الهلال من نادٍ رياضي إلى أصل استثماري: ماذا يعني لمساهمي المملكة القابضة؟
أتمّت المملكة القابضة شراء 70% من أسهم نادي الهلال مقابل 840 مليون ريال (224 مليون دولار)، لينتقل النادي من كيان رياضي بحت إلى أصل داخل محفظة شركة مدرجة تحكمه معايير العائد على رأس المال، فيما تضع إيرادات تتجاوز 1.27 مليار ريال بهامش ربح لا يتعدى 3% مساهمي الشركة أمام أسئلة مباشرة حول استدامة العائد.
أعلنت شركة المملكة القابضة، المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، في إفصاح رسمي، إتمام استحواذها على 70% من أسهم شركة نادي الهلال من صندوق الاستثمارات العامة مقابل 840 مليون ريال (224 مليون دولار)، بعد استيفاء الشروط المرتبطة بالصفقة وسداد المقابل المالي كاملاً. وبهذا ينتقل الهلال، أحد أبرز الأندية الرياضية في السعودية، من كيان رياضي بحت إلى أصل استثماري داخل محفظة شركة مدرجة، يخضع لمنطق العائد على رأس المال بقدر خضوعه لمنطق الأداء الرياضي.
وقالت الشركة إن الاستحواذ تم على أساس تقييم حقوق ملكية شركة نادي الهلال عند 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، فيما بلغت قيمة المنشأة -وهي القيمة الإجمالية للنادي شاملةً الديون إلى جانب حقوق الملكية- نحو 1.4 مليار ريال (373.3 مليون دولار). ويحتفظ صندوق الاستثمارات العامة بالحصة المتبقية البالغة 30%.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على انتقال حصة الأغلبية في أحد أبرز الأندية السعودية إلى المملكة القابضة، بل تمتد إلى السؤال الذي سيلازم مساهمي الشركة المدرجة من الآن فصاعداً: هل يستطيع النادي تحويل قوته التجارية وجماهيريته وإيراداته إلى عائد مالي مستدام يتناسب مع قيمة الاستحواذ؟ هذا هو جوهر الاختبار الذي تدخله المملكة القابضة بعد إتمام الصفقة.

تساؤلات المستثمرين
قال حسين بن حمد الرقيب، الكاتب والمحلل الاقتصادي والمالي السعودي، في منشور على منصة "إكس"، إن انتقال الهلال إلى محفظة المملكة القابضة يغيّر طبيعة النظر إلى التمويل أو الدعم المستقبلي للنادي، إذ يصبح أصلاً استثمارياً داخل شركة مدرجة يخضع، في رأيه، لتقييم المساهمين من حيث الربحية والعائد على رأس المال.
وأشار الرقيب إلى دعم قال إنه بلغ 213.55 مليون ريال (56.95 مليون دولار) من الأمير الوليد بن طلال لمؤسسة نادي الهلال غير الربحية في موسم 2024-2025، وطرح حساباً افتراضياً مفاده أن استبعاد هذا الدعم -إذا كان قد سُجل ضمن إيرادات الشركة- يمكن أن يحول صافي الربح المعلن إلى خسارة تقترب من 175.7 مليون ريال (46.9 مليون دولار).
لكن هذا الحساب لا يكفي وحده لتوصيف الربحية الفعلية لشركة نادي الهلال. فالبيانات المنشورة لا توضح ما إذا كان مبلغ الدعم الذي أشار إليه الرقيب قد سُجل في قوائم شركة النادي، أو تحت أي بند محاسبي، أو خلال الفترة المالية نفسها.
ولفتت إلى قبل الصفقة، يستطيع الوليد دعم النادي بصفته عضوًا وداعماً. أما بعد دخول الهلال ضمن استثمارات المملكة القابضة، فإن أي تمويل إضافي سيصبح مرتبطاً بأصل تملكه الشركة، وستكون تكلفته وعوائده محل تقييم من المساهمين.
وشدد الرقيب على أهمية نشر القوائم المالية المفصلة للشركة غير الربحية لنادي الهلال موضحاً أنه ما نُشر في موقع الهلال فلا يمثل القوائم المالية لشركة نادي الهلال، وإنما يخص مؤسسة الهلال الخيرية، وهي كيان مستقل خاضع لإشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
إيرادات تتجاوز مليار ريال... وهامش ربح محدود
أظهرت النتائج المنشورة لشركة نادي الهلال لموسم 2024-2025 ارتفاع الإيرادات بنسبة 17% إلى 1.27 مليار ريال (338.7 مليون دولار)، مقارنة بـ1.09 مليار ريال (290.7 مليون دولار) في الموسم السابق.
