كيف تساهم مصفاة الرويس الإماراتية في تهدئة أسواق المشتقات النفطية العالمية؟
قالت بلومبرغ إن مصفاة الرويس التابعة لأدنوك عادت إلى كامل طاقتها البالغة 922 ألف برميل يومياً، في تطور قد يدعم إمدادات الديزل ووقود الطائرات للأسواق العالمية، بينما تحد قيود التصدير الروسية وتعطل بعض المصافي من المعروض المتاح.
نقلت وكالة بلومبرغ عن أشخاص مطلعين قولهم إن شركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) رفعت مستويات تشغيل مصفاة الرويس إلى كامل طاقتها التصميمية، البالغة 922 ألف برميل يومياً. ولم تُصدر أدنوك حتى الآن تأكيداً علنياً بشأن مستويات تشغيل المصفاة.
وتكتسب زيادة الإنتاج من المنشأة أهمية خاصة في سوق تعاني شحّاً في إمدادات المشتقات النفطية، ولا سيما الديزل. فالرويس، التي تُعد من أكبر مصافي النفط في العالم والأكبر في الشرق الأوسط على مستوى الموقع الواحد، لا تخدم السوق الإماراتية فقط، بل تصدّر جزءاً مهماً من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، بما في ذلك أوروبا.
وبحسب بلومبرغ، رفعت أدنوك صادراتها من المشتقات تدريجياً، خصوصاً الديزل ووقود الطائرات. وقال أحد الأشخاص المطلعين للوكالة إن الشركة استعادت نحو 70% من مستويات صادرات الوقود السابقة.
وكانت المصفاة تصدّر نحو 600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية، بما يشمل الديزل ووقود الطائرات والنافتا، خلال أول شهرين من العام، وفق بيانات شركة فورتيكسا (Vortexa) المتخصصة التي أوردتها بلومبرغ.
أهمية مصفاة الرويس للسوق
تمثل طاقة معالجة تبلغ 922 ألف برميل يومياً ثقلاً كبيراً في سوق المشتقات، لأن المصافي لا تنتج النفط الخام، بل تحوله إلى وقود للنقل والصناعة والطيران، إضافة إلى مواد أولية للبتروكيماويات.
وتمنح قدرة مصفاة الرويس على إنتاج الديزل ووقود الطائرات والنافتا أدنوك مرونة أكبر في توجيه الإمدادات بحسب احتياجات الأسواق وهوامش التكرير. كما يكتسب موقع المصفاة على ساحل الخليج العربي أهمية لوجستية في خدمة العملاء في آسيا وأوروبا وأفريقيا، بحسب بيانات أدنوك عن منشآتها التكريرية.
ولا يقتصر وزن مصفاة الرويس على التكرير، فالمجمع الصناعي المحيط بها يضم أنشطة بتروكيماوية وصناعية مرتبطة بسلسلة القيمة النفطية، وهذا يجعل انتظام عملياته مهماً لإنتاج الوقود والمواد الأولية الصناعية معاً. لذلك، عودة المصفاة إلى الطاقة الكاملة، إذا تأكدت رسمياً، تعزز قدرة الإمارات على توفير مشتقات مطلوبة في أسواق تشهد اضطراباً في الإمداد.
روسيا تضيق المعروض
يأتي ذلك فيما تعاني السوق العالمية نقصاً في الديزل نتيجة تراجع الإمدادات الروسية. وقالت رويترز في أيار/مايو إن إنتاج روسيا من الديزل انخفض بنحو 10% خلال الشهر، بعد تراجع مماثل في نيسان/أبريل، مع إجبار هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعض المصافي على خفض التشغيل أو وقف وحدات إنتاج.
كما فرضت روسيا في تموز/يوليو حظراً على صادرات الديزل لضمان توافر الوقود في السوق المحلية، وفق رويترز. وقالت الوكالة في آب/أغسطس إن موسكو تتجه إلى تمديد الحظر حتى نهاية أيلول/سبتمبر مع استمرار نقص الوقود محلياً وبقاء عدد من المصافي خارج الخدمة أو عند مستويات تشغيل منخفضة.
وتتجاوز تداعيات هذه التطورات السوق الروسية. فالديزل وقود أساسي للشاحنات والقطارات والمعدات الزراعية والصناعية، ولذلك فإن نقصه أو ارتفاع أسعاره يمكن أن ينتقل إلى تكاليف الشحن والإنتاج والغذاء. كما أن تراجع شحنات روسيا، التي كانت مورداً رئيسياً للمشتقات إلى عدد من الأسواق، يزيد اعتماد المشترين على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط والهند والولايات المتحدة.
دور الشرق الأوسط
إن استمرار تشغيل مصفاة الرويس الإماراتية بكامل طاقتها، إلى جانب زيادة الإمدادات من مصافٍ أخرى في المنطقة، يوفر دعماً مهماً للمعروض العالمي.
وأشارت شركة آي آي آر إنرجي (IIR Energy)، في مذكرة أوردتها بلومبرغ، إلى تحسن أوسع في عمليات التكرير في الشرق الأوسط، مع زيادة الإمدادات من مصفاة الزور في الكويت. ويشير ذلك إلى أن المنطقة قد تلعب دوراً أكبر في إعادة توجيه تدفقات الديزل ووقود الطائرات في الأشهر المقبلة، ولا سيما نحو الأسواق التي كانت تعتمد على صادرات روسيا.
نبض