التقرير الأسبوعي لـ"بنك عوده": سندات اليوروبوندز تحافظ على مكاسبها رغم تجدّد الصراع الإقليمي
في ظل الموجة الجديدة من التصعيد العسكري الأميركي-الإيراني في المنطقة ووسط قلق من ارتداداته على الساحة الداخلية، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين لبنان والإمارات لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وفيما يتوقع البنك الدولي تحقيق فائض في المالية العامة هذا العام رغم ظروف الحرب، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع استقراراً في أسعار سندات اليوروبوندز في محيط أعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر، بينما واصلت سوق الأسهم تراجعها، وحافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية لتداول العملات، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، ظلت أسعار اليوروبوندز اللبنانية مستقرة في محيط أعلى مستوياتها منذ أوائل آذار 2026، إذ تراوحت بين 27.38 و29.75 سنتًا للدولار وهي تقارن مع 27.38-29.63 سنتًا في نهاية الأسبوع السابق.
ويأتي ذلك في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان والإمارات لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، والذي ساهم في توجيه رسالة ثقة للمستثمرين المؤسساتيين الأجانب، وفي ظل توقع البنك الدولي تحقيق فائض في المالية العامة بنسبة 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مدفوعاً بجباية الرسوم الجمركية المفروضة على البنزين منذ شباط الماضي واستمرار الانضباط المالي. وفي ما يخص سوق الأسهم، سجلت بورصة بيروت تراجعاً مستمراً في الأسعار نسبته 2%، في حين بلغ حجم التداول زهاء 3.8 مليون دولار هذا الأسبوع مقارنة بـ 4.0 مليون دولار في الأسبوع السابق. أخيراً، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات زهاء 11566 مليون دولار في نهاية آب 2026، بحيث سجلت تقلصاً صافياً مقداره 329 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. عليه، تكون احتياطيات المركزي قد تقلصت بنحو 41 مليون دولار في المتوسط شهرياً منذ بداية العام الحالي، علماً أن مصرف لبنان يقوم بدفع نحو 220 مليون دولار شهرياً تنفيذاً للتعميمّيْن الأساسيَّيْن رقم 158 ورقم 166، ما يعكس ذلك حجم عمليات شراء العملات الأجنبية والتدخّلات النشطة التي نفّـذها المصرف المركزي في سوق القطع.
الأسواق
في سوق النقد: ارتفع معدل فائدة الانتربنك من 10% في نهاية الأسبوع السابق إلى 15% يوم الجمعة، في إشارة إلى التراجع النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 20 آب 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بمقدار 6124 مليار ليرة. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 6311 مليار ليرة (أي ما يعادل 70.5 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما زادت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 187 مليار ليرة وسط نمو في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 433 مليار ليرة وتراجع في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 246 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 6400 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 277 مليار ليرة واستقرار في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي.
في سوق القطع: ظلت السوق الموازية لتداول العملات تشهد هذا الأسبوع استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، إذ ظل يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600 -89700. في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 آب 2026 أنّ احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات بلغت زهاء 11566 مليون دولار في نهاية آب مقابل 11615 مليون دولار منتصف آب، أي بتراجع مقداره 49 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر. في هذا السياق، تكون احتياطيات المركزي بالعملات قد سجّلت تقلصاً صافياً مقداره 329 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2026. في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان أنّ احتياطيات الذهب لدى المركزي بلغت زهاء 40956 مليون دولار في نهاية آب (9.2 مليون اونصة بسعر 4452 دولار للأونصة الواحدة) مقابل 40085 مليون دولار منتصف آب 2026، بارتفاع مقداره 871 مليون دولار. وعلى المستوى التراكمي، تكون احتياطيات الذهب لدى المركزي قد زادت بمقدار 582 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2026. أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ نحو 57.6 ترليون ليرة في نهاية آب 2026 مقابل 56.2 ترليون ليرة منتصف آب 2026، بارتفاع مقداره 1.4 ترليون ليرة، أي ما يوازي 15 مليون دولار. وعلى المستوى التراكمي، سجّل حجم النقد المتداول تقلصاً صافياً مقداره 13.9 تريليون ليرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2026 (ما يعادل 156 مليون دولار)، ما يعكس سياسة مصرف لبنان في احتواء حجم النقد المتداول تفادياً لأي عمليات مضاربة في سوق القطع.

في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التنازلي هذا الأسبوع، كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 2.0%. فمن أصل 5 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، انخفضت أسعار أربعة أسهم، بينما ارتفع سعر سهم واحد. في التفاصيل، ارتفعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 0.4% إلى 70.45 دولار، بينما تراجعت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 0.6% إلى 70.10 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، انخفضت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 11.2% إلى 1.75 دولار. وفي ما يخص الأسهم الصناعية، تراجعت أسعار أسهم "شركة الترابة اللبنانية" بنسبة 2.0% إلى 50.00 دولار. وهبطت أسعار أسهم "الإسمنت الأبيض" بنسبة 71.2% إلى 10.50 دولار. أما على صعيد أحجام التداول، فقد تقلصت قيمة التداول الاسمية بنسبة 5.6% أسبوعياً، من 4.0 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 3.8 مليون دولار خلال هذا الأسبوع، علماً أن أسهم "سوليدير" استحوذت على الغالبية العظمى من النشاط (94.84%). وعلى المستوى التراكمي، تقلصت أحجام التداول في بورصة بيروت بنسبة 14.1% سنوياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2026 لتبلغ زهاء 165 مليون دولار، بينما تقلصت القيمة الترسملية بنسبة 9.7% بين آب 2025 وآب 2026. عليه، بلغ معدل دوران الأسهم، المحتسب على أساس قيمة التداول السنوي إلى الرسملة السوقية، نسبة قدرها 1.4% في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2026، مقابل معدل دوران نسبته 1.5% في الفترة نفسها من العام 2025.
في سوق سندات اليوروبوندز: سجّلت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية استقراراً نسبياً في الأسعار هذا الأسبوع، حيث تراوحت بين 27.38 و29.75 سنتاً للدولار يوم الجمعة مقابل 27.38-29.63 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي ذلك في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم بين لبنان والإمارات في أواخر شهر آب لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، ما وجّه رسالة ثقة إلى المستثمرين المؤسساتيين الأجانب، وفي ظل توقعات البنك الدولي بتحقيق فائض في المالية العامة بنسبة 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام رغم الحرب. في هذا السياق، ونتيجةً لذلك، سجّلت سندات اليوروبوندز اللبنانية ارتفاعاً صافياً في الأسعار بين 21% و28% منذ نهاية العام 2025، حين كانت تُتداول عند نحو 23.10 سنتاً للدولار.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض