الإمارات... استثمارات توسّع اقتصاد الصحة وعلوم الحياة

تكنولوجيا 30-08-2026 | 14:48

الإمارات... استثمارات توسّع اقتصاد الصحة وعلوم الحياة

من المستشفيات إلى صناعة الأدوية والطب الدقيق، توسّع الإمارات استثماراتها الصحية، مستفيدة من البيانات والبحث العلمي والتكنولوجيا لتطوير الرعاية وفتح مجالات جديدة للنشاط الاقتصادي.

الإمارات... استثمارات توسّع اقتصاد الصحة وعلوم الحياة
الإمارات توسّع استثماراتها الصحية لتعزيز الرعاية ودعم التنويع الاقتصادي (رويترز)
Smaller Bigger

تتسع الاستثمارات الصحية في الإمارات لتشمل، إلى جانب المستشفيات والعيادات، صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي. ويمنح هذا التوسع القطاع دوراً إضافياً في الاقتصاد: تقديم العلاج، وتطوير التقنيات التي يحتاج إليها، واستقطاب الكفاءات والشركات القادرة على تحويل البحوث إلى منتجات وخدمات.

 

وتبرز أبوظبي ودبي في هذا المسار، كلٌّ من خلال مشاريعها ومنظومتها الصحية. في أبوظبي، تتكامل الاستثمارات في البيانات الصحية والجينوم والبحث العلمي، بينما تكشف مؤشرات دبي عن اتساع الإنفاق الصحي وتنوع مصادر تمويله، إلى جانب حضور السياحة العلاجية.

 

اقتصاد يتجاوز تقديم العلاج

 

تقول الخبيرة في اقتصاديات الصحة وبحوث النتائج الصحية ريتا العجيل إن الإمارات انتقلت خلال السنوات الأخيرة من التركيز على تقديم الخدمات الصحية إلى مفهوم أوسع هو "اقتصاد الصحة وعلوم الحياة".

 

وتوضح أن هذا التوجه تدعمه عوامل عدة، "أبرزها النمو السكاني والتوسع الحضري، وازدياد الحاجة إلى الوقاية وإدارة الأمراض المزمنة، فيما تساعد البنية التحتية الرقمية والبيئة الاستثمارية في تطوير مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والطب الدقيق والذكاء الاصطناعي".

 

وتعطي أرقام دبي مؤشراً على حجم النشاط الصحي. وبحسب تقرير نظام الحسابات الصحية للإمارة لعام 2024، بلغ إجمالي الإنفاق الصحي نحو 24.55 مليار درهم (6.68 مليارات دولار)، بزيادة 10 في المئة عن عام 2023، وبما يعادل نحو 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

 

وشكلت مصادر التمويل الخاصة، بما فيها التأمين الصحي الخاص ومدفوعات الأسر، نحو 62 في المئة من الإنفاق، في مقابل 38 في المئة للمصادر الحكومية. وتعكس هذه الأرقام تنوع قنوات تمويل الرعاية، وترى العجيل أن الأرقام تشير إلى نضج نسبي للسوق الصحية وقوة الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

 

ويحضر النشاط الصحي أيضاً في الخطط الصناعية للدولة. فمشروع "300 مليار" يدرج الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والمعدات الطبية وخدمات المستشفيات من ضمن القطاعات المستهدفة. ويهدف المشروع إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي ككل في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم (81.7 مليار دولار) بحلول عام 2031، وليس تخصيص هذا المبلغ للقطاع الصحي وحده.

 

البيانات والذكاء الاصطناعي في خدمة الرعاية

 

في أبوظبي، يجري ربط البيانات الصحية والجينية بالذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، بما يساعد على تقدير مخاطر الإصابة بالأمراض واكتشافها مبكراً، وتطوير علاجات أكثر ملاءمة لاحتياجات المرضى.

 

وفي أيار/مايو 2026، عرضت أبوظبي منظومتها بوصفها "مختبراً حياً" مفتوحاً أمام الشركاء العالميين. والمقصود بيئة متكاملة تتيح تطوير الحلول الصحية واختبارها وتقييم نتائجها باستخدام بيانات وتطبيقات من الحياة الواقعية، لا مختبراً منفرداً. وتشمل هذه البيانات المعلومات السريرية والجينية وبيانات نمط الحياة والأجهزة القابلة للارتداء، بما يدعم البحث وتطوير الأدوية والتقنيات الصحية.

 

على صعيد حجم الاستثمار في التكنولوجيا، ترى العجيل أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي "قد يساعد في خفض الأكلاف، من خلال التشخيص المبكر وتقليل الفحوص غير الضرورية وتحسين توزيع الموارد، وفي المقابل، قد تكون تقنيات أخرى، ومنها بعض العلاجات الجينية والخلوية، مرتفعة التكلفة".

 

لذلك، تدعو إلى ربط الإنفاق على الابتكار بالنتائج الصحية التي يحققها. ويتطلب ذلك تقييم التكنولوجيا الصحية ودراسة جدواها الاقتصادية، ثم متابعة أدائها بعد استخدامها فعلياً: هل تحسن صحة المرضى؟ وهل تقدم فائدة تتناسب مع تكلفتها؟

 

السياحة العلاجية تفتح أسواقاً إضافية

 

تضيف السياحة العلاجية مصدراً آخر للنشاط الاقتصادي، يمتد أثره إلى خارج المستشفيات والعيادات. وبحسب بيانات هيئة الصحة بدبي لعام 2023، استقبلت الإمارة أكثر من 691 ألف سائح علاجي، تجاوز إنفاقهم المباشر على الخدمات الصحية 1.03 مليار درهم (280.5 مليون دولار).

 

كذلك تجاوزت الإيرادات غير المباشرة المرتبطة بالسياحة العلاجية 2.3 مليار درهم (626.3 مليون دولار)، مع استفادة قطاعات مثل الطيران والفنادق والضيافة والاتصالات من إنفاق الزوار.

 

وترى العجيل "أن الفرص الأوسع مستقبلاً تكمن في الأنشطة التي تعتمد على المعرفة والتقنيات المتقدمة، ومنها التكنولوجيا الحيوية والطب الدقيق والجينوم، والصحة الرقمية وتصنيع الأدوية والأجهزة الطبية والبحوث السريرية، إلى جانب العلاجات التخصصية التي تجذب المرضى من الخارج".

 

ويعني ذلك توسيع دور الإمارات في تطوير الابتكارات الصحية واختبارها وتصنيعها، إلى جانب استخدامها في تقديم الرعاية. فالأهمية الاقتصادية لهذا المسار لا تقتصر على بناء منشآت جديدة أو زيادة الإنفاق، بل تشمل تأسيس شركات وتوفير وظائف تخصصية وتطوير منتجات وخدمات قابلة للتصدير. ويبقى المقياس الأهم أن يصل أثر هذه الاستثمارات إلى المريض، في صورة علاج أفضل ورعاية أكثر كفاءة.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 10:57:00 AM
ترامب مستعد لتجاوز "الخط الأحمر" التاريخي مع "حزب الله"... ولدى إسرائيل سبب للقلق
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات