اقتصاد السيغار العالمي: تجارة بمليارات الدولارات

اقتصاد وأعمال 26-08-2026 | 14:40

اقتصاد السيغار العالمي: تجارة بمليارات الدولارات

اقتصاد السيغار العالمي لا يُقاس فقط بعدد المدخنين، بل بقيمة سوق تتجه من 56.7 مليار دولار في 2025 إلى 77.39 ملياراً في 2031، مدفوعة بالفخامة والأسواق الآسيوية والتجارة الرقمية، في وقت تفرض فيه القيود الصحية والضريبية على الصناعة أن تبيع قيمة أعلى بكميات أقل.

اقتصاد السيغار العالمي: تجارة بمليارات الدولارات
عاملة تعمل في ترتيب مجموعة من السيغار (أ ف ب)
Smaller Bigger

 

صناعة السيغار الفاخر اليدوية الصنع تمثل شريحة صغيرة ولكنها ذات قيمة عالية من سوق السيغار الإجمالي، وتُعدّ من أعرق الصناعات التقليدية، إذ يصنع بعناية ودقة عالية. ويتطلب لفّ السيغار مهارة كبيرة وخبرة في اختيار أوراق التبغ وتجهيزها وتشكيلها. ولا يقتصر السيغار  على كونه منتجاً تجارياً، بل هو اقتصاد قائم بحد ذاته في العالم. كما تحوّلت صناعته إلى رمز عالمي للحرفية والجودة والتقاليد العريقة.

 

رغم التراجع التدريجي في أعداد مستخدمي التبغ حول العالم وتشديد القيود الصحية والضريبية، يواصل سوق السيغار العالمي تسجيل نمو لافت، مدفوعاً بتوسع الطلب على المنتجات الفاخرة والمصنوعة يدوياً، ونمو الأسواق الآسيوية، وانتعاش السياحة، إلى جانب توسع التجارة الإلكترونية. ووفق تقديرات شركة "موردور إنتليجنس"، ترتفع قيمة السوق من 56.70  مليار دولار في 2025 إلى 59.73 مليار دولار في 2026، قبل أن تصل إلى 77.39  مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.34% خلال الفترة 2026-2031.

 

ولا يعني هذا النمو بالضرورة اتساع قاعدة المدخنين، بل يعكس تحولاً متزايداً في اقتصاد السيغار نحو القيمة المرتفعة والمنتجات الفاخرة، مع قدرة العلامات المتخصصة على تمرير ارتفاع تكاليف المواد الخام والضرائب إلى المستهلكين ذوي الدخل المرتفع.

 

آسيا تستحوذ على 54% من سوق السيغار العالمي

 

تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 54.21%  من سوق السيغار العالمي في 2025، فيما يُتوقع أن تسجل أسرع معدل نمو بين المناطق، عند 6.38%  سنوياً حتى 2031. ويرتبط هذا الأداء بنمو شرائح المستهلكين ذوي الثروات العالية، وتعافي السياحة الدولية، وتزايد ارتباط السيغار بمفهوم الفخامة والمكانة الاجتماعية.

 

وفي الوقت نفسه، تحافظ أميركا الشمالية على قاعدة قوية من مستهلكي السيغار الفاخر، فيما تبقى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في قلب سلسلة الإمداد العالمية، ولا سيما جمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا.

 

وتكشف بيانات التجارة الدولية، عبر منصة "حلول التجارة العالمية المتكاملة" التابعة للبنك الدولي، أن جمهورية الدومينيكان تصدرت العالم في صادرات السيغار والسيغاريلو المحتوي على التبغ عام 2024 بقيمة 1.055 مليار دولار، وبكمية بلغت نحو 45.5  مليون كيلوغرام. وكانت الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية، مستحوذة على نحو 897.4  مليون دولار من صادراتها.

 

وجاءت نيكاراغوا في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 438.2 مليون دولار، من نحو 8.4  ملايين كيلوغرام، ذهب منها نحو 368.4  مليون دولار إلى الولايات المتحدة. كما سجلت ألمانيا صادرات بنحو 387.9 مليون دولار، وبلجيكا نحو 297.8 مليون دولار، وهندوراس 135.7  مليون دولار.

 

وتبرز هذه الأرقام أهمية الولايات المتحدة باعتبارها محركاً رئيسياً للطلب العالمي على السيغار القادم من أميركا اللاتينية، كما تعكس الدور الذي تؤديه أوروبا في التصنيع والتجارة وإعادة التصدير.

 

 

عاملات يخترنا أوراق التبغ بعناية لصناعة السيغار (أ ف ب)
عاملات يخترنا أوراق التبغ بعناية لصناعة السيغار (أ ف ب)

 

 

من ورقة تبغ الى سيغار فاخر في الأسواق

 

رحلةٌ تبدأ من ورقة تبغٍ بسيطة، وتنتهي بسيغارٍ فاخر يجمع بين الحرفة والدقة ينتقل الى الأسواق حيث يحتفظ السيغار التقليدي بالحصة الأكبر، إذ بلغت 59.68%  من السوق في 2025، بينما يتوقع أن ينمو قطاع السيغاريلو بمعدل 6.21%  سنوياً حتى 2031، مدفوعاً بملاءمته لأنماط الاستهلاك الحديثة وقصر مدة التدخين.

 

أما المنتجات غير المنكّهة فاستحوذت على 65.96%  من السوق في 2025، في حين يُتوقع أن تنمو الأنواع المنكّهة بمعدل 6.53%  سنوياً حتى 2031.

 

ومن حيث الأسعار، تهيمن منتجات السوق الشامل بحصة 63.58%، إلا أن الفئة الفاخرة هي الأسرع نمواً، بمعدل 6.44%  سنوياً حتى 2031. ويعكس ذلك تحولاً استراتيجياً لدى الشركات نحو المنتجات الأعلى هامشاً، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والامتثال والضرائب.

 

ويظهر هذا التحول أيضاً في السوق الأميركية. فقد ارتفعت مبيعات السيغار من 2.47  ملياري دولار في 2009 إلى 3.27 مليارات دولار في 2020، بحسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مع ارتباط الزيادة بدرجة كبيرة بنمو مبيعات السيغار المنكّهة.

 

لكن ارتفاع القيمة لا يعني زيادة مماثلة في الكميات. فقد بلغت مبيعات السيغار الكبير في الولايات المتحدة نحو 8 مليارات وحدة في 2009، قبل أن تنخفض إلى نحو 4.4  مليارات وحدة في 2020، بينما تراجعت مبيعات السيغار الصغير إلى نحو   200  مليون وحدة.

 

التجارة الإلكترونية تعيد رسم التوزيع

 

رغم استمرار هيمنة المتاجر التقليدية، التي استحوذت على 87.94% من قنوات توزيع السيغار في 2025، فإن التجارة الإلكترونية تمثل إحدى أسرع نقاط النمو، مع توقع تسجيلها معدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.38%  حتى 2031.

 

وتتيح المنصات الرقمية للمنتجين الصغار والعلامات الحرفية الوصول إلى مستهلكين في أسواق خارجية من دون الحاجة إلى بناء شبكات توزيع تقليدية واسعة، ما يزيد المنافسة ويمنح المنتجات المتخصصة مساحة أكبر في السوق.

 

واحد من كل خمسة بالغينيستخدم التبغ عالمي

 

لكن الصورة الاقتصادية لا تنفصل عن الاتجاه العام لسوق التبغ. فقد أظهرت أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية انخفاض عدد مستخدمي التبغ عالمياً من 1.38  مليار شخص في 2000 إلى 1.2 مليار في 2024، أي انخفاضاً قدره نحو 180 مليون مستخدم. ولا يزال نحو واحد من كل خمسة بالغين يستخدم التبغ عالمياً.

 

وتشير المنظمة إلى أن التبغ يتسبب في أكثر من 7 ملايين وفاة سنوياً، فيما يعيش نحو 80% من مستخدمي التبغ البالغ عددهم 1.2 مليار شخص في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

 

وفي المقارنة نجد أن قاعدة مستخدمي التبغ تتقلص، لكن قيمة سوق السيغار ترتفع. فالقطاع يعوض جزءاً من ضغط الكميات عبر الأسعار، والفئات الفاخرة، والمنتجات الحرفية، والأسواق السياحية، والطلب من المستهلكين ذوي الدخل المرتفع.

التنظيم والضرائب أمام أهداف الصحة العامة

 

كيفية تنظيم هذا القطاع تشكل التحدي الاكبر، ففي أوروبا، اقترحت المفوضية الأوروبية في 16تموز/يوليو 2025 إعادة صياغة توجيه ضرائب التبغ، بهدف تحديث النظام الضريبي ورفع الحد الأدنى للضرائب بما يتماشى مع أهداف الصحة العامة. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق النظام المعدل اعتباراً من 2028، مع فترة انتقالية لبعض المنتجات.

 

وتفرض القواعد الأوروبية حالياً حداً أدنى للضريبة على السيغار والسيغاريلو يعادل 5% من سعر التجزئة أو 12 يورو لكل ألف وحدة أو لكل كيلوغرام، مع إمكانية فرض مكونات ضريبية إضافية من الدول الأعضاء.

 

وفي ظل هذه البيئة، تواجه الصناعة أيضاً مخاطر التهريب والتقليد، خصوصاً في الأسواق التي ترتفع فيها الضرائب، ما قد يدفع بعض المستهلكين إلى القنوات غير الرسمية.

 

وعليه، لا يبدو سوق السيغار العالمي متجهاً إلى الانكماش، بل إلى إعادة تشكيل نموذج نموه. فالمعادلة الجديدة لا تقوم على زيادة أعداد المستهلكين بقدر ما تعتمد على رفع قيمة المنتج، والتوسع في الفئات الفاخرة، والاستفادة من السياحة والأسواق الآسيوية، وتطوير قنوات البيع الرقمية.

 

وتشير توقعات "موردور إنتليجنس" إلى أن السوق سيضيف نحو 17.66  مليار دولار بين 2026 و2031، في وقت تتراجع فيه أعداد مستخدمي التبغ عالمياً.

 

وهكذا، يتحول اقتصاد السيغار تدريجياً من اقتصاد الكميات إلى اقتصاد القيمة: أميركا اللاتينية تقود جانب الإنتاج والتصدير، الولايات المتحدة تمثل سوقاً رئيسية للطلب، آسيا والمحيط الهادئ تتصدر النمو، فيما تدفع الضرائب والقيود الصحية الشركات إلى التركيز على المنتجات الأعلى سعراً وهامشاً.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
أوروبا 8/25/2026 12:54:00 AM
إعلامية فرانس 2 ليا سلامة تنسحب من تقديم النشرة بسبب ترشح شريكها رافاييل غلوكسمان للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
لبنان 8/25/2026 11:25:00 AM
هل تمكّن لبنان من استبدال كل جوازاته القديمة قبل انتهاء المهلة؟ وماذا عن اللبناني الذي دفع رسوم جواز لا يزال صالحاً لسنوات؟
لبنان 8/25/2026 12:00:00 AM
مصدر أمني لبناني تحدّث عن سيناريوين أمام مصير مرتفعات علي الطاهر، فإما أن يتسلّمها الجيش اللبناني من "حزب الله" أو أن تشن إسرائيل معركة عسكرية للسيطرة عليها