رحلة هيوماين في 15 شهراً يرويها رئيسها: من مراكز البيانات إلى الشاحنات الذاتية القيادة
بعد نحو خمسة عشر شهراً على تأسيسها، عرضت شركة هيوماين، في مؤتمر LEAP 2026 قصة عام كامل من البناء، كما رواها رئيسها التنفيذي طارق أمين: من اجتماع تأسيسي واحد إلى شبكة اتفاقات تمتد من مراكز البيانات إلى الشاحنات ذاتية القيادة.
يبدأ طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة هيوماين (HUMAIN)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، سرد قصة شركته من نقطة واحدة: اجتماع مع ولي العهد السعودي قبل نحو عامين، قال إنه أقنعه بأن الذكاء الاصطناعي "ليس تقنية إضافية، بل تقنية تأسيسية ستحدث تحولاً في كل القطاعات". من ذلك الاجتماع، على حد وصفه، وُلدت الشركة التي تأسست رسمياً في 12 أيار/مايو 2025.
لم يمرّ يوم واحد على الإطلاق حتى جاء أول التزام كبير: أعلنت "أيه إم دي" (AMD) اتفاقاً استراتيجياً مع هيوماين لاستثمار يصل إلى 10 مليارات دولار على مدى خمسة أعوام، بهدف نشر ما يصل إلى 500 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على أن تتولى هيوماين الإشراف على مراكز البيانات وأنظمة الطاقة والربط بالألياف الضوئية، فيما توفر AMD تقنيات الحوسبة ومنظومة "ROCm" البرمجية المفتوحة.
من تلك النقطة، يقول أمين إن فريقه انطلق في سباق مع الوقت لبناء ما وصفه بـ"منظومة كاملة" وليس منتجاً واحداً: أربع ركائز هي الطاقة ومراكز البيانات، والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، والنماذج، والذكاء الاصطناعي المادي. وبحسب أمين، أمّنت الشركة 14 جيغاواط من قدرة الشبكة الكهربائية بتوجيهات من وزارة الطاقة السعودية، وجمعت ما يسميه "211 محفظة أراضٍ"، من بينها سبعة مجمعات كبرى، أبرزها مجمع "سرات" الذي يمتد، وفق قوله، على مساحة 24 كيلومتراً مربعاً.
ويروي أمين أن الحصول على إذن بدء تنفيذ أحد مراكز البيانات لم يستغرق سوى 14 يوماً، وهو ما وصفه بأنه غير مسبوق مقارنة بتجربته الشخصية في الولايات المتحدة والصين والهند واليابان. ولم تحدد الشركة، في المواد المتاحة، نوع هذا التصريح أو تاريخه أو الجهة المنظمة المسؤولة عنه.
وعلى مدى هذا العام، تحوّلت هذه الأسس، بحسب أمين، إلى مواعيد تنفيذ ملموسة: تشغيل 250 ميغاواط في مجمع سرات بنهاية العام الجاري، ثم رفع السعة إلى جيغاواط واحد في 2027، ضمن هدف أعلى يبلغ ستة جيغاواط.
فصل جديد من القصة: إعلانات اليوم في LEAP 2026
إلى جانب استعادة مسيرة العام الأول، حملت مشاركة هيوماين في LEAP 2026 موجة إعلانات جديدة توسّع الخريطة التي رسمها أمين. فقد أعلنت الشركة تعاوناً مع "توغيذر إيه آي" (Together AI) لتوفير قدرات ذكاء اصطناعي بسعة 55 ميغاواط، إلى جانب مركز بيانات جديد بسعة 250 ميغاواط. كما أعلنت توسيع شراكتها مع AMD لتطوير مرحلة أولى من بنية ذكاء اصطناعي بسعة 250 ميغاواط على مدى عامين إلى ثلاثة أعوام، تبدأ بنشر سعة أولية قدرها 25 ميغاواط — وهو رقم منفصل عن التزام الاستثمار الأصلي البالغ 10 مليارات دولار الذي أُعلن عند التأسيس.
وفي اتفاق ثالث، قالت هيوماين إنها توسّع تعاونها مع أمازون لخدمات الويب (AWS) لتوفير قدرة تصل إلى 50 ميغاواط ضمن ما وصفته بـ"منطقة الذكاء الاصطناعي" بحلول عام 2028 — وهو رقم يضاف إلى، أو قد يتداخل جزئياً مع، التزام سابق بـ100 ميغاواط مع AWS كان أمين قد أشار إليه في وقت سابق ضمن رواية العام الأول؛ لا توضح المواد المتاحة ما إذا كان الرقمان يمثلان مشروعين منفصلين أم مرحلتين من مشروع واحد.
بمجموع هذه الإعلانات الثلاثة الجديدة (Together AI وAMD وAWS)، تصل السعات المعلنة إلى 605 ميغاواط، لكن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة قدرة إضافية صافية بالكامل، إذ قد تتداخل بعض المشروعات مع عقود أو مرافق مشتركة سبق الإعلان عنها، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الأرقام تعبّر عن قدرة كهربائية إجمالية أو قدرة حوسبة قابلة للتشغيل الفعلي.
من الحوسبة إلى الطريق
اتسعت خريطة هيوماين اليوم أيضاً في اتجاه لم يكن حاضراً بالقدر نفسه في رواية أمين عن العام الأول: النماذج والتطبيقات المادية. فقد أعلنت الشركة تعاوناً مع "ريفلكشن إيه آي" (Reflection AI) لنشر نماذجها على بنية هيوماين التحتية داخل المملكة، من دون أن تكشف الشركتان عن نوع هذه النماذج أو أحجامها أو موعد إتاحتها للعملاء.
وفي خطوة تنقل الشركة إلى خارج مراكز البيانات، أعلنت هيوماين تعاوناً مع "أبلايد إنتويشن" (Applied Intuition) لنشر وتشغيل آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول عام 2030 — وهي أول خطوة معلنة للشركة في مجال الذكاء الاصطناعي المادي المطبَّق على النقل. غير أن الإعلان لم يحدد الموانئ أو الطرق أو المدن أو العملاء الذين ستعمل الشاحنات لديهم، ولا مستوى الاستقلالية المطلوب، ولا الإطار التنظيمي والترخيصي الذي سيسمح بتشغيلها تجارياً.
وفي مشروع منفصل، أعلنت هيوماين وشركة داتافولت (DataVolt) بدء إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في منطقة "أوكساغون" التابعة لمشروع نيوم، مع العمل على تطوير 100 ميغاواط في مرحلته الأولى، من دون أن يوضح الإعلان الجدول الزمني أو القيمة المالية أو مصدر الطاقة أو علاقة هذا المشروع بالمشروعات الأخرى التي أعلنتها الشركة.
تكشف هذه السلسلة من الإعلانات أن هيوماين لا تكتفي ببناء قدرة حوسبة تؤجّرها لشركات أخرى، بل تحاول تشكيل محفظة موزعة على ثلاث طبقات في آن واحد: القدرة الحوسبية ومراكز البيانات، والنماذج والخدمات البرمجية، والتطبيقات المادية كالنقل الذاتي. وهذا يعني، إذا تحققت هذه الخطط، انتقال أثر الشركة من قطاع التكنولوجيا إلى قطاعات أوسع كالنقل واللوجستيات، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الوظائف والتنظيم في السعودية. لكن الإعلان عن اتفاقات السعة لا يعني أن جميع القدرات أصبحت متاحة أو عاملة: فتنفيذها يتطلب استكمال التصاميم والتمويل والتوريد وربط الكهرباء والحصول على التراخيص، فضلاً عن وجود طلب فعلي من العملاء — وهي عناصر لم تفصّلها الشركة بعد في أي من الإعلانات المذكورة.
مراكز البيانات
وفي سياق منفصل عن كلمة أمين، وسّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (MIS) نطاق مشروع تصميم وبناء مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي لصالح هيوماين من 50 إلى 250 ميغاواط، وفق إفصاح إلى السوق المالية السعودية، على أن تُنفَّذ أعمال التوسعة البالغة 200 ميغاواط على مراحل. ويبدو أن هذه السعة مرتبطة بمجمع سرات وإن كان الإفصاح لا يذكر تفاصيل حول ذلك.
وقال أمين: "لا شيء يضاهي أن تبني ائتلافاً يؤمن بما ينبغي إنجازه، وتحظى بإطار تنظيمي داعم، وحكومة داعمة، وتحشد دولة كاملة حول مهمة واحدة".
نبض