هل يستعيد القطاع المصرفي اللبناني الثقة بعد قانون إعادة الهيكلة؟

اقتصاد وأعمال 11-09-2026 | 12:45

هل يستعيد القطاع المصرفي اللبناني الثقة بعد قانون إعادة الهيكلة؟

المطلوب إعادة الثقة بالمؤسسات العامة والاقتصاد اللبناني ككل، وهو ما يستدعي إصلاحاً متكاملاً يتجاوز القطاع المصرفي إلى الأمن والسياسة والقضاء والإدارة والمالية العامة.

هل يستعيد القطاع المصرفي اللبناني الثقة بعد قانون إعادة الهيكلة؟
مقر جمعية مصارف لبنان في وسط بيروت (رويترز).
Smaller Bigger

لا يعني إقرار قانون إصلاح وضع المصارف أن القطاع المصرفي اللبناني خرج من النفق، بل أن مرحلة جديدة من الأزمة بدأت. فالقانون، مهما بلغت أهميته، يبقى إطاراً قانونياً ما لم يترافق مع خطوات تعيد بناء قطاع مصرفي قادر على الاستمرار، وتفتح الطريق أمام استعادة الودائع وتمويل الاقتصاد. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط كم مصرفاً سيبقى؟ بل أيّ قطاع مصرفي يريد لبنان أن يبني؟ وفي أي اقتصاد سيعمل هذا القطاع؟

هذا ما يمكن استخلاصه من النقاش المصرفي بعد إقرار القانون، فيما تتجه الأنظار إلى المرحلة التطبيقية وإلى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، حيث ستُحسم عملياً مسألة توزيع الخسائر ومصادر السيولة وآليات ردّ الودائع.

الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف يرى أن إعادة الهيكلة لا ينبغي أن تتحول إلى عملية تصفية للقطاع، بل إلى وسيلة لإعادة رسملة المصارف القابلة للاستمرار وإعادتها إلى أداء دورها في الاقتصاد. فالرهان بالنسبة إلى القطاع المصرفي، هو أن تكون القواعد واضحة والخسائر محدّدة والمسؤوليات موزعة بعدالة، بما يسمح باستقطاب رؤوس أموال جديدة وإعادة بناء الثقة.

لكن الخبير المالي والمصرفي الدكتور نسيب غبريل يذهب إلى ما هو أبعد من القانون نفسه. في رأيه، إعادة هيكلة القطاع المصرفي ليست هدفاً بذاتها، بل وسيلة لإعادة تفعيل العمل المصرفي وتمكين المصارف التجارية من العودة إلى مهمتها الأساسية، أي تمويل الاقتصاد اللبناني، ولا سيما القطاع الخاص.

ويحذر من اختزال الأزمة في بعدها المصرفي أو التقني، معتبراً أن "القطاع المصرفي لا يعمل في فراغ. فحتى لو توافرت القوانين والأنظمة الرقابية المطلوبة، لا يمكن بناء قطاع مصرفي سليم من دون بيئة اقتصادية ومؤسساتية مستقرة".

 

 

قوى الامن أمام مصرف لبنان (النهار)
قوى الامن أمام مصرف لبنان (النهار)

 

الثقة لا تُبنى بقانون مصرفي

المشكلة الأساسية وفق غبريل، هي أن استعادة الثقة لا يمكن أن تتحقق بإعادة الهيكلة وحدها. المطلوب إعادة الثقة بالمؤسسات العامة والاقتصاد اللبناني ككل، وهو ما يستدعي إصلاحاً متكاملاً يتجاوز القطاع المصرفي إلى الأمن والسياسة والقضاء والإدارة والمالية العامة.

فالمصرف في نهاية المطاف، لا يستطيع أن يكون جزيرة معزولة عن محيطه. وكلما بقيت الدولة عاجزة عن توفير بيئة مستقرة وقابلة للاستثمار، بقيت قدرة القطاع المصرفي على استعادة دوره محدودة، مهما تحسّنت القواعد التقنية التي تحكم عمله.

فأيّ هويّة اقتصادية يريد لبنان للمستقبل؟ الاختيار، في رأيه، يجب أن يكون واضحاً لمصلحة اقتصاد يقوم على القطاع الخاص والمبادرة الفردية، ويواكبه قطاع عام أكثر رشاقة وكفاءة، يعتمد حكم القانون ويكافح التهرّب الضريبي والجمركي والتهريب، ويستعيد موقعه في النظام المالي العالمي والأسواق الإقليمية.

مثل هذا الاقتصاد، وفق غبريل، هو الذي يستطيع جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والشركات، وبالتالي إيجاد البيئة اللازمة لإعادة رسملة القطاع المصرفي. أما استمرار اقتصاد الظلّ، وضعف الخدمات العامة، وغياب الشفافية، وبقاء لبنان على هامش النظام المالي العالمي، فكلها عوامل تنسف فرص استعادة الثقة، لا بالمصارف فحسب، بل بالاقتصاد اللبناني ككل.
ويضع غبريل بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ضمن الشروط الأساسية لتحقيق هذه الرؤية، ملاحظا أن الاهتمام الدولي بلبنان يمكن أن يتحوّل إلى دعم مالي واقتصادي واستثمارات، شرط أن تكون لدى البلد رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.

 

 

 

 

 

  

الودائع... الحلقة الأكثر حساسية

في الجانب المصرفي المباشر، يبقى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الاختبار الأصعب. فمشروع إعادة الهيكلة والقانون الذي أقرّه مجلس النواب، يمثلان الجانب القانوني والتقني من المعالجة، فيما يبقى السؤال الأكثر حساسية متعلقاً بكيفية توزيع الخسائر ومصادر السيولة وآليات إعادة أموال المودعين.

ويشير غبريل إلى أن مشروع قانون استرداد الودائع لا يزال في مساره التشريعي، ولا تبدو نهايته قريبة، متوقعاً ألا يُستكمل هذا المسار قبل عام 2027.

الأكثر قراءة

لبنان 9/10/2026 1:04:00 PM
حدّد القرار شروطاً فنية لتركيب الألواح على أسطح الأبنية.
لبنان 9/10/2026 2:44:00 PM
المجلس الدستوري يوقف مفعول قانون العفو العام... ماذا يعني القرار؟
لبنان 9/10/2026 8:05:00 PM
وزارة الطاقة تؤكد أن القرار المتعلق بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية بأقل من 1.5 ميغاوات موقت، ولا يستحدث تكاليف إضافية على المواطنين.
لبنان 9/10/2026 9:24:00 PM
رصد نظام الإنذار زلزالاً في جنوب لبنان عقب التفجير الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر بلغت قوته 4.1 درجة على مقياس ريختر.