سجن مؤسس "إيفرغراند" لا ينهي أزمة العقارات الصينية

اقتصاد وأعمال 23-08-2026 | 13:57

سجن مؤسس "إيفرغراند" لا ينهي أزمة العقارات الصينية

أنهى الحكم بالسجن المؤبد قصة صعود هوي كا يان من الفقر إلى صدارة أثرياء آسيا، لكنه لم يطوِ أزمة "إيفرغراند". لا تزال سوق العقارات الصينية تعاني تراجع المبيعات والاستثمار، فيما تمتد التداعيات إلى ثروات الأسر ومالية الحكومات المحلية ونمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم

سجن مؤسس "إيفرغراند" لا ينهي أزمة العقارات الصينية
موقع بناء في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)
Smaller Bigger

لم يكن الحكم بالسجن المؤبد على مؤسس "إيفرغراند" مجرد نهاية درامية لمسيرة ملياردير. يمثّل أيضاً صورة مكثفة لنموذج عقاري دفع الاقتصاد الصيني طوال عقود من الزمن، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز مصادر ضعفه.

 

في 20 آب/أغسطس 2026، حكمت محكمة في شنتشن على مؤسس المجموعة، شيو جيايين، المعروف خارج الصين باسمه الكانتوني هوي كا يان، بالسجن المؤبد ومصادرة ممتلكاته. وكان الرجل، البالغ 67 سنة، قد أقرّ بثماني تهم، بينها الاحتيال في جمع الأموال وإصدار الأوراق المالية، وقبول ودائع عامة بصورة غير قانونية، وإساءة استخدام الأموال، ومنح قروض مخالفة للقانون، والرشوة.

 

لقد أفلست شركته، لكن العقوبة تتصل قانوناً، وفق الموقف الرسمي الصيني، بجرائم مالية أفادت المحكمة بأنها شملت مبالغ ضخمة وأحدثت خسائر اقتصادية وأضراراً اجتماعية جسيمة. كذلك غُرّمت "إيفرغراند" 8.82 مليارات يوان، أي نحو 1.3 مليار دولار، وغُرّمت وحدتها العقارية الرئيسية "هنغدا" سبعة مليارات يوان، أو نحو مليار دولار. وحُكِم على 56 شخصاً آخرين مرتبطين بالمجموعة بعقوبات متفاوتة، وفق الإعلام الرسمي الصيني.

 

أسس هوي الشركة في عام 1996، وحولها إلى أكبر مؤسسة للتطوير العقاري في الصين على صعيد المبيعات المتعاقد عليها، مستفيداً من موجة انتقال السكان من الأرياف إلى المدن وارتفاع أسعار المنازل. واعتمد نموذجها على الاقتراض والبيع المسبق، أي تحصيل دفعات من المشترين قبل إنجاز الشقق، واستخدام التدفقات الجديدة لتمويل التوسع واستكمال شبكة متزايدة من المشاريع.

 

استمر هذا النمو ما دامت المبيعات والديون تتدفقان. لكن قيود "الخطوط الحمراء الثلاثة" التي فرضتها بكين في عام 2020 للحد من مديونية المطورين العقاريين – وفق نسب التزاماتهم إلى الأصول، وصافي ديونهم إلى حقوق الملكية، والسيولة إلى الديون القريبة الأجل – كشفت هشاشة النموذج، من دون أن تكون سبب المخالفات المالية التي سبقتها.

 

يُشَار إلى أن الأزمة العقارية نشأت في عام 2020 بعدما أدت سنوات من الائتمان السهل وبيع المنازل قبل بنائها إلى تضخم الأسعار والديون والمعروض، ثم تفجرت عندما قيّدت بكين اقتراض المطورين بالتزامن مع تراجع المبيعات، وضعف ثقة المشترين، وتباطؤ الاقتصاد والنمو السكاني.

 

تعثرت "إيفرغراند" في عام 2021 تحت وطأة التزامات تجاوزت 300 مليار دولار. وأظهرت التحقيقات أن وحدتها العقارية "هنغدا" ضخّمت إيرادات عامي 2019 و2020 بنحو 564 مليار يوان، أو قرابة 80 مليار دولار، من خلال تسجيل مبيعات قبل استيفاء شروط الاعتراف بها محاسبياً. ولا يعني ذلك أن الخسائر النقدية تساوي الرقم نفسه.

 

لم يُنشئ سقوط الشركة أزمة العقارات الصينية وحده، لكنه حوّلها إلى أزمة ثقة واسعة. في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، انخفض الاستثمار العقاري 19.2 في المئة، وقيمة مبيعات المباني الجديدة 13.1 في المئة، وبدء المشاريع 24 في المئة. كذلك تراجعت القروض المحلية للمطورين 32.1 في المئة، بحسب المكتب الوطني للإحصاء.

 

وفي تموز/يوليو، انخفضت أسعار المنازل الجديدة 3.2 في المئة على أساس سنوي، ولم تسجل ارتفاعاً شهرياً سوى 17 مدينة من أصل 70. بعض المناطق في بكين وشنغهاي ومدن كبرى أخرى تبدو أكثر تماسكاً، لكن المدن الأصغر لا تزال مثقلة بفائض المساكن وضعف الطلب.

 

تتجاوز التداعيات مواقع البناء. تمثل قيمة المنازل جزءاً كبيراً من ثروة الأسر الصينية؛ عندما تتراجع قيمتها، يشعر أصحابها بأنهم أقل ثراءً، فيميلون إلى الادخار بدلاً من الإنفاق. كذلك خسرت الحكومات المحلية جانباً من إيرادات بيع الأراضي، وتضررت صناعات الإسمنت والصلب والأثاث والأجهزة المنزلية.

 

استطاعت بكين منع انهيار مصرفي شامل، لكنها لم تستعد بعد ثقة المشترين. ويتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو الصيني إلى 4.4 في المئة في عام 2026. وهنا تكمن المفارقة: تستطيع الدولة معاقبة المسؤول عن أكبر انهيار عقاري، لكن إعادة الناس إلى مكاتب البيع أصعب من إصدار الحكم. لم يعد التحدي إنقاذ "إيفرغراند"، بل بناء اقتصاد أقل اعتماداً على العقارات والديون، من دون دفعه إلى تباطؤ طويل.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 8/21/2026 11:32:00 PM
أثارت طفلة مصرية تبلغ 11 عاماً غضباً واسعاً بعدما ألقت بنفسها من الطابق الرابع في الزقازيق، فيما أشارت التحريات الأولية إلى أنها فعلت ذلك خوفاً من والدها.
كتاب النهار 8/21/2026 11:15:00 AM
بات الناس يخافون بعضهم البعض، إذ بماذا يُمكن أن يُفسّر وجودُ كل هذا العتاد في منزل صاحب مولد لتوزيع الكهرباء إلا باستعداده للانقضاض على جيرانه والمقيمين في محيطه...
تركيا 8/20/2026 5:44:00 PM
نشاط زلزالي من الكاريبي إلى اليابان وشرق المتوسط يثير التساؤلات عن وجود رابط بين الهزات المتزامنة. الباحثة السورية في الجيوفيزياء التطبيقية الدكتورة رشا عامر تشرح حركة الصفائح ومناطق الخطر، وتطرح سيناريو لنقل الإجهاد في جنوب تركيا
لبنان 8/21/2026 10:04:00 PM
بعد تسجيل حالات تسمّم استدعت دخول عاملين في ورش تصليح السيارات إلى المستشفى وبعضهم إلى العناية الفائقة، حذّرت وزارة الصحة من استخدام البنزين والمذيبات الصناعية لتنظيف الجلد ومن استنشاق أبخرتها.