سوريا والسعودية توقعان مذكرتي تفاهم لتطوير النقل البري والسكك الحديدية
وقّع وزيرا النقل في سوريا والسعودية مذكرتي تفاهم في دمشق للتعاون في النقل البري والسكك الحديدية، في خطوة تأتي وسط تحسن ملحوظ في حركة الشحن السككي السوري وتزايد الحديث عن استعادة دور دمشق كممر إقليمي للتجارة.
وقّع وزير النقل السوري يعرب بدر، ونظيره السعودي وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح بن ناصر الجاسر، مذكرتي تفاهم في دمشق يوم الخميس، تركزان على قطاعي النقل البري والسكك الحديدية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية "سانا". وجرى التوقيع في فندق فورسيزون بدمشق، بحضور الوزيرين اللذين عقدا قبل ذلك اجتماعاً تنسيقياً بحثا خلاله سبل توسيع التعاون في النقل والخدمات اللوجستية، وتطوير حركة التجارة، وتسهيل انسياب البضائع بين البلدين.
تهدف المذكرتان إلى بناء القدرات وتبادل الخبرات وإجراء الدراسات المشتركة، بما يسهم في تأهيل شبكتي الطرق والسكك الحديدية في سوريا، وتنشيط حركة النقل والتبادل التجاري عبرها. وأكد بدر أهمية الاستفادة من الخبرات السعودية في تطوير الشبكتين، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية لتسهيل حصول سائقي الشاحنات على التأشيرات من شأنها دعم حركة النقل التجاري بين البلدين، حسب ما نقلته سانا.
من جهته، أكد الجاسر لوكالة سانا حرص المملكة العربية السعودية (السعودية) على توسيع الشراكة مع سوريا على المستويين الحكومي والخاص، بما يدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار. وتملك السعودية خبرة واسعة في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية ضمن مستهدفات "رؤية 2030"، التي تركز على رفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز الترابط بين شبكات النقل ومراكز النشاط الاقتصادي، بحسب تصريحات الجاسر لسانا.
ويأتي هذا المسار في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة تأهيل قطاعات البنية التحتية واستعادة الروابط التجارية مع محيطها الإقليمي، ما يجعل تطوير شبكات النقل أحد العوامل الأساسية لدعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات المرتبطة بالتجارة والخدمات اللوجستية خلال المرحلة المقبلة.
وفي تصريح منفصل لقناة "العربية"، ذهب الجاسر إلى ما هو أوسع من ذلك، قائلاً إن عدد الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين بلغ 4 اتفاقيات تشمل الطرق والسكك الحديدية والبريد والطيران.
السكك الحديدية تستعيد دورها في حركة الشحن
يأتي التوقيع في وقت يشهد فيه قطاع النقل السككي السوري تحسناً في نشاط الشحن. فبحسب مدير عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية أسامة حداد، في تصريح لسانا، بلغ إجمالي حجم البضائع المنقولة بالقطارات منذ بداية 2026 وحتى نهاية تموز/يوليو نحو 663479 طناً، مقابل 417859 طناً في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 59%. وشكّل الفيول الاستراتيجي معظم هذه الشحنات، إذ ارتفع من 370052 طناً إلى 564419 طناً خلال الفترة ذاتها، ما يعكس، بحسب حداد، الدور المتزايد للسكك في تأمين المواد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد.
يشار إلى أن هذا التحسن يرتبط بأعمال تأهيل واسعة للشبكة ومعالجة تخفيفات السرعة ورفع جاهزية أسطول النقل، بالاعتماد على خبرات وطنية، إلى جانب إعادة تشغيل خطوط كانت متوقفة منذ سنوات. من أبرز هذه الخطوات، انطلاق أول قطار تجريبي لنقل الحاويات من مرفأ اللاذقية إلى محطة عدرا الصناعية في ريف دمشق في 19 أيار/مايو 2026، بعد توقف دام 14 عاماً على هذا المحور. وفي اليوم نفسه، وقّعت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية وشركة محطة حاويات اللاذقية الدولية مذكرة تفاهم لتعزيز نقل الحاويات من مرفأ اللاذقية إلى المرافئ الجافة في عدرا وحسياء وحلب عبر السكك الحديدية.
تكتسب إعادة تنشيط النقل السككي أهمية اقتصادية في ظل الحاجة إلى خفض تكاليف نقل البضائع وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، خصوصاً أن النقل السككي يوفر قدرة على نقل كميات كبيرة لمسافات طويلة بكفاءة أعلى من النقل البري، ويوفر رابطاً بين المرافئ والمراكز الصناعية والأسواق والمعابر الحدودية.
لم تأتِ مذكرتا الخميس من فراغ. فقد سبقتها مباحثات بين نائبي الوزيرين في 13 آب/أغسطس، تناولت الربط البري والسككي وتطوير مرفأي اللاذقية وطرطوس ومسارات ترانزيت بديلة عبر العراق نحو الخليج. كما بحث بدر، في 18 من الشهر نفسه، مع القائم بأعمال السفارة السعودية في دمشق، تعزيز التنسيق في النقل البري والسككي.
نبض