القاهرة تستقبل شي وتأمل في زيادة صادراتها إلى الصين لتخفيف اختلال الميزان التجاري
تتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة مع سعي البلدين لتحويل علاقتهما المميزة سياسياً إلى نتائج اقتصادية ملموسة، عبر توطين صناعات صينية جديدة في مصر ونقل التكنولوجيا. غير أن التقارب الاستثماري يترافق مع اختلال متصاعد في الميزان التجاري لمصلحة بكين.
بدأ الرئيس الصيني شي جين بينغ، الثلاثاء زيارة رسمية إلى مصر هي الأولى له إلى البلاد منذ نحو 10 سنوات، ليبحث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توسيع التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين. وأفادت الرئاسة المصرية بأن الزيارة تأتي في إطار متابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقّع بين البلدين عام 2014، من دون تحديد مدتها.
وفق تصريحات من مصدر خكومي فإن القاهرة تأمل في مضاعفة صادراتها إلى الصين لتتجاوز مليار دولار سنوياً، في وقت لا تتجاوز هذه الصادرات حالياً نصف هذا الرقم تقريباً، وهو ما يتطلب تفعيل اتفاقيات لتحفيز الصادرات وخاصة من بعض الحاصلات الزراعية.
تحمل الزيارة أبعاداً تتجاوز الرمزية السياسية المرتبطة بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين. فالصين باتت شريكاً تجارياً رئيسياً لمصر، تستحوذ على نحو 15% من إجمالي تجارتها غير النفطية، بينما يتجه التركيز في العلاقة بصورة متزايدة من مشاريع البنية التحتية التي هيمنت على العقد الماضي، نحو استثمارات تستهدف تعزيز القدرة التصنيعية المصرية وقدرتها على تصدير سلع مرتفعة القيمة. وهذا التحول يحمل تأثيراً مباشراً على فرص العمل والصادرات المصرية، في وقت لا تزال فيه الفاتورة التجارية مع بكين تصبّ بشدة في اتجاه واحد.
تجارة متسعة واختلال كبير
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 11.04 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 20.8 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله. ارتفعت واردات مصر من الصين إلى 10.438 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 25.65% على أساس سنوي، في حين لم تتجاوز صادرات مصر إلى الصين 600 مليون دولار، رغم قفزها 111.5% خلال الفترة نفسها.
نتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري المصري مع الصين إلى نحو 9.84 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 8.02 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق. هذا العجز وحده يعادل نحو 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير النفطي لمصر. دخل إعفاء الصادرات المصرية إلى الصين من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في أيار/مايو، ويستمر حتى أيار/مايو 2027، في محاولة لتخفيف هذا الاختلال.
استثمارات ضخمة وتوطين صناعي
تُقدَّر الاستثمارات الصينية المتراكمة في مصر بنحو 10 مليارات دولار. بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في البلاد نحو 3971 شركة بنهاية حزيران/يونيو 2026، بعد تأسيس 357 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام، بزيادة 13.33% على أساس سنوي.
تتركز هذه الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخصوصاً منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري “تيدا” في العين السخنة. من بين المشاريع قيد الدراسة أو التنفيذ: مجمع لإنتاج الألومنيوم باستثمارات مخططة نحو 2 مليار دولار، ومدينة متكاملة للصناعات النسيجية في بورسعيد باستثمارات بين 1.5 و2 مليار دولار، ومصنع للإطارات في العامرية بالإسكندرية باستثمارات قدرها 550 مليون دولار.
في المقابل، بلغ صافي الاستثمار الصيني المباشر في مصر 226.5 مليون دولار خلال 2025 فقط، أي 1.5% من إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد، بينما تراجعت التدفقات الرأسمالية الصينية 16.5% خلال النصف الأول من 2026 إلى 24.8 مليون دولار، مقابل 29.75 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. الفارق بين حجم الاستثمارات المُعلنة وصافي التدفقات الفعلية يعكس أن جانباً كبيراً منها لا يزال في طور التنفيذ أو الإعلان دون أن يتحول إلى رأس مال داخل إلى مصر بالفعل.
جوهر الإشكالية التجارية بين البلدين يبقى بنيوياً؛ فصادرات مصر إلى الصين لا تزال تتركز في المنتجات الأولية، بما في ذلك الموارد الطبيعية والسلع الزراعية، في حين تهيمن المنتجات المصنعة على الصادرات الصينية إلى مصر. يمثل هذا الاختلال في طبيعة السلع المتبادلة إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه التصنيع المصري، المرتبط بشكل وثيق بالدورتين الاقتصادية المحلية والدولية للبلاد.
وفي حزيران/يونيو، مددت مصر والصين اتفاق مبادلة العملات بينهما لثلاث سنوات، وبدأت اتفاقية تبادل العملات المحلية بين البلدين تدخل حيز التنفيذ، في خطوة تستهدف تسهيل التجارة والاستثمارات وتقليل الاعتماد على الدولار في تسوية المعاملات بين الجانبين.
خمس حقائق أساسية
- زيارة شي جين بينغ إلى مصر هي الأولى منذ كانون الثاني/يناير 2016، وتأتي بالتزامن مع مرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
- بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 11.04 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 20.8 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله.
- اتسع العجز التجاري المصري مع الصين إلى 9.84 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، ما يعادل 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير النفطي لمصر.
- تُقدَّر الاستثمارات الصينية المتراكمة في مصر بنحو 10 مليارات دولار، بينما لم يتجاوز صافي الاستثمار الصيني المباشر فيها 226.5 مليون دولار خلال 2025.
- بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر 3971 شركة بنهاية حزيران/يونيو 2026، بعد تأسيس 357 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام بزيادة 13.33% على أساس سنوي.
نبض