائقين وأكثر من مئة ألف مستخدم.

وفي كانون الثاني/يناير 2022، حصلت الشركة على ترخيص مبدئيّ من وزارة النقل لمزاولة نشاطها، بحسب تقارير منشورة في ذلك الوقت.

وبعد نحو خمسة أشهر، بدأت "يلا غو" في 23 حزيران/يونيو 2022 تفعيل خدماتها في حلب ومحيطها، في أول توسع معلن للشركة خارج دمشق وريفها.

وتخدم الشركة اليوم قاطني دمشق وريفها، حلب، حمص، حماة، اللاذقية، إدلب، طرطوس، ودرعا. ويوضح مصطفى بأن الشركة تعمل الآن على توسيع نطاق خدماتها كي يستفيد منها قاطنو المدن والقرى السورية المتبقية.


سوق محلية أمام منافسة محتملة

يأتي هدف التوسع في وقت شهدت فيه بيئة الأعمال السورية تخفيفاً للقيود الاقتصادية الأوروبية. ففي 28 أيار/ مايو 2025، اعتمد الاتحاد الأوروبي الإجراءات القانونية لرفع التدابير الاقتصادية التقييدية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على العقوبات المرتبطة بالأمن وبنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي.

لكن تعليقاً للتدابير الأوروبية على قطاعات اقتصادية رئيسية سبق ذلك في شباط/فبراير 2025، كان بينها قطاع الطاقة والنقل، بالإضافة إلى تسهيل بعض التعاملات المصرفية والمالية المرتبطة بهذه القطاعات وبأغراض إنسانية وإعادة الإعمار، بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي.

لا يعني تخفيف القيود الاقتصادية تلقائياً دخول تطبيقات نقل إقليمية أو عالمية إلى السوق، ولا إزالة جميع العوائق التي تواجه الاستثمار والتشغيل. لكنه يطرح سؤالاً أمام المنصات المحلية حول قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين والسائقين إذا اشتدت المنافسة مستقبلاً.

وقال مصطفى إن الشركة تنظر إلى الانفتاح باعتباره "فرصة لتوسيع السوق ورفع مستوى الخدمة، لا باعتباره تهديداً بحدّ ذاته". وأضاف أن "يلا غو" بنت عملياتها داخل سوريا، وتفهم طبيعة الطلب اليومي وحساسية التسعير والاعتماد الواسع على الدفع النقدي.

 

امرأة تحمل نقودا ورقية من الليرة السورية. ويعتمد السوريون على النقد في كل تعاملاتهم ( رويترز)
امرأة تحمل نقودا ورقية من الليرة السورية. ويعتمد السوريون على النقد في كل تعاملاتهم ( رويترز)

 


الجاهزية تقاس بالعمليات

لا يقدّم مصطفى المنافسة كقضية هوية محلية في مواجهة شركات أجنبية، بل كاختبار تشغيلي يومي. وقال إن "يلا غو" لا تتعامل مع الجاهزية "كشعار"، بل تقيسها وفق مؤشرات تشمل توافر المركبات، وزمن الوصول، ووضوح السعر، ونسبة إتمام الطلبات، وسرعة حل المشكلات.

وهذه المؤشرات تعكس طبيعة سوق النقل عبر التطبيقات، حيث لا يختبر المستخدم قوة المنصة من عدد خصائص التطبيق، بل من قدرته على الحصول على مركبة أو خدمة توصيل في الوقت المناسب، وبسعر واضح، ومن دون إلغاء الطلب أو تعثره.

وقال مصطفى إن الميزة التنافسية للشركة ليست تقنية منفردة "يسهل تقليدها"، بل "منظومة تنفيذ محلية" تجمع بين معرفة السوق وشبكة السائقين والشركاء وتجربة رقمية تمنح المستخدم وضوحاً في السعر والرحلة.

وأضاف أن هدف الشركة هو أن تصبح منصة يعتمد عليها المستخدم في التنقل والاحتياجات اليومية، وأن تتيح للسائق والشريك "فرصة عمل ومنظومة عمل واضحة وعادلة".


تمويل ذاتيّ وإيقاع توسّع محسوب

في أسواق النقل والتوصيل، غالباً ما يُقاس النمو بحجم التمويل المتاح وقدرة الشركة على دعم الأسعار واكتساب المستخدمين. لكن "يلا غو" اختارت - وفق مصطفى - مساراً مختلفاً، يقوم على التوسع التدريجي وإعادة استثمار الموارد في التقنية والفريق وجودة التجربة.

وقال إن الشركة بنت نموها "بطريقة منضبطة مالياً"، من خلال التوسّع الذي يواكب القدرة التشغيلية، والتركيز على الخدمات التي تثبت قيمتها للمستخدم والشريك، ومن إعادة استثمار الموارد في التقنية والفريق وتحسين تجربة الاستخدام.

وأوضح مصطفى بأن الشركة منفتحة على دراسة خيارات تمويلية مستقبلاً؛ وإذا فتحت نقاشاً تمويلياً في المستقبل، قال إن الشركة ستبحث عن شركاء يضيفون قيمة في التقنية أو التوسع الإقليمي أو البنية المالية.

وأكّد أنه لا توجد عملية أو قرار معلن بشأن طرح الشركة للاكتتاب العام أو بيع حصة منها.

 

منظر عام للحركة المرورية أماملمقر مصرف سوريا المركزي في دمشق (رويترز)
منظر عام للحركة المرورية أماملمقر مصرف سوريا المركزي في دمشق (رويترز)

 

الكاش والانتقال الرقمي

يمثل الدفع النقدي جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم الحالية، بحسب مصطفى، الذي قال إن الظروف الاقتصادية دفعت الشركة إلى بناء نموذج تشغيلي "واقعي ومرن"، يراعي وضوح السعر وحساسية المستخدمين تجاه كلفة الخدمة، إلى جانب تفاوت الاتصال والطاقة وتوافر المركبات.

وشدّد على أن الشركة تركّز على تحقيق توازن بين ما يدفعه المستخدم، وبين ما يكسبه السائق، ثم ما تحتاج إليه المنصة للحفاظ على جودة الخدمة.

لكن الاعتماد الواسع على النقد يتزامن مع خطوات تنظيمية وفنية لإعادة ربط منظومة المدفوعات السورية بالشبكات الدولية. ففي 4 أيار/ مايو 2026، أصدر مصرف سوريا المركزيّ قرار لجنة الإدارة الذي حمل الرقم 259/ل.إ، الذي سمح للمؤسسات المالية والمصرفية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة بالتعامل مع أنظمة شركات الدفع العالمية لتقديم خدمات الدفع الإلكتروني. وأوضحت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن القرار يشمل شبكات مثل "فيزا" و"ماستركارد".

وفي آب/أغسطس 2026، نفّذ حاكم مصرف سوريا المركزي أول عملية دفع إلكترونية دولية عبر بطاقة "ماستركارد"، بعد استكمال الإجراءات الفنية اللازمة لإعادة ربط منظومة الدفع السورية بالشبكة العالمية، بحسب المصرف ووكالة الأنباء السورية "سانا". وفي ذات الشهر أيضاً، اعتمدت سوريا القرار الذي حمل الرقم 1124 المتعلق بنظام الدفع والتحول الإلكتروني، الذي يستهدف تنظيم الخدمات المالية الرقمية وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بحسب "سانا".

ولا تعني هذه التطورات أن الدفع الإلكتروني أصبح بديلاً واسعاً للنقد في خدمات النقل والتوصيل، لكنها تفتح أمام المنصات - إذا اتسع الاستخدام الفعلي - فرصة لتقليل الاعتماد على النقد وإضافة وسائل دفع وخدمات رقمية جديدة.

وقال مصطفى إن الشركة ستكون جاهزة لتقديم خيارات دفع إضافية عندما تنضج البيئة التنظيمية والتقنية للمدفوعات الرقمية، "من دون التخلي عن الحلول التي تناسب الواقع اليوم".

 

 

تجاوز عدد التحميلات لتطبيق يلا غو مليون تحميل حسب موقع جوجل بلاي (النهار)
تجاوز عدد التحميلات لتطبيق يلا غو مليون تحميل حسب موقع جوجل بلاي (النهار)


سوبر آب: من النقل إلى منظومة خدمات يومية

لا تخفي "يلا غو" طموحها لتجاوز خدمة طلب المركبات وحدها. وبحسب ما ذكره مصطفى، فإن التطبيق سوبر آب سوريا يغطي أيضاً خدمة الطعام وتوصيل الأشياء، مضيفاً "سنطلق قريباً خدمات الدفع الإلكتروني وتتبع حافلات النقل وحجز تذاكر الحافلات ومواقف السيارات".

وقال مصطفى إن رؤية الشركة تقوم على تطويرها إلى "منظومة خدمات يومية مترابطة"، تربط النقل والتوصيل والخدمات الموجهة إلى الشركاء وقطاع الأعمال ضمن تجربة واحدة.

لكنه قال إن الشركة لا تريد تحويل مفهوم "السوبر آب" إلى "قائمة وعود"، وستبدأ بالخدمات التي تملك فيها قدرة تشغيلية واضحة وحاجة مؤكدة لدى المستخدم، قبل التوسع وفق جودة الخدمة والجدوى الاقتصادية.

ويرتبط هذا المسار بهدف مضاعفة المستخدمين. فتوسيع نطاق الخدمات يمكن أن يزيد عدد مرات استخدام التطبيق، وأن يفتح مصادر طلب جديدة للسائقين والشركاء. لكن نجاحه يظل مرتبطاً بالحفاظ على جودة الخدمات الأساسية وكفاءة تشغيلها قبل إضافة خدمات جديدة.

أما التوسع خارج سوريا، فيبقى، وفق مصطفى، مرحلة لاحقة لا قراراً قريباً. وقال إن الشركة لن تنظر فيه إلا إذا أصبحت التقنية والعمليات والاقتصاديات قابلة للتكرار، وتوافر سوق مناسبة وإطار تنظيمي ملائم وشريك محلي مناسب.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/6/2026 1:25:00 PM
الغارات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات الجنوب والنبطية تخلف ضحايا ودماراً واسعاً، وتزيد من معاناة الأهالي.