استثمارات ضخمة وذكاء اصطناعي متقدم يدفعان صناعة الفضاء والطيران في الإمارات

اقتصاد وأعمال 24-08-2026 | 14:32

استثمارات ضخمة وذكاء اصطناعي متقدم يدفعان صناعة الفضاء والطيران في الإمارات

تتوسع صناعة الفضاء والطيران في الإمارات باستثمارات بمليارات الدولارات، فيما يمنحها الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على تحويل صور الأقمار وبيانات الطائرات والمطارات إلى خدمات عملية قابلة للنمو

استثمارات ضخمة وذكاء اصطناعي متقدم يدفعان صناعة الفضاء والطيران في الإمارات
الصاروخ الذي حمل مسبار "الأمل" الإماراتي لدى إطلاقه باتجاه المريخ في عام 2020 (أ ف ب)
Smaller Bigger

يتقدم قطاعا الفضاء والطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة على مسارين متوازيين: أولهما ضخّ الاستثمارات في الأقمار الاصطناعية والمطارات والطائرات والتصنيع والصيانة، وثانيهما توظيف الذكاء الاصطناعي لتشغيل هذه الأصول بكفاءة أكبر واستخراج قيمة عملية من البيانات التي تنتجها.

 

وبحسب وكالة الإمارات للفضاء، بلغ إجمالي الاستثمارات المعلنة في القطاع 44 مليار درهم (نحو 12 مليار دولار) حتى عام 2025، كما أُنشِئ صندوق وطني للفضاء بقيمة ثلاثة مليارات درهم (نحو 817 مليون دولار)، لدعم المشاريع وبناء القدرات المحلية واستقطاب الشركات الناشئة والمتخصصة.

 

ومن أبرز مشاريع قطاع الفضاء الإماراتي مسبار "الأمل"، الذي دخل مدار المريخ في التاسع من شباط/فبراير 2021، ولا يزال يعمل ويرسل البيانات العلمية. وفي شباط 2026، مُدّدت مهمته حتى عام 2028، بعدما جمع أكثر من 10 تيرابايت من البيانات عن الغلاف الجوي للمريخ وتغيراته اليومية والموسمية، متجاوزاً هدفه الأصلي البالغ تيرابايت واحداً.

 

الذكاء الاصطناعي يمنح الأقمار عيناً تحليلية

 

تظهر القيمة الأوضح للذكاء الاصطناعي في قطاع الفضاء بعد التقاط الصور. يجمع القمر البيانات، بينما تتولى الخوارزميات اكتشاف بقعة فيضان، أو تغير في الغطاء النباتي، أو تشوّه في سطح الأرض، أو حركة بالقرب من منشأة أو بنية تحتية.

 

وتجسّد منصة "جي آي كيو"، التي طورتها شركة "سبيس 42"، بالشراكة مع وكالة الإمارات للفضاء، هذا الانتقال من تقديم الصورة إلى توفير المعلومة. ووفق بيانات الشركة، تتيح المنصة الوصول إلى معلومات أكثر من 300 قمر اصطناعي، وتضم مجموعة واسعة من النماذج التي طورتها داخلياً. أما نسختها التجارية المتاحة عبر سوق "مايكروسوفت أزور"، فتقدم أكثر من ثمانية نماذج مجربة عملياً، إلى جانب بيانات من أكثر من 10 مزودين.

 

وتُستخدَم هذه القدرات في الاستجابة للكوارث والتخطيط الحضري ومراقبة البيئة وإدارة الموارد والبنية التحتية والأمن الغذائي. وهي تفتح أيضاً سوقاً لخدمات فضائية يمكن تقديمها إلى الحكومات والشركات والباحثين عبر الحوسبة السحابية. وتشغّل "سبيس 42" خمسة أقمار رادارية ضمن كوكبة "فورسايت"، دخلت جميعها الخدمة بحلول حزيران/يونيو 2026. وتستطيع هذه الأقمار التقاط الصور ليلاً ونهاراً وعبر السحب، قبل أن تحولها منصة "جي آي كيو" إلى معلومات قابلة للاستخدام خلال دقائق.

 

وتقدّر الشركة أن حلولها يمكن أن تخفض زمن الاستجابة للطوارئ بما يصل إلى 90 في المئة، وتكلفة الصيانة التنبؤية بنسبة تصل إلى 30 في المئة، وأوجه عدم الكفاءة التشغيلية بنسبة تصل إلى 25 في المئة. وهذه أرقام صادرة عن الشركة، وتعكس النتائج المستهدفة أو المسجلة في حالات الاستخدام التي تعرضها.

 

قمر إماراتي بقدرات أسرع

 

يمثل "إم بي زد-سات" خطوة مهمة في توطين الصناعة الفضائية. أُطلِق القمر، الذي طوره مهندسو مركز محمد بن راشد للفضاء، في كانون الثاني/يناير 2025، وزُوّد بنظام آليّ لجدولة الصور ومعالجتها. ويستطيع القمر إنتاج صور أكثر بعشرة أضعاف مقارنة بالجيل السابق، مع سرعة أعلى بأربع مرات في نقل البيانات، وتسليم الصور المعالجة خلال أقلّ من ساعتين.

 

كذلك، صنعت شركات إماراتية نحو 90 في المئة من هياكله الميكانيكية، بما يعكس تنامي الروابط بين صناعات الفضاء والطيران والهندسة الدقيقة. وتؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً أيضاً في تحليل البيانات التي يوفرها "الاتحاد سات"، أول أقمار مركز محمد بن راشد للفضاء الرادارية، بهدف تسريع الاستفادة من الصور في الملاحة البحرية ورصد التسربات النفطية والزراعة الدقيقة والاستجابة للكوارث.

 

استثمارات الطيران تصبح أكثر ذكاءً

 

يمثل الطيران أحد أكبر القطاعات الداعمة للاقتصاد الإماراتي. ووفق دراسة أعدتها "أكسفورد إيكونوميكس"، ونشرها الاتحاد الدولي للنقل الجوي في عام 2025، بلغ الأثر الاقتصادي الكليّ للطيران 92 مليار دولار، بما يعادل 18.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع نحو 992 ألف وظيفة يدعمها القطاع إجمالاً.

 

ومن هذا الإجمالي، ولّد نشاط الطيران المباشر 26.6 مليار دولار، أو 5.3 في المئة من الناتج، ووفر 206 آلاف و800 وظيفة. وفي دبي وحدها، بلغت مساهمة أنشطة الطيران والسياحة التي ييسّرها القطاع 137 مليار درهم (نحو 37.3 مليار دولار)، أو 27 في المئة من اقتصاد الإمارة، وفق بيانات عام 2023.

 

وتتصدر توسعة مطار آل مكتوم الدولي الاستثمارات البعيدة الأجل في الطيران، بتكلفة 128 مليار درهم (34.9 مليار دولار). ويُتوقَّع أن تستوعب المرحلة الأولى من التوسعة، المقرر إنجازها في مطلع ثلاثينيات هذا القرن، ما يصل إلى 150 مليون مسافر سنوياً، على أن ترتفع الطاقة في الأجل البعيد إلى 260 مليوناً، مع تصميم يقوم على الأتمتة والأنظمة الذكية وتكامل وسائل النقل.

 

وفي شركات الطيران، يتركز الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي على مساعدة الطواقم البشرية، لا على استبدال الطيارين أو المهندسين. فقد اعتمدت "طيران الإمارات" حلول "إيرباص سكاي وايز" لمراقبة صحة طائرات "إيه 380" و"إيه 350" وتحليل بياناتها لحظياً، بما يساعد فرق الهندسة على اكتشاف المشكلات المحتملة والاستعداد لمعالجتها خلال توقف الطائرة.

 

وتستخدم الناقلة أيضاً توقعات جوية تستند إلى الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحديد مناطق الاضطرابات، بما فيها اضطرابات الهواء الصافي التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. أما "الاتحاد للطيران"، فتعاونت مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على منصة تجمع تقارير الرحلات والصيانة والتدريب وتحلّلها، لمساعدة فرق السلامة على اكتشاف الأنماط بصورة أسرع.

 

ولا يقتصر القطاع على شركات الطيران والمطارات، إذ تضمّ الإمارات قاعدة متنامية لتصنيع مكونات الطائرات وصيانة المحركات والهياكل، تقودها شركات مثل "ستراتا" و"سند" و"الاتحاد للهندسة". وتفتح الصيانة التنبؤية وتحليل بيانات المحركات مجالاً لاكتشاف الأعطال مبكراً وتقليص فترات بقاء الطائرات على الأرض.

 

المطار يعرف ما سيحتاج إليه مسبقاً

 

تطبق مطارات دبي أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوقع استهلاك قطع الغيار. ووفق النتائج التي أعلنتها، رفعت الأداة دقة التوقعات بنسبة 30 في المئة، وخفضت المخزون الزائد بنسبة 12 في المئة، وزادت كفاءة أتمتة طلبات الشراء بنسبة 400 في المئة.

 

وفي الشحن، تستخدم "دناتا" طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل مزودة ببرمجيات للرؤية الحاسوبية، من أجل عدّ الطرود وقراءة الرموز وقياس الحرارة ومطابقة الشحنات مع سجلات المخزون.

 

وهنا يلتقي الاستثمار بالذكاء الاصطناعي: الأول يبني الأقمار والطائرات والمطارات والمصانع، والثاني يساعد على تشغيلها بكفاءة وتحويل البيانات التي تنتجها إلى خدمات قابلة للنمو والتصدير.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".
فن ومشاهير 8/23/2026 2:14:00 PM
ظهر الفنان القدير صلاح تيزاني "أبو سليم" في رسالة مصورة ليطمئن جمهوره على صحته نافياً شائعات وفاته، ومنتقداً تهميش الدولة لحقوق كبار المبدعين في لبنان.
رياضة 8/8/2026 10:18:00 PM
المغرب يبلغ نهائيات كأس العالم للسيدات ويتأهل إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2026
رياضة 8/23/2026 12:25:00 AM
ريال مدريد ينجو من فخ إسبانيول بهدف متأخر للبديل كارلوس إسبي