"شي إن" تفقد 10% من قيمتها في أول يوم تداول لها في هونغ كونغ
استغرق طرح "شي إن" سنوات من المحاولات المتكررة قبل أن يكتمل في هونغ كونغ، بعد أن تعثرت خطط مماثلة في نيويورك ولندن على خلفية مخاوف من قاعدة تصنيعها الصينية. جمعت الشركة نحو 1.7 مليار دولار من الطرح، وتراجعت قيمتها السوقية عند الطرح إلى نحو 27 مليار دولار، وهي نسبة صغيرة من أعلى تقييم سبق أن بلغته الشركة.
تراجعت أسهم "شي إن" للأزياء السريعة حتى 10% خلال أول جلسة تداول لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، قبل أن تقلّص جزءاً من هذا الانخفاض، في ختام رحلة طويلة من المحاولات المتعثرة لإكمال طرحها العام الأولي.
يحمل هذا الطرح دلالات تتجاوز الشركة نفسها؛ فهو اختبار لجاذبية بورصة هونغ كونغ التي تسعى لاستعادة مكانتها كمركز مالي عالمي بعد سنة 2023 الصعبة، في وقت تواجه فيه شركات الأزياء السريعة الصينية ضغوطاً متصاعدة من الرسوم الجمركية الغربية والرقابة التنظيمية على سلاسل التوريد الصينية.
من نيويورك ولندن إلى هونغ كونغ
بدأت عملية الطرح في 24 آب/أغسطس، وحُدد التسعير النهائي في 31 آب/أغسطس، ليبدأ التداول في يوم العمل التالي، الثلاثاء. جمعت "شي إن" نحو 1.7 مليار دولار عبر تسعير سهمها عند 48.56 دولاراً هونغ كونغياً، في أحد أكبر عمليات بيع الأسهم في الإقليم هذا العام. تراجع السهم في بداية التداول إلى ما دون 44 دولاراً هونغ كونغياً قبل أن يخفّف من وتيرة انخفاضه.
في حفل الطرح، وصفت لي غوي، الرئيسة المالية للشركة، الإدراج في هونغ كونغ بأنه بداية جديدة. ويأتي هذا الطرح بعد أن سبق للشركة أن سعت للإدراج في نيويورك ولندن، ونقلت مقرها من الصين إلى سنغافورة في سنة 2021. غير أن تصاعد الرقابة من بكين والجهات التنظيمية الغربية دفعها إلى الإقرار بجذورها الصينية والتوجه إلى هونغ كونغ. تأسست "شي إن" في الصين سنة 2012، وأدارت جزءاً كبيراً من عملياتها في مقاطعة غوانغدونغ قبل نقل مقرها إلى الخارج.
وفي كلمة ألقاها في شباط/فبراير، قال المؤسس سكاي شو إن غوانغدونغ تمثل نقطة انطلاق الشركة ومسارها. من جهته، رأى ويليام ما من "مجموعة غرو للاستثمار" أن إعادة التركيز على الصين تعكس أيضاً ميزة منظومة سلاسل التوريد الخاصة بغوانغدونغ، القائمة على تصنيع سريع الاستجابة بكميات صغيرة.
الرسوم الجمركية تضغط على الأرباح
يقوم نموذج "شي إن" على شحن أزياء رخيصة وسريعة من الصين إلى الأسواق الغربية في غضون أيام. لكن إلغاء الاستثناءات الجمركية على الشحنات المنخفضة القيمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رفع الرسوم على شحنات صينية من ضمنها منتجات الشركة، بينما زادت تكاليف الشحن، جزئياً بسبب الحرب في إيران، الضغط على نموذجها القائم على الأسعار المنخفضة وعلى هوامش أرباحها.
قال جايكوب كوك، الرئيس التنفيذي لشركة "دبليو بي آي سي ماركتينغ آند تكنولوجيز"، إن ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية أجبر "شي إن" على رفع أسعارها، بما يقوّض ميزتها التنافسية الأساسية. وانعكس ذلك على نتائجها المالية، حيث تحوّلت من ربح بلغ 395 مليون دولار إلى خسارة بقيمة 99 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي.
واجهت الشركة أيضاً عقبات في أوروبا؛ فقد فتح الاتحاد الأوروبي في شباط/فبراير تحقيقاً معها بشأن سلع مخالفة، من ضمنها مواد يُشتبه في أنها تتعلق باستغلال جنسي للأطفال. وفي أيار/مايو، استحوذت "شي إن" على شركة "إيفرلين" لتجارة الملابس المستدامة في سان فرانسيسكو، في صفقة رأى بعض المحللين أنها غير متسقة مع نشاطها.
عند الطرح، بلغت القيمة السوقية لـ"شي إن" نحو 27 مليار دولار، وهي جزء بسيط من أعلى تقييم سبق أن حققته. وقال غاري إنغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس"، إن الشركة فوّتت على الأرجح التوقيت الأمثل للطرح، في وقت يتحول فيه تركيز المستثمرين نحو الذكاء الاصطناعي والمخاوف الجمركية، ما قد يضغط على تقييمها وأرباحها المستقبلية.
في المقابل، يمثّل طرح "شي إن" دفعة لبورصة هونغ كونغ التي تسعى للحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي بعد سنة 2023 الضعيفة، حيث جمعت البورصة هذا العام أكثر من 40 مليار دولار من عمليات الطرح العام. وأشارت لورين تان من "مورنينغستار" إلى وجود سلسلة من الشركات التي تنتظر دورها للإدراج.
خمس حقائق رئيسية
- تراجعت أسهم "شي إن" حتى 10% في أول جلسة تداول في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، قبل أن تقلّص جزءاً من الخسارة.
- جمعت الشركة نحو 1.7 مليار دولار من الطرح، بتسعير سهمها عند 48.56 دولاراً هونغ كونغياً.
- تحوّلت "شي إن" من ربح بلغ 395 مليون دولار إلى خسارة بقيمة 99 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي.
- بلغت القيمة السوقية للشركة عند الطرح نحو 27 مليار دولار، فيما جمعت بورصة هونغ كونغ أكثر من 40 مليار دولار من الطروحات هذا العام.
- فتح الاتحاد الأوروبي في شباط/فبراير تحقيقاً مع "شي إن" بشأن سلع مخالفة، بينما استحوذت الشركة في أيار/مايو على "إيفرلين".
نبض