تاسي يصعد 4% بعد تعيين السديري رئيساً لهيئة السوق وسط تفاؤل بإصلاحات جديدة
تعيين مازن السديري على رأس هيئة السوق المالية السعودية تزامن مع أقوى موجة صعود لمؤشر "تاسي" منذ أكثر من أربعة أشهر؛ فهل يعكس ذلك تفاؤلاً حقيقياً بإصلاحات تنظيمية مرتقبة، أم أنه انعكاس لعوامل سوقية متزامنة لا علاقة مباشرة لها بالتعيين؟
تزامن تعيين مازن بن تركي السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية السعودية مع موجة صعود في السوق الرئيسية، دفعت مؤشر "تاسي" إلى تحقيق مكاسب تقارب 4% خلال أقل من أسبوعين، في وقت عززت فيه توقعات المتعاملين بإصلاحات تنظيمية جديدة الزخم في التداولات.
وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في 13 آب/أغسطس 2026 أمراً ملكياً بإعفاء محمد بن عبدالله القويز من رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، وتعيين السديري رئيساً للمجلس بمرتبة وزير، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية "واس" وأكدته هيئة السوق المالية.
الصعود يمنح هيئة السوق المالية الجديدة برئاسة السديري حافزاً لدفع إصلاحات ينتظرها مستثمرون محليون وأجانب منذ فترة مثل تطوير سوق الدين، وتوسيع قاعدة الملكية الأجنبية، وتحسين آليات التسعير. المستفيد المباشر حتى الآن هو المستثمر الفرد الذي عاد إلى السوق بعد فترة عزوف، وفق ما يرصده محللون؛ أما المخاطرة فتكمن في أن جزءاً من الزخم الحالي قد يكون مدفوعاً بتوقعات لم تتحول بعد إلى قرارات فعلية، ما يجعل استدامة الصعود مرهونة بما ستقدمه الهيئة الجديدة من خطوات ملموسة في الأشهر المقبلة، لا بالتعيين وحده.
أغلق مؤشر "تاسي" في جلسة 13 آب/أغسطس عند 10,823.60 نقطة، متراجعاً 0.2%، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.4 مليارات ريال (1.17 مليار دولار). ومنذ أول جلسة تداول تلت صدور الأمر الملكي في 17 آب/أغسطس، ارتفع المؤشر لثماني جلسات متتالية حتى 26 آب/أغسطس، ليغلق عند 11,259.90 نقطة، بزيادة 436.3 نقطة أو 4.03% مقارنة بإغلاق يوم التعيين، مسجلاً أعلى إغلاق له في أكثر من أربعة أشهر. وبلغت قيمة التداولات في جلسة 26 آب/أغسطس نحو 5.7 مليارات ريال (1.52 مليار دولار).
لكن صعود السوق لا يمكن عزوه إلى قرار التعيين وحده؛ فحركة المؤشر والسيولة تعكس تفاعلاً بين عوامل متعددة، تشمل نتائج الشركات، وأداء القطاعات القيادية، وتوجهات المستثمرين المحليين والأجانب، إلى جانب التوقعات المرتبطة بالسياسات التنظيمية المقبلة.
السيولة والزخم
أظهرت بيانات "تداول السعودية" أن قيمة التداولات في السوق الرئيسية خلال الأسبوع المنتهي في 20 آب/أغسطس بلغت 21.45 مليار ريال (5.72 مليارات دولار)، فيما بلغ حجم الأسهم المتداولة 1.19 مليار سهم عبر نحو 2.19 مليون صفقة. وأنهى "تاسي" الأسبوع عند 10,954.46 نقطة، مرتفعاً 1.21% مقارنة بالأسبوع السابق.
وبحسب رصد نشرته "أرقام"، بلغ حجم الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية خلال الأسبوع المنتهي في 27 آب/أغسطس نحو 1.39 مليار سهم، مقابل 1.19 مليار سهم في الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 16.8%. أما قيمة التداولات لهذا الأسبوع فلم تتوفر بعد من مصدر رسمي موثق وقت إعداد هذه المادة.
بلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق الرئيسية 9.57 تريليونات ريال (2.55 تريليون دولار) بنهاية الأسبوع المنتهي في 20 آب/أغسطس، وفق تقرير "تداول السعودية".
وجاءت تدفقات المستثمرين خلال الأسبوع نفسه متباينة للسوق الرئيسية حيث كان الخليجيون المشترين الصافين الرئيسيين بقيمة 186.29 مليون ريال (49.68 مليون دولار)، في حين سجل الأجانب صافي بيع بلغ 171.23 مليون ريال (45.66 مليون دولار) — أقل من صافي بيعهم في الأسبوع السابق البالغ 202.89 مليون ريال (54.10 مليون دولار). وتحول السعوديون إلى صافي بيع محدود بقيمة 15.05 مليون ريال (4.01 ملايين دولار)، بعدما كانوا مشترين صافين بـ177.41 مليون ريال (47.31 مليون دولار) في الأسبوع السابق.
ماذا يقول المحللون؟
وفي تصريحات تلفزيونية قال حسين الرقيب، مدير مركز "زاد للاستشارات"، إن سوق الأسهم السعودية شهدت حالة من التفاؤل بعد تعيين السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، متوقعاً صدور قرارات من شأنها تحفيز السوق وتعزيز السيولة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن نشاط التداول تزامن مع عودة المستثمرين الأفراد إلى السوق بعد فترة من العزوف، معتبراً أن ذلك يعكس تحسناً في ثقة المتعاملين. لكنه أشار أيضاً إلى عوامل أخرى داعمة، من بينها نمو الاقتصاد السعودي وتحسن نتائج الشركات المدرجة في الربع الثاني.
وفي السياق نفسه، قال حمد العليان، محلل الأسواق المالية، في تصريحات تلفزيونية مماثلة إن المرحلة الجديدة قد تركز على استكمال إصلاحات السوق وتوسيع مشاركة المستثمرين الأجانب وتطوير سوق الدين والأدوات الاستثمارية.
كما قال محمد النهاش، الرئيس التنفيذي لشركة "محافظ للاستثمار"، إن خبرة السديري في أسواق المال قد تساعد في تعزيز كفاءة السوق وجاذبيتها، خصوصاً إذا اقترنت بإجراءات توسع قاعدة المستثمرين وتدعم الحوكمة وتحسن آليات التسعير.
ولا تعني هذه الآراء أن قرارات تنظيمية جديدة صدرت بالفعل؛ بل تعكس توقعات محللين ومسؤولين في قطاع الاستثمار لما قد تتجه إليه هيئة السوق المالية في المرحلة المقبلة.
تأتي هذه الموجة في وقت تسعى فيه السعودية إلى تعميق أسواقها المالية ضمن مستهدفات "رؤية 2030"، من توسيع قاعدة الملكية الأجنبية إلى تطوير أدوات الدين. التعيين وحده لن يحدد مسار "تاسي" في الأشهر المقبلة؛ فالاختبار الحقيقي لثقة السوق سيكون في الخطوات التنظيمية الملموسة التي تتخذها الهيئة الجديدة، لا في رد الفعل الأولي على التعيين.
نبض