جي إل إل: توسع الإنتاج الصناعي في السعودية برفع إشغال المستودعات إلى 90%
يواجه مستأجرو المستودعات في السوق السعودية، من مصنّعين وشركات لوجستيات، منافسة متزايدة على مساحات محدودة، بينما يجد الملاك أنفسهم في موقع تفاوضي أقوى.
اتسعت القاعدة الصناعية في السعودية إلى 13,660 منشأة في نيسان/أبريل 2026، مقارنة بـ12,289 منشأة قبل عام، فيما تجاوزت نسب الإشغال في المستودعات واللوجستيات 90% في الرياض وجدة والمنطقة الحضرية للدمام خلال الربع الثاني من العام، بحسب تقرير "ديناميكيات السوق الصناعية" الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية جي إل إل (JLL) في 25 آب/أغسطس 2026.
توسع صناعي مدفوع بتراخيص جديدة
سجّلت المملكة في نيسان/أبريل وحده صدور 322 ترخيصا صناعيا جديدا، إلى جانب بدء 188 مصنعا الإنتاج الفعلي، وهو ما رفع إجمالي المنشآت الصناعية إلى مستواها الحالي. جي إل إل تصف هذه الوتيرة بأنها انعكاس لتقدم ملموس نحو مستهدفات التنويع الصناعي ضمن رؤية 2030، متوقعة أن يستمر هذا النمو في توليد طلب مستدام على مساحات المستودعات خلال الأرباع المقبلة.
الإشغال المرتفع انعكس مباشرة على الإيجارات. في الرياض، ارتفع متوسط إيجار المتر المربع سنويا 3.9% ليبلغ 265 ريالا سعوديا (نحو 70.7 دولار)، مع تسجيل منطقة "إندستريال غيت سيتي" أعلى معدل عند 300 ريال (80 دولارا) للمتر المربع سنويا. في جدة، ارتفعت الإيجارات 4.8% إلى ما يقارب 288 ريالا (76.8 دولار) للمتر المربع، بقيادة منطقة خمرة الجنوبية التي قفزت إيجاراتها 17.9% لتصل إلى 165 ريالا (44 دولارا)، تلتها الوادي بارتفاع 10.9% إلى 255 ريالا (68 دولارا). أما في المنطقة الحضرية للدمام، فقد سجّلت الإيجارات أعلى زيادة بين الأسواق الثلاثة بنسبة 6.9%، لتصل إلى 233 ريالا (62.1 دولار) للمتر المربع، مع تصدّر طريق الملك عبدالعزيز بارتفاع 13.9%.
إعادة توجيه الشحن بفعل اضطرابات الملاحة
يعزو التقرير جزءا كبيرا من هذا الزخم إلى اضطرابات مرتبطة بمضيق هرمز أدت إلى إعادة توجيه تدفقات الشحن نحو موانئ الساحل الغربي. مبادرة الممر اللوجستي التابعة لهيئة الموانئ السعودية "موانئ" حوّلت شحنات من المنطقة الشرقية وموانئ الخليج إلى ميناء جدة الإسلامي ومنشآت البحر الأحمر الأخرى، فيما استغل ميناء الملك عبدالله في رابغ طاقته الفائضة وبنيته التحتية الحديثة لاستيعاب الأحجام المحوّلة. عزز هذا التحول إطلاق شركة الشحن "مديترينيان شيبينغ كومباني" في أيار/مايو 2026 خدمة "الشرق الأوسط السريعة" الجديدة، التي تربط أوروبا مباشرة بميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله.
في المنطقة الحضرية للدمام، تأثرت العمليات المرفئية باضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن زخم الإيجارات بقي صامدا إلى حد كبير، بحسب التقرير، ما يعكس متانة التزامات المستأجرين القائمين.
قال سعود السليماني، الرئيس التنفيذي ورئيس أسواق رأس المال في السعودية لدى جي إل إل: "المرونة والقدرة على التكيف في قطاع اللوجستيات بالمملكة، المدعومة بتوجيهات وطنية واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية للموانئ تماشيا مع أهداف رؤية 2030، عززت موقع السعودية الاستراتيجي كمركز تجاري عالمي".
يتوقع التقرير أن تبقى تكاليف الشحن مرتفعة في المدى القريب، وأن يظل النشاط في المنطقة الشرقية محدودا نسبيا إلى حين استقرار أوضاع الملاحة في الخليج. لكنه يرى أن الأثر الأعمق سيكون بنيويا: موانئ الساحل الغربي ستحتفظ على الأرجح بجزء من حصة التجارة التي انتقلت إليها خلال الأزمة، بصرف النظر عن التطورات المستقبلية في المنطقة. أما على صعيد الإشغال، فتتوقع جي إل إل أن يبقى مرتفعا في الأسواق الرئيسية خلال المدى القريب والمتوسط، مع احتمال أن يخفف عرض جديد الضغط في أسواق فرعية محددة، دون أن يغيّر ذلك الوضع العام الذي يميل لصالح الملاك.
خمس حقائق أساسية
- بلغ عدد المنشآت الصناعية في السعودية 13,660 منشأة في نيسان/أبريل 2026، مقارنة بـ12,289 قبل عام.
- صدر 322 ترخيصا صناعيا جديدا وبدأ 188 مصنعا الإنتاج في نيسان/أبريل وحده.
- تجاوزت نسب الإشغال 90% في الرياض وجدة والمنطقة الحضرية للدمام خلال الربع الثاني من 2026.
- ارتفعت الإيجارات سنويا 3.9% في الرياض، و4.8% في جدة، و6.9% في الدمام.
- أطلقت شركة "مديترينيان شيبينغ كومباني" في أيار/مايو 2026 خدمة شحن مباشرة بين أوروبا وميناءي جدة الإسلامي والملك عبدالله.
نبض