المرأة الإماراتية شريكة في النمو... حضور يتسع من الحكومة إلى القطاع الخاص
يصادف 28 آب/أغسطس يوم المرأة الإماراتية، في مناسبة تسلط الضوء هذا العام على اتساع مشاركتها الاقتصادية، من حضورها الراسخ في الجهات الحكومية إلى الوظائف التخصصية وريادة الأعمال ومجالس إدارة الشركات.
يأتي يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 تحت شعار "بنظهر الأقوى والأفضل". وللمرة الأولى، لا تقتصر المناسبة على يوم واحد، بل تمتد فعالياتها شهراً كاملاً من 28 آب/أغسطس إلى 28 أيلول/سبتمبر، بما يتيح مساحة أوسع لمناقشة ما حققته المرأة وما تنتظره من فرص في الاقتصاد الجديد. يصعب اختزال مساهمة المرأة الإماراتية في النمو الاقتصادي بنسبة واحدة، لكن هذه المساهمة يمكن قراءتها في مؤشرات العمل والقيادة والاستثمار وتأسيس المشاريع، وفي انتقال أعداد متزايدة من المواطنات إلى القطاع الخاص والقطاعات التي تحتاج إلى مهارات تخصصية.
حضور حكومي يتجاوز عدد الوظائف
تمثل النساء نحو 66 في المئة من العاملين في الجهات الحكومية الإماراتية، فيما تشغل أكثر من 30 في المئة منهن وظائف قيادية، وفق أرقام عرضتها وزارة الموارد البشرية والتوطين في عام 2025. أما في الحكومة الاتحادية، فتشير بيانات مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين إلى أن النساء يشغلن نحو 63 في المئة من المناصب القيادية. كذلك تشكل النساء 50 في المئة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، إلى جانب حضورهن في مجلس الوزراء والديبلوماسية والقضاء والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والفضاء.
لا تكمن أهمية هذا الحضور في العدد فقط؛ وجود المرأة في المستويات القيادية يعني مشاركتها في إعداد السياسات والموازنات وإدارة الخدمات العامة واتخاذ القرارات التي تؤثر في النشاط الاقتصادي والحياة اليومية. كان القطاع العام تاريخياً البوابة الأوسع لدخول الإماراتيات إلى سوق العمل، مستفيدات من توسع التعليم الجامعي وفرص التأهيل. لكن التحول الأبرز خلال السنوات الأخيرة يجري في القطاع الخاص.
القطاع الخاص يجذب مزيداً من المواطنات
ساهم برنامج "نافس"، منذ إطلاقه عام 2021، في توظيف أكثر من 176 ألف مواطن ومواطنة. وبحلول نهاية آذار/مارس 2026، بلغ عدد المستفيدين النشطين العاملين في القطاع الخاص 152 ألفاً، موزعين على نحو 32 ألف منشأة. كان الحضور النسائي لافتاً، إذ شكلت الإماراتيات 74 في المئة من المستفيدين من البرنامج. كذلك يقدر مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين أن النساء يمثلن نحو 70 في المئة من القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.
هذه الأرقام تعكس تغيراً تدريجياً في الخيارات المهنية؛ لم تعد الوظيفة الحكومية المسار شبه الوحيد للخريجات، مع اتساع الفرص في قطاعات المال والصحة والتعليم والتكنولوجيا والطاقة والصناعة والخدمات المهنية. ويظهر هذا التحول بوضوح في الرعاية الصحية الخاصة. لقد تجاوز عدد المواطنين العاملين في الوظائف المهنية والتخصصية في هذا القطاع ثمانية آلاف و800 شخص بحلول نهاية عام 2025، شكلت الإماراتيات 82 في المئة منهم. هنا لا يتعلق الأمر بنمو عددي فقط، بل بحضور في وظائف تحتاج إلى تعليم متخصص وتدريب مستمر.

من تأسيس المشاريع إلى مجالس الإدارة
يمتد الأثر الاقتصادي للمرأة الإماراتية إلى الاستثمار وريادة الأعمال. وبحسب أحدث بيانات رسمية أوردتها وكالة أنباء الإمارات (وام) في آب/أغسطس 2025، تضم الدولة أكثر من 25 ألف سيدة أعمال إماراتية يمتلكن أكثر من 50 ألف رخصة تجارية، بإجمالي استثمارات يتجاوز 60 مليار درهم (16.3 مليار دولار). تتنوع هذه المشاريع بين التجارة والخدمات والأعمال المنزلية والاقتصاد الرقمي، وصولاً إلى التكنولوجيا والصحة والاستدامة والصناعات الإبداعية. وساعدت التراخيص الرقمية والمناطق الحرة وحاضنات الأعمال وبرامج التمويل والتدريب في تسهيل الانتقال من الفكرة إلى المشروع.
في موازاة ذلك، اتسع حضور المرأة في مجالس إدارة الشركات. في عام 2021، ألزمت هيئة الأوراق المالية والسلع الشركات المساهمة العامة المدرجة بتعيين امرأة على الأقل في مجلس الإدارة. وبين عامي 2021 و2024، ارتفع عدد المقاعد التي تشغلها النساء في مجالس الشركات المدرجة من 47 إلى 141 مقعداً، أي ثلاثة أضعاف. ومنذ كانون الثاني/يناير 2025، امتد الشرط إلى الشركات المساهمة الخاصة، لكي تخصص مقعداً على الأقل للمرأة بعد انتهاء مدة مجلس إدارتها القائم.
تنقل هذه السياسة المشاركة النسائية من التوظيف إلى صوغ استراتيجيات الشركات وقراراتها الاستثمارية، وهي مساحة سيكون أثرها أكثر وضوحاً مع تعاقب دورات مجالس الإدارة.
سياسات تربط العمل بالأسرة والمهارات
استند توسع المشاركة إلى منظومة من التشريعات والبرامج. تحظر القوانين الإماراتية التمييز في العمل، وتقر مبدأ الأجر المتساوي عن العمل نفسه أو العمل ذي القيمة المتساوية، إلى جانب إجازات الأمومة والوالدية والحماية من التمييز في التوظيف والترقية والتدريب. ويقدم "نافس" دعماً للرواتب ومساهمات مرتبطة بالتقاعد ومخصصات للأطفال وبرامج للتدريب، بما يجعل الانتقال إلى القطاع الخاص أكثر قابلية للاستمرار. كان البرنامج قد أُطلِق بميزانية قدرها 24 مليار درهم (6.5 مليارات دولار)، قبل تمديده حتى عام 2040.
كذلك تضع سياسة تمكين المرأة الإماراتية 2023-2031 دمج النساء في سوق العمل وقطاعات المستقبل وتنمية المهارات من ضمن أولوياتها. وجاءت "رؤية أم الإمارات 50:50"، التي أطلقتها في عام 2025 الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، والدة الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة أبوظبي، لتقدم إطاراً بعيد الأجل يربط تمكين المرأة بالأسرة والهوية والحوكمة والشراكات الدولية. وتعمل الدولة حالياً على إعداد استراتيجية التوازن بين الجنسين 2027-2031. وتشمل النقاشات المصاحبة لها المشاركة الاقتصادية والأمن المالي والتطور المهني ومهارات المستقبل، إضافة إلى أثر الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية في فرص العمل.
هذه المؤشرات تكشف عن تغير واضح في موقع المرأة الإماراتية داخل الاقتصاد: من حضور قوي في الوظيفة الحكومية إلى مشاركة أوسع في القطاع الخاص والاستثمار والقيادة المؤسسية. ولا تكمن قيمة هذا التحول في إضافة أعداد جديدة إلى سوق العمل فحسب، بل كذلك في توسيع قاعدة الخبرات والأفكار التي يعتمد عليها تنويع الاقتصاد ونموه خلال السنوات المقبلة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.
نبض