حرب الرسوم بين أميركا وكندا... من يدفع الفاتورة؟

اقتصاد وأعمال 24-08-2026 | 14:18

حرب الرسوم بين أميركا وكندا... من يدفع الفاتورة؟

انهارت المحادثات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، فدخلت رسوم أميركية بنسبة 50 في المئة حيز التنفيذ، فيما تستعد كندا للرد بالمثل. وبين روايتين متناقضتين عن أسباب الفشل، تنتقل التكلفة من الحدود إلى المصانع والمتاجر والعاملين والمستهلكين.

حرب الرسوم بين أميركا وكندا... من يدفع الفاتورة؟
شاحنة تعبر جسراً يربط ويندسور الكندية بديترويت الأميركية (رويترز)
Smaller Bigger

بدت الولايات المتحدة وكندا قريبتين من التوصل إلى اتفاق يخفف الرسوم الجمركية ويعيد بعض الاستقرار إلى واحدة من أكبر العلاقات التجارية في العالم. لكن المفاوضات انهارت مساء الحادي والعشرين من آب/أغسطس، فعاد المفاوضون الكنديون إلى أوتاوا، ودخل البلدان مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية.

 

في اليوم التالي، بدأت واشنطن بتطبيق رسوم إضافية بنسبة 50 في المئة على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار أميركي، أو 28 مليار دولار كندي. وتشمل المنتجات المتضررة النبيذ والأثاث وبعض الألبان والإسمنت والملابس ومعدات الصيد والهوكي، وفق "رويترز".

 

ولا تستفيد السلع المشمولة من الإعفاء المعتاد للمنتجات المطابقة لقواعد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة بـ"أوسما". لكن الرسوم لا تتراكم تلقائياً فوق التعرفات السابقة كلها، إذ تستثني القرارات الأميركية بعض المنتجات الخاضعة أصلاً لرسوم الأمن القومي.

 

لماذا انهارت المفاوضات؟

 

لا يوجد نص مشترك يكشف الشروط كلها التي كانت مطروحة، ولكل طرف روايته. يقول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن واشنطن أضافت في اللحظة الأخيرة شروطاً "غير عادلة وغير مجدية اقتصادياً"، أثارت الشك في إمكان الاعتماد على أي اتفاق.

 

وكانت أوتاوا مستعدة لإلغاء رسوم انتقامية متبقية على الصلب والألمنيوم والسيارات، وتشجيع المقاطعات على إعادة المشروبات الأميركية إلى متاجرها، في مقابل خفض أميركي يجعل استمرار التصدير الكندي مجدياً. لكنها رفضت المساس بحماية الثقافة واللغة الفرنسية ونظام "إدارة العرض" الذي يحمي منتجي الألبان والدواجن والبيض.

 

في المقابل، قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن كندا تراجعت عن تفاهمات سابقة وقدمت مطالب جديدة، بعدما عرضت واشنطن خفوضات على رسوم الصلب والألمنيوم والسيارات والخشب.

 

واستخدم الرئيس دونالد ترامب المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية الصادر في عام 1930، وهي أداة نادرة تتيح فرض رسوم تصل إلى 50 في المئة لمواجهة ما تعتبره واشنطن تمييزاً ضد تجارتها. وتتهم الإدارة الأميركية كندا بتقييد المشروبات الأميركية، ومنح بعض الأجبان الأوروبية نفاذاً أفضل إلى أسواقها، وتطبيق حصص ومعاملة جمركية تقول إنها تميز ضد السيارات الأميركية.

 

الرد يبدأ في أيلول

 

تعهد كارني مطابقة الرسوم الأميركية "دولاراً بدولار" اعتباراً من الثامن من أيلول/سبتمبر. وسيشمل الرد منتجات أميركية من الصلب والألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية واللب والورق والإلكترونيات، لكن القائمة النهائية لم تُنشَر بعد.

 

وأقرّ أن الرد سيرفع التكاليف ويقلل الخيارات أمام الكنديين. وتفيد حكومته بأنها قدمت خلال الأشهر الـ18 الماضية دعماً يقارب 25 مليار دولار كندي (18.06 مليار دولار أميركي) إلى العاملين والشركات المتضررة.

 

تبدو كندا الأكثر تعرضاً، إذ يتجه أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها السلعية إلى الولايات المتحدة. وبلغت تجارة السلع والخدمات بين البلدين 872.3 مليار دولار في عام 2025، وفق مكتب الممثل التجاري الأميركي. وتعادل السلع المشمولة بالحزمة الجديدة نحو خمسة في المئة من صادرات كندا السلعية إلى السوق الأميركية، لكنها تتركز في صناعات ومناطق قد يصعب عليها إيجاد بدائل سريعة.

 

لن يخرج الأميركيون بلا تكلفة أيضاً. يسدد المستورد الأميركي الرسم عند الحدود، ثم يتحمله من أرباحه أو يمرره إلى المستهلك. وستضع الرسوم الكندية المضادة مزارعين ومصنعين أميركيين أمام خسارة محتملة في المبيعات.

 

لا يعني عدم اتفاق الدول الثلاث خلال مراجعة عام 2026 على تمديد "أوسما" انتهاء الاتفاقية فوراً؛ فهي تظل سارية، مع مراجعات سنوية، حتى عام 2036. لكن الخسارة الأعمق قد تكون في الثقة: قبل بناء مصنع أو توظيف عمال، تحتاج الشركات إلى قواعد مستقرة، وهذا تحديداً ما لم تعد واشنطن وأوتاوا قادرتين على ضمانه.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.