السعودية تشدد ضبط الأراضي البيضاء لدعم المعروض العقاري
قرار جديد يربط نقل ملكية الأراضي الخاضعة للرسوم بسداد المستحقات، ضمن مسار حكومي بدأ قبل أكثر من عام لتحفيز تطوير الأراضي وزيادة المعروض، فيما بدأت مؤشرات السوق تعكس تراجعاً في أسعار الأراضي السكنية.
قرر مجلس الوزراء السعودي عدم توثيق أي تصرف عقاري ناقل لملكية الأرض الخاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها، في خطوة تستهدف ضمان تحصيل المستحقات المالية وإغلاق إحدى الثغرات المحتملة أمام نقل ملكية الأراضي قبل تسوية الرسوم.
ويأتي القرار ضمن مسار تنظيمي أوسع بدأ قبل أكثر من عام بهدف تنشيط المعروض العقاري وتحفيز ملاك الأراضي على تطويرها أو طرحها للتداول، بما يدعم توازن السوق ويرفع كفاءة استخدام الأراضي داخل النطاق العمراني.
رسوم الأراضي تغيّر سلوك الملاك
بدأ تشديد نظام رسوم الأراضي البيضاء في نيسان/ أبريل 2025، عندما وافق مجلس الوزراء على تعديل النظام ورفع الحد الأعلى للرسم السنوي من 2.5% إلى ما لا يتجاوز 10% من قيمة الأرض، بحسب شرائح الأولوية.
ودخلت التعديلات حيز التنفيذ مطلع كانون الثاني/ يناير 2026، مع بدء إصدار الفواتير، فيما تشير بيانات البرنامج إلى تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنموية.
ويرى خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية في حديث لـ "النهار"، أن الأثر الأهم لتشديد رسوم الأراضي البيضاء في الرياض لم يكن مجرد انخفاض مباشر في الأسعار، بل تغيير سلوك ملاك الأراضي. فالاحتفاظ بالأرض البيضاء لسنوات انتظارًا لارتفاع قيمتها أصبح أكثر تكلفة، خصوصًا بعد رفع الرسم ليصل إلى 10% سنويًا في مناطق الأولوية القصوى، ثم 7.5% و5% و2.5% بحسب الشريحة.
التشديد وضع المالك أمام ثلاثة خيارات عملية: التطوير، أو البيع، أو تحمل تكلفة سنوية مرتفعة. والنتيجة الطبيعية هي دخول مساحات أكبر إلى دائرة التطوير والتداول، وبالتالي زيادة المعروض والضغط على الأسعار بدل استمرار ارتفاعها. وتشير بيانات البرنامج إلى تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنموية، وهو رقم مهم في قراءة حجم الاستجابة للرسوم.
وأضاف المبيض، بالفعل بدأنا نشاهد تحولًا في اتجاه السوق؛ فعلى مستوى المملكة سجلت أسعار الأراضي السكنية انخفاضًا سنويًا قدره 2.4% في الربع الرابع من 2025. لكن من المهم مهنياً ألا ننسب كل التراجع للرسوم وحدها، لأن هناك عوامل أخرى مثل زيادة المعروض، وبرنامج التوازن العقاري، وتنظيم السوق، وتغير قدرة المشترين والتمويل.
وقال: أعتقد أن التأثير الأكبر للرسوم لم يظهر بالكامل بعد؛ لأن أثر رسم يصل إلى 10% يتراكم مع الوقت. كل سنة تمر على الأرض دون تطوير تعني تكلفة إضافية، وهذا قد يجعل قرار التطوير أو البيع أكثر إلحاحًا خلال السنوات المقبلة."
ربط التوثيق بالسداد يغلق ثغرة نقل الملكية
ويأتي القرار الجديد كحلقة إضافية في مسار ضبط الأراضي الخاضعة للرسوم، إذ يمنع نقل الملكية قبل التحقق من سداد المستحقات.
وحول مدى كفاية القرار لمنع التحايل، قال المبيض قرار مجلس الوزراء بعدم توثيق أي تصرف ناقل لملكية الأرض الخاضعة للنظام إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها خطوة مهمة جدًا؛ لأنه يغلق واحدة من أهم الثغرات المحتملةنقل ملكية الأرض مع بقاء الرسوم معلقة على المالك السابق.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن سياسة رسوم الأراضي البيضاء تستهدف تغيير الجدوى الاقتصادية للاحتفاظ بالأراضي غير المطورة، ودفعها إلى التطوير أو البيع، بما يزيد المعروض ويرفع كفاءة استغلال الأراضي.
نبض