بهاء القضماني لـThe Brand Story: هكذا حوّلنا Grapeful من دبس عنب في راشيا إلى علامة تنافس 2200 منتج عالمي
قصة نجاح Grapeful اللبنانية التي فازت بجائزة الابتكار في معرض SIAL باريس 2024، وكيف حولت الحمص إلى منتج عالمي مبتكر في سوق
الـsnacks.
أن تخرج من راشيا بمنتج غذائي لبناني، ثم تصل به إلى باريس وتتفوق على أكثر من 2200 منتج من أنحاء العالم، تبدو قصة نجاح جديرة بالاحتفال. لكن بهاء القضماني، مؤسس Grapeful، يرويها بطريقة مختلفة. ففي الحلقة الأولى من بودكاست "The Brand Story" من "النهار"، مع روبيرتو منصور، لا يبدأ القضماني من الجائزة، بل من قرارات وأزمات وأخطاء ورهانات سبقتها، بعضها كان قادراً، كما يكشف، على إنهاء المشروع قبل أن يصل إلى العالمية.
النتيجة الأشهر جاءت في معرض SIAL Paris 2024، حين فاز منتج The Original Hummus Bar بالجائزة الكبرى للابتكار في فئة المنتجات الغذائية، بعدما دخل منافساً أكثر من 2200 منتج عالمي. بالنسبة إلى القضماني، لم يكن الفوز مجرد اعتراف بمنتج، بل إثباتاً أن الصناعة اللبنانية تستطيع أن تقدم ابتكاراً ينافس على أعلى مستوى عالمي.
الدخول إلى السوق سهل لكن البقاء هو الامتحان
لكن القضماني لا يقيس نجاح Grapeful بعدد الجوائز وحدها. ويقول في حديثه ضمن The Brand Story إن دخول سوق الـ"snacks" ليس التحدي الأصعب، "الأصعب أن تستطيع العلامة أن تتميز وأن تبقى".
ومن هنا ينتقد فكرة بناء مشروع جديد على مجرد تقليد منتج ناجح. فبحسبه، لا يمكن علامة تجارية أن تعيش سنوات إذا كانت فكرتها الأساسية أن تأخذ ما صنعه الآخرون وتقدمه بصورة مشابهة، فالنجاح، في نظره، "مرتبط بالابتكار المستمر وبأن يأتي المنتج في كل مرحلة بما هو جديد، يبرر وجوده في السوق". فالقضماني لا يبني نجاحه على تقليد ما هو موجود، بل على الابتكار المتواصل.
وهذه الفلسفة تفسر، ربما أكثر منتجات الشركة غرابة: تحويل الحمص، وهو أحد أكثر الأطباق التصاقاً بالمطبخ اللبناني، إلى Hummus Bar، يمكن دسّه في الجيب وبيعه في سوق الـ"snacks" العالمية.
عندما تصبح البساطة أصعب من التعقيد
يتوقف القضماني في البودكاست عند تفصيل يبدو صغيراً، لكنه يكشف الكثير عن صناعة المنتجات الغذائية: "عدد المكونات".
فالمستهلك يريد اليوم منتجاً بسيطاً يستطيع قراءة مكوناته وفهمها، لكن القضماني يشرح أن تقليل المكونات في الـprotein bars ليس أمراً سهلاً كما يبدو. كلما أزلت مكوّناً، يصبح على المكونات المتبقية أن تؤدي وظائف أكثر في النكهة والقوام والتماسك والحفظ.
لذلك، "البساطة" بالنسبة إليه ليست اختصاراً للعمل، "بل قد تكون الجزء الأصعب منه، وهذا ما جعل Grapeful تراهن على منتجات ذات مكونات محدودة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطعم والقيمة الغذائية وإمكان التصنيع التجاري".
الأزمة اللبنانية دخلت في المنتج نفسه
قصة Grapeful مرتبطة أيضاً بمنطقة راشيا وصناعة دبس العنب. فعائلة القضماني تعمل في هذه الصناعة منذ أجيال، لكن الرهان لم يكن على بيع الدبس بالطريقة التقليدية وحدها، بل على اجتراح استخدامات جديدة له.
في خلال سنوات الأزمات التي مر بها لبنان، ظهرت مشكلة فائض إنتاج العنب وصعوبة تصريف المحاصيل. من هنا جاءت، ضمن مسار تطوير الشركة، فكرة استخدام دبس العنب بوصفه مُحَلّياً، وربطه بمكونات لبنانية ومتوسطية مثل الحمص والطحينة، والدخول إلى سوق الـ"snacks" السريعة النمو؛ أي إن المشكلة الزراعية لم تُعالَج فقط بانتظار تحسن السوق، بل بمحاولة خلق سوق جديدة للمنتج نفسه.
وهذا جوهر ما يقدمه القضماني في The Brand Story عن الاستثمار في لبنان: "البلد لا يجعل الاستثمار سهلاً، لكن الصعوبة لا تعني أن المنتج اللبناني محكوم بالبقاء محلياً".
فالطاقة مثلاً من أكبر الأكلاف التي تواجه الصناعي اللبناني؛ إذ يضطر المصنع إلى تأمين جزء كبير من تياره الكهربائي بنفسه، ما يضعه في منافسة غير متكافئة مع مصانع تعمل في دول تتوافر فيها الطاقة بصورة أكثر استقراراً وأقل تكلفة. وسبق للقضماني نفسه أن وصف الطاقة بأنها إحدى أكبر تحديات الصناعة في لبنان. مع ذلك، تقدّم تجربته جواباً عملياً عن السؤال الذي يطرحه روبيرتو منصور في الحلقة: "هل يمكن بناء علامة تجارية عالمية من قلب لبنان؟".
الجواب تقدمه قصة نجاح Grapeful، هو نعم، "لكن ليس بالشعارات، فالأمر يحتاج إلى منتج مختلف فعلاً، وتنفيذ طويل النفس، وفريق قادر على التطوير، واستعداد دائم لتغيير الفكرة عندما تفرض السوق ذلك"، كما يقول القضماني لمنصور، ولهذا تبدو نصيحته لرواد الأعمال شديدة الاختصار: "نفّذوا أفكاركم بلا خوف، بلا تردد". ففي تجربة Grapeful، لم تكن الفكرة وحدها هي التي صنعت الفارق، بل نقلها من الورق إلى المختبر، ومن المختبر إلى المصنع، ثم من راشيا إلى رفوف الأسواق والمعارض الدولية. فبالنسبة إلى القضماني، فلسفة تختزل في ثلاثة كلمات: "التردد يقتل الابتكار".
ربما هنا تكمن قصة Grapeful الحقيقية. ليست في أن منتجاً لبنانياً هزم 2200 منافس في باريس، بل في أن الأزمة التي كان يمكن أن تدفع شركة إلى الانكماش هي نفسها كانت دافعاً لإعادة التفكير في المنتج نفسه، وفي السوق المستهدفة، وفي الهوية المخطط أن يمتلكها المنتج. وهذا الدافع هو بالضبط ما يجعل من Grapefull موضوعاً ملائماً لتكون Brand Story أكثر منها مجرد قصة جائزة.
نبض