الأسواق تحبس أنفاسها قبل كلمة الفيدرالي... النفط يتراجع والذهب يترقب
تصل الأسواق العالمية إلى نهاية الأسبوع وهي موزعة بين أكثر من مؤثر: هدوء نسبي في مضيق هرمز، ونتائج قويّة لشركات التكنولوجيا، ومخاوف لم تختفِ من التضخم والفائدة. لكن الأنظار اتجهت اليوم الجمعة إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن أيّ إشارة تحدّد مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
خلال تعاملات اليوم الجمعة، 28 آب/أغسطس 2026، دار خام "برنت" قرب 89 دولاراً للبرميل، متجهاً إلى خسارة أسبوعية بنحو خمسة في المئة، فيما اتجه الخام الأميركي إلى التراجع بنحو 4.5 في المئة. لا يعني ذلك أن السوق اطمأنت تماماً إلى الوضع في مضيق هرمز، بل إن جزءاً من علاوة الخوف انحسر بعد تسجيل عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز تحسناً جزئياً، وإن بقي دون متوسط الأيام العشرة السابقة.
كذلك لم تُحدِث العقوبات الأميركية الجديدة على إيران الصدمة التي كان يخشاها بعض المتعاملين، إذ طغت عليها الآمال بإبقاء خطوط الملاحة مفتوحة وتجنب تصعيد عسكري جديد. لكن المخاطر لم تختفِ؛ بحسب تقديرات "غولدمان ساكس"، تدور صادرات النفط الخليجية حالياً بين 15 و16 مليون برميل يومياً، ولا تزال أدنى من مستويات ما قبل الحرب. وهذا يعني أن حادثاً أمنياً أو تعثراً في الوساطة قد يعيدان الأسعار إلى الارتفاع سريعاً.
وفي المعادن النفيسة، بقي الذهب قرب 4,600 دولار للأونصة، بعدما لامس في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويجد المعدن الأصفر نفسه بين قوتين متعاكستين: المخاطر الجيوسياسية والمالية التي تدعم الطلب عليه، واحتمال رفع الفائدة الأميركية، بما يعزز جاذبية الدولار والسندات ويضغط على الذهب.
وتسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 36 في المئة لرفع الفائدة في أيلول/سبتمبر، وترتفع النسبة إلى نحو 74 في المئة بحلول نهاية العام. لذلك عُدَّت لهجة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول مهمة: التشدد في مواجهة التضخم قد يضغط على الذهب والأسهم، بينما قد يمنحهما إبداء قلق أكبر حيال النموّ دفعة جديدة. وحققت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب أسبوعية أيضاً.
أما الأسهم العالمية، فاتجهت إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب محدودة، بدعم من تراجع النفط ونتائج "إنفيديا"، التي قفز سهمها 8.7 في المئة في الجلسة السابقة. غير أن العقود الأميركية هدأت الجمعة، في إشارة إلى أن المستثمرين يفضّلون الانتظار قبل توسيع رهاناتهم.
وفي سوق العملات، تحركت العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة، بينما استفاد الدولار الأسترالي بعدما عززت بيانات التضخم الأعلى من المتوقع احتمالات تشديد السياسة النقدية. وظلّ الين هشاً قرب 159.5 يناً للدولار، على الرغم من إظهار بيانات وزارة المال اليابانية إنفاق مبلغ قياسي يعادل 96.5 مليار دولار على تدخلات لدعمه.
المشهد اليوم، إذن، لم تحكمه قصة واحدة: النفط ينتظر أخبار هرمز، والذهب والدولار ترقبا مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيما تراهن الأسهم على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، لكن بعين مفتوحة على خطر ارتفاع الفائدة.
نبض