وارتفع صافي الربح 13% إلى 37.8 مليون ريال (10.1 مليون دولار)، مقابل نحو 33.4 مليون ريال (8.9 ملايين دولار) في موسم 2023-2024. وبذلك بلغ هامش صافي الربح نحو 3% من إجمالي الإيرادات.
ولا يعني هذا الهامش المحدود بالضرورة أن النادي يعاني ضعفاً تشغيلياً، إذ لا تتيح البيانات المنشورة تفصيلاً كاملاً لبنود التكاليف أو المصروفات أو المعالجات المحاسبية. لكنه يبرز الفجوة بين حجم الإيرادات وما يتحول منها فعلياً إلى ربح صافٍ، وهي نقطة مركزية في تقييم مساهمي المملكة القابضة للعائد المتوقع من الاستثمار الجديد.
وتحتاج السوق، بمرور الوقت، إلى رؤية أوضح بشأن قدرة الشركة على تعزيز الهوامش، سواء عبر زيادة المبيعات التجارية والحقوق الإعلامية والرعايات، أو عبر ضبط التكاليف المرتبطة بتشغيل الفريق والأنشطة الرياضية الأخرى.
الرعايات والتبرعات في الصدارة
كانت الرعايات المصدر الأكبر لإيرادات شركة نادي الهلال في موسم 2024-2025، إذ بلغت 506 ملايين ريال (134.9 مليون دولار)، أي نحو 40% من إجمالي الدخل، بزيادة 11% عن الموسم السابق.
وجاءت التبرعات في المرتبة الثانية بقيمة 212 مليون ريال (56.5 مليون دولار)، بزيادة 17% على أساس سنوي. وبلغت إيرادات البطولات والمراكز والكؤوس 93.3 مليون ريال (24.9 مليون دولار)، مسجلة زيادة 125%، فيما بلغت إيرادات البث التلفزيوني 54.4 مليون ريال (14.5 مليون دولار).
وسجلت إيرادات التسويق 42.4 مليون ريال (11.3 مليون دولار)، والأكاديميات 36.3 مليون ريال (9.7 ملايين دولار). وشكلت الرعايات والتبرعات معاً نحو 57% من إجمالي الإيرادات.
وتمنح هذه التركيبة أهمية خاصة لجودة الإيرادات لا لحجمها فقط. فالرعايات مورد تجاري يمكن تقييم استدامته عبر مدد العقود وقيمتها وفرص تجديدها، بينما تستدعي التبرعات مزيداً من الوضوح حول طبيعتها وتكرارها وارتباطها من عدمه بأطراف ذات علاقة.
أما إيرادات البطولات والمراكز والكؤوس، فرغم ارتفاعها القوي، قد تتأثر بالأداء الرياضي من موسم إلى آخر، وهو ما يجعلها أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالإيرادات التعاقدية المتكررة.
اختبار العائد: ما الذي سيراقبه المساهمون؟
بالنسبة إلى مساهمي المملكة القابضة، لن تتحدد قيمة الصفقة بسعر الشراء وحده. وستكون أمامهم مجموعة من الأسئلة العملية: هل تستمر الرعايات عند مستوياتها الحالية؟ هل تستطيع الشركة تنمية مصادر دخل أكثر انتظاماً مثل البث والتسويق والأكاديميات؟ وهل يؤدي نمو الإيرادات إلى تحسّن ملموس في هوامش الربح والتدفقات النقدية؟
كما سيبقى تمويل الاستثمار محوراً مهماً، إلى جانب أي احتياجات رأسمالية مستقبلية أو التزامات قد ترتبط بالنادي. وستوفر القوائم المالية اللاحقة للمملكة القابضة مؤشرات حول طريقة معالجة الاستحواذ محاسبياً، وأثره الإجمالي في الأصول والالتزامات والنتائج، بالقدر الذي تتيحه متطلبات الإفصاح.
وكان الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة المملكة القابضة، قد قال في آب/أغسطس إن السهم يتداول دون ما يراه قيمته العادلة، مقدّراً صافي قيمة أصول الشركة للسهم عند 24.17 ريالاً (6.4 دولارات)، ومشيراً إلى أن القيمة التي يستحقها السهم تتجاوز 36 ريالاً (9.6 دولارات).
وبعد دخول الهلال إلى محفظة المملكة القابضة، ستصبح قدرة الشركة على إظهار عائد مالي واضح من هذا الأصل الجديد عاملاً إضافياً في تقييم المستثمرين لقيمة أصولها ومحفظتها الاستثمارية ككل.
نبض