الشركات الإماراتية تتجاوز ضغوط تكاليف الحرب بوتيرة أسرع من جيرانها
أن قدرة الإمارات على مواجهة الضغوط التضخمية تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تنوع أسواق الاستيراد، وكفاءة البنية التحتية اللوجستية، ومرونة سوق الإيجارات مقارنة ببعض الاقتصادات المجاورة.
تتراجع الضغوط التضخمية التي تواجهها الشركات الإماراتية بوتيرة أسرع من نظيراتها في السعودية والكويت، مدفوعة بمرونة سلاسل التوريد، وتنوع مصادر الاستيراد، وسهولة الوصول إلى الواردات، ما ساعد الاقتصاد الإماراتي على الحد من تداعيات الحرب الإيرانية.
وانخفض معدل تضخم تكاليف المدخلات لدى الشركات الإماراتية في آب/أغسطس إلى أدنى مستوى له منذ شباط/فبراير، وفق استطلاعات مديري المشتريات التي أجرتها مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال". كما تحسن أداء الموردين، مع تسجيل الشركات زيادة في حجم التجارة وتسارعاً في عمليات التسليم من الموردين المحليين.
وقال فيجاي فاليتشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "سنتشري فاينانشال" في دبي، أن قوة الطلب على السلع غير النفطية، وتنوع سلاسل التوريد، وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين، إلى جانب ارتفاع مستويات المخزون، ساعدت الشركات على إدارة الاضطرابات بصورة أكثر فاعلية.
وعلى الرغم من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمنت والصلب والمواد الكيميائية، فإن تراجع ضغوط تكاليف المدخلات في الإمارات يتناقض مع اتجاهات أكثر صعوبة في أجزاء أخرى من المنطقة.
في السعودية، ظلت تكاليف المواد والنقل مرتفعة خلال آب/أغسطس، بينما ارتفعت تكاليف الموظفين بأسرع وتيرة لها منذ شباط/فبراير، مع زيادة الشركات إنفاقها على الاحتفاظ بالموظفين ومكافآت الأداء.
أما الكويت، فشهدت ضغوطاً أكبر، إذ ارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى في ستة أشهر خلال آب/أغسطس، فيما سجلت تكاليف الأجور أسرع وتيرة ارتفاع لها هذا العام. كما أبلغت الشركات عن زيادة في نفقات الصيانة والتسويق والمواد الخام والمرافق.

وفي مصر، تسارعت الضغوط التضخمية أيضاً، في ظل ارتفاع تكاليف المواد والنفط والنقل.
وكانت معدلات التضخم في دول الخليج منخفضة نسبياً قبل اندلاع الصراع الأميركي الإيراني في شباط/فبراير. ووفق دراسة أجراها معهد أبحاث الخليج العربي (AGBI)، تراوح التضخم السنوي بين 1.5 و2.5 في المئة في السعودية، وبين 1.6 و1.7 في المئة في الإمارات، خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025.
ويرى سكوت ليفرمور، كبير الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط"، أن قدرة الإمارات على مواجهة الضغوط التضخمية تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تنوع أسواق الاستيراد، وكفاءة البنية التحتية اللوجستية، ومرونة سوق الإيجارات مقارنة ببعض الاقتصادات المجاورة.
وأضاف أن أسعار الطاقة، وتوافر الواردات، والإيجارات ستكون العوامل الثلاثة الأكثر تأثيراً على مسار التضخم في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الإمارات تمتلك خيارات استيراد أوسع من بعض دول المجلس، فيما يبدو سوق الإيجارات فيها أكثر مرونة.
من جهته، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "ساكسو بنك"، إن الأسعار قد تواجه فترات من الضغوط التصاعدية، خصوصاً في حال ارتفاع تكاليف الطاقة أو الشحن، لكنه أضاف أنه لا توجد حالياً مؤشرات على حدوث صدمة تضخمية واسعة النطاق في الإمارات.
وتتوقع "أكسفورد إيكونوميكس" أن يبلغ متوسط التضخم في الإمارات نحو 2.9 في المئة هذا العام، قبل أن يتراجع إلى نحو 1.5 في المئة في عام 2027، على افتراض انتهاء النزاع وانخفاض أسعار الطاقة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض