سياراتي الكهربائية تهدد 40 مصفاة نفط عالمية!
تقرير من "وود ماكنزي" يوضح كيف تؤثر السيارات الكهربائية على الطلب العالمي على النفط وإغلاق المصافي وتسريع التحول في صناعة الطاقة حتى 2040.
ما عادت السيارات الكهربائية مسألة تخص شركات السيارات وحدها. فما يقوله تقرير حديث لـ"وود ماكنزي" هو أن تأثير تسارع انتشارها يمكن أن يصل إلى قلب صناعة النفط نفسها، فيكون عاملاً حاسماً في خفض الطلب العالمي على النفط بنحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2040، وتسريع إغلاق نحو 40 مصفاة حول العالم.
من القراءات الاقتصادية المختلفة، ربما يحتاج رقم تقرير "وود ماكنزي" إلى قراءة دقيقة. فالسيناريو الأساسي عنده يفترض أن يبقى الطلب العالمي على النفط عند عتبة 104 ملايين برميل يومياً في 2040، بينما يخفضه سيناريو "الصدمة الكهربائية" إلى 99 مليوناً. هذا ليس توقعاً مؤكداً، إنما هو سيناريو يفترض اجتماع ثلاثة عوامل: سيارات كهربائية أرخص ثمناً، وسياسات حكومية أكثر دعماً، وأسعار نفط مرتفعة تدفع المستهلك إلى الهرب من الوقود الأحفوري ومشتقاته.
لماذا تعد المصافي الحلقة الأضعف؟
خطأ شائع الاعتقاد أن تراجع 5 ملايين برميل من الطلب يعني استخراج 5 ملايين برميل أقل من حقول النفط. عملياً، الصدمة تظهر أولاً في المصافي النفطية. فالمصفاة مشروع تكاليفه ثابتة وضخمة، وربحيته مرتبطة بتشغيل وحداته بنسبة مرتفعة. وعندما تتراجع مبيعات البنزين والديزل، تنخفض معدلات التشغيل وهوامش الربح، فتخرج المنشآت الأعلى تكلفة أولاً من الخدمة.
ولهذا، يرى تقرير "وود ماكنزي" أن نحو 40 مصفاة مهددة بإغلاقها مبكراً، خصوصاً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تكاليف الطاقة والكربون أعلى. الرقم لا يعني أن 40 مصفاة ستختفي حتماً، إنما يعني أن الانتقال الكهربائي قد يجعل هذه الأصول "غير مجدية اقتصادياً" قبل نهاية عمرها التشغيلي.
هذا الاتجاه موجود أصلاً: تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يبلغ الطلب العالمي على المنتجات المكررة ذروته عند 86.3 مليون برميل يومياً في 2027، بينما تتجاوز الزيادات الجديدة في طاقات التكرير نمو الطلب، ما يضع المصافي المرتفعة التكلفة، خصوصاً في أوروبا والساحل الغربي الأميركي، تحت ضغط إضافي.

الصين المتغير الأخطر
لقد ارتفعت حصة السيارات الكهربائية في السوق الصينية من 33% في الربع الثاني من 2025 إلى 42% في الربع الثاني من 2026. وفي الوقت نفسه، يتوقع تقرير "وود ماكنزي" أن ترتفع نسبة السيارات الكهربائية من نحو 4% من الأسطول العالمي للركاب والمركبات التجارية في 2025 إلى 25% في 2040، في السيناريو الأساسي طبعاً.
وهنا، ينبغي التمييز بين المبيعات والأسطول الموجود على الطرق؛ إذ أصبحت سيارة من كل 4 سيارات جديدة مباعة عالمياً "كهربائية" في 2025، إلا أن استبدال أكثر من مليار سيارة قائمة يحتاج سنوات طوال.
النفط لا يختفي… إنما يتغير من يشتريه
التحول الأهم ليس نهاية النفط إنما تغير استخداماته. الوكالة الدولية للطاقة تقول إن السيارات الكهربائية أزاحت بالفعل نحو 7 ملايين برميل يومياً في 2025، وقد يرتفع الرقم إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً في 2030، بحسب الوكالة. في المقابل، يتجه مركز نمو الطلب النفطي إلى البتروكيماويات والطيران. وبحلول 2030، قد تستهلك صناعة البتروكيماويات وحدها أكثر من سدس النفط العالمي.
لذلك، تعيد السيارة الكهربائية رسم خريطة الطاقة على ثلاثة مستويات معاً: طلب أقل على البنزين والديزل، ضغط أكبر على المصافي القديمة، وطلب أعلى على الكهرباء والشبكات والنحاس والبطاريات. ويقدر تقرير "وود ماكنزي" أن السيناريو المتسارع يحتاج إلى نحو 45 مليار دولار إضافية للاستثمار في المعادن، فيما تحتاج الصين وحدها إلى 4 ملايين منفذ شحن عام إضافي بحلول 2040.
وهكذا، ليس نهاية عصر النفط هو التهديد الحقيقي، إنه إعادة فرز ضخمة لصناعة الطاقة: المصفاة الأقل كفاءة تخسر، والمصافي المتكاملة مع البتروكيماويات تصبح أعلى قدرة على البقاء، فيما تنتقل قيمة متزايدة من برميل النفط إلى الشبكة الكهربائية والبطارية والنحاس. بالسيارة الكهربائية، بهذا المعنى، لا تغير حياتنا وحدها، إنما تساهم أيضاً في تحديد من يربح من كل كيلومتر نقطعه.
نبض