محفظة تقترب من ألف طائرة... دبي لصناعات الطيران تعزز موقعها في سوق التأجير العالمي
أصبح لدى "دبي لصناعات الطيران" نحو ألف طائرة مملوكة ومدارة وملتزمة بشرائها، بقيمة إجمالية تقارب 35 مليار دولار. وتؤجر الشركة طائراتها لأكثر من 175 شركة طيران في أكثر من 75 بلداً.
لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة تكتفي بدور مركز عالمي للطيران عبر مطاراتها وشركاتها الجوية، بل تتقدم إلى مستوى آخر في صناعة الطيران العالمية، يتمثل في امتلاك الطائرات نفسها وتمويلها وتأجيرها.
وتبرز شركة دبي لصناعات الطيران (DAE) في هذا التحول، بعدما أتمّت في 29 تموز/يوليو 2026 استحواذها على كامل رأس مال "ماكواري إيرفاينانس"، في صفقة بلغت قيمة المنشأة فيها نحو تسعة مليارات دولار. وشملت هذه القيمة أثر التغيرات التي طرأت على أسطول "ماكواري" بين إعلان الصفقة وإتمامها. وبعد الاستحواذ، أصبحت DAE ثالث أكبر مؤجر للطائرات عالمياً، بحسب إعلانها، لجهة قيمة الأسطول وعدد الطائرات المملوكة والمدارة.
نحو ألف طائرة
مع إتمام الاستحواذ، أصبح لدى DAE نحو ألف طائرة مملوكة ومدارة وملتزمة بشرائها، بقيمة إجمالية تقارب 35 مليار دولار.
ويُؤجَّر أسطول الشركة المملوك والمدار لأكثر من 175 شركة طيران في أكثر من 75 بلداً. ولديها أيضاً التزامات لاقتناء نحو 150 طائرة من "بوينغ" و"إيرباص" و"إيه تي آر" وأطراف تجارية أخرى، ما يتيح لها مواصلة توسيع أسطولها خلال السنوات المقبلة.
وتزامن توسع أعمال الشركة مع نمو إيراداتها وأرباحها. فقد بلغت إيرادات DAE خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 865.9 مليون دولار، مقارنة بـ843.6 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع الربح قبل الضريبة إلى 229.9 مليون دولار، من 217.1 مليون دولار. وتعكس هذه النتائج أعمال الشركة قبل إتمام الاستحواذ، لأنها تغطي الأشهر الستة المنتهية في 30 حزيران/يونيو 2026، بينما أُنجزت الصفقة في 29 تموز.
من تشغيل الطائرات إلى تمويلها
أهمية الصفقة بالنسبة إلى الإمارات لا تكمن فقط في إضافة مئات الطائرات إلى شركة محلية، بل في توسيع حضور دبي في واحدة من الحلقات المالية الأساسية لصناعة الطيران.
يسمح تأجير الطائرات لشركات الطيران بالحصول على طائرات وتشغيلها من دون تحمل تكلفة شرائها بالكامل، بينما يوفر للمؤجرين تدفقات إيرادات بعيدة الأجل من عقود التأجير.

ولا تتوقف استراتيجية DAE عند الاستحواذ على "ماكواري". فقد أطلقت الشركة برنامجين للاستثمار المشترك مع "بلاكستون كريديت آند إنشورنس" و"نيوبرغر بيرمان"، أكدت أنهما مصممان لإضافة أصول طيران جديدة بقيمة تقارب 15 مليار دولار إلى إجمالي أسطولها خلال السنوات الخمس المقبلة.
صناعة تتجاوز شركات الطيران
يأتي توسع DAE من ضمن منظومة إماراتية أوسع في قطاع الطيران، تشمل شركات الطيران والمطارات والخدمات اللوجستية والصيانة والتمويل.
لكن صعود DAE يضيف عنصراً مختلفاً إلى هذه المنظومة. بدل أن تستفيد الإمارات فقط من نمو حركة المسافرين والشحن الجوي، أصبحت شركة إماراتية تمتلك وتدير أصولاً تستخدمها شركات طيران في عشرات الأسواق حول العالم.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه سوق الطائرات تحديات مرتبطة بتأخر عمليات التسليم من المصنعين ونقص بعض مكونات الطائرات والمحركات، ما يزيد أهمية شركات التأجير بالنسبة إلى شركات الطيران التي تحتاج إلى تأمين طائرات إضافية أو تمديد استخدام طائرات موجودة في الخدمة.
هل تصبح دبي مركزاً لتمويل الطيران؟
مع محفظة تقترب من 35 مليار دولار ونحو ألف طائرة، يتجاوز السؤال حجم شركة DAE إلى موقع دبي في اقتصاد الطيران العالمي.
فإذا كانت الإمارة نجحت خلال العقود الماضية في بناء مركز عالمي لحركة المسافرين والخدمات الجوية، فإن توسع DAE يضيف بعداً مالياً واستثمارياً جديداً: تمويل الطائرات، امتلاكها، تأجيرها وإدارة أصولها.
وبذلك، لا تبدو صفقة "ماكواري" مجرد عملية استحواذ كبيرة، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لترسيخ مكانة DAE لاعباً عالمياً في خدمات الطيران وتمويل أصوله، وتعزيز حضور دبي في سلسلة القيمة للقطاع، من تشغيل الطائرات وحركة المسافرين إلى امتلاك الأصول وتأجيرها وإدارتها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض