اقتصاد ترامب قبيل منتصف الولاية... متى تظهر المكاسب ومن يدفع التكلفة؟

اقتصاد وأعمال 31-08-2026 | 14:05

اقتصاد ترامب قبيل منتصف الولاية... متى تظهر المكاسب ومن يدفع التكلفة؟

منذ سنتين، تمنح التخفيضات الضريبية والاستثمارات التكنولوجية الاقتصاد الأميركي أسباباً لمواصلة النمو، بينما تضغط الرسوم واضطرابات الطاقة وتكلفة الاقتراض في الاتجاه المعاكس. وفي السنتين الأخيرتين، سيُقَاس النجاح بما يتصل بدخل الأسر وأعمال الشركات، لا بحجم الوعود.

اقتصاد ترامب قبيل منتصف الولاية... متى تظهر المكاسب ومن يدفع التكلفة؟
متسوقون في سوبرماركت يقع في مدينة بايون بولاية نيوجرسي (أ ف ب)
Smaller Bigger

بالنسبة إلى الأسرة الأميركية، لا تكفي أخبار المصانع الجديدة واستثمارات الذكاء الاصطناعي للحكم على الاقتصاد. الاختبار أبسط: هل يكفي الراتب؟ هل أصبح شراء منزل أسهل؟ وهل خفّت فاتورة البقالة والبنزين؟ هذه الأسئلة سترافق دونالد ترامب إلى النصف الأخير من ولايته الثانية، الذي يبدأ في 20 كانون الثاني/ يناير 2027.

 

حتى الآن، تبدو الحصيلة مختلطة: استثمارات وحوافز تدعم النشاط، يقابلها تضخم وخلافات تجارية والتزامات مالية متزايدة. لقد نما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 1.5 في المئة في الفصل الثاني من عام 2026، بعد 2.1 في المئة خلال الفصل الأول. وهما معدلان فصليان محسوبان على أساس سنوي، لا حصيلة العام كاملاً.

 

الرسوم لا تبني المصانع وحدها

 

كان إعلان الرسوم "المتبادلة" في نيسان/أبريل 2025 إحدى أبرز محطات الولاية. أراد ترامب استخدامها لتحسين شروط التجارة وتشجيع الإنتاج داخل الولايات المتحدة، لكن المسار لم يستقر. في شباط/ فبراير 2026، قضت المحكمة العليا بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يجيز فرض الرسوم محل النزاع. لم يُلغِ الحكم الرسوم الأميركية كلها، لكنه أسقط أساساً رئيسياً اعتمدت عليه الإدارة.

 

ثم قدّر مكتب الميزانية في آب/ أغسطس أن تغييرات السياسة التجارية تزيد حالات العجز المتوقعة بنحو 900 مليار دولار خلال الفترة 2027-2036 مقارنة بتوقعاته في شباط، بعدما لم تعوّض الرسوم البديلة الإيرادات المتوقعة سابقاً بالكامل. وفي السنتين الأخيرتين، لن يقتصر الاختبار على عدد التهديدات الجمركية، بل سيشمل أيضاً ما تحقق من إنتاج ووظائف. يستغرق بناء المصانع سنوات، بينما قد تتغير الرسوم خلال أشهر، ويحتاج المستثمر إلى قدر من الاستقرار قبل الالتزام.

 

ضرائب أقل... لكن ماذا عن الأسعار؟

 

شكّل قانون الضرائب والإنفاق، الصادر في تموز/ يوليو 2025، ركيزة أخرى للبرنامج. ومن إجراءاته توفير حسوم ضريبية في ما يخصّ المكافآت وتعويضات العمل الإضافي المؤهل حتى نهاية عام 2028، من ضمن شروط وسقوف، لا إعفاء شامل من الضرائب. وقدّر مكتب الميزانية في شباط أن القانون يزيد حالات العجز بنحو 4.7 تريليونات دولار خلال الفترة 2026-2035، مع الآثار الاقتصادية والفوائد. ولا يُجمَع هذا الرقم مباشرة مع تقدير الرسوم، فالفترة وأساس المقارنة مختلفان.

 

قد تدعم التخفيضات الاستهلاك والاستثمار، لكن ما توفره الأسرة من المال بفضل التخفيضات الضريبية قد تستهلكه أسعار أعلى وأقساط ديون أغلى. كذلك، تحدّ خدمة الدين العام المتزايدة من قدرة الحكومة على تقديم حوافز إضافية، بينما تضغط عوائد السندات المرتفعة على التمويل.

 

الرهان على التكنولوجيا والعمالة

 

أعلنت الإدارة خطة للذكاء الاصطناعي في تموز 2025، لكن طفرة الاستثمار فيه تعود أيضاً إلى منافسة الشركات وتطور تقني سبق الولاية الرئاسية، فلا يمكن نسبة الأمر كله إلى البيت الأبيض. وخلال المرحلة المقبلة، سيتحول الاهتمام من مليارات تُنفَق على مراكز البيانات إلى مسألة العوائد: هل تجعل الشركات أكثر إنتاجية وربحية؟ إذا تحقق ذلك، اتسعت مكاسب النمو، وإذا تأخرت النتائج، فقد تتراجع الاستثمارات.

 

وتواجه خطط التوسع في هذا الصدد سؤالاً مهماً آخر: من سيعمل في المشاريع الجديدة؟ يتزامن التشدد في الهجرة مع تباطؤ نمو السكان البالغين سن العمل، ما قد يصعّب تشغيل بعض الأنشطة. ولا يجوز اختزال هذا التحول في أعداد المرحّلين أو نسبته إلى إجراء واحد.

 

سنتان تحكمهما شروط

 

قد يمنح تراجع الطاقة الأسر متنفساً. لكن توقع إدارة معلومات الطاقة انخفاض متوسط "برنت" إلى نحو 69 دولاراً في عام 2027 مشروط بتحسن التدفقات وعودة الإنتاج المتعطل. وإذا بقي معدل التضخم الرئيسي مرتفعاً، فقد يتأخر انخفاض تكلفة الاقتراض. وستحدد انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر أيضاً قدرة الإدارة على تمرير تشريعات جديدة، أو حاجتها إلى تسويات مع المعارضة.

 

يتوقع صندوق النقد نمواً أميركياً قدره 2.2 في المئة في عام 2027. أما في عام 2028، فتبقى قراءته مشروطة بالطاقة والتجارة والإنتاجية. وفي النهاية، لن يحكم الأميركيون على هذه التجربة من أرقام الاستثمار وحدها، بل مما يبقى في جيوبهم، ومن شعورهم بأن وظائفهم ومستقبلهم أصبحا أكثر أماناً.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.