المركزي السعودي: صافي الأصول الأجنبية يرتفع وسط تراجع في مديونية الحكومة
بيانات البنك المركزي السعودي "ساما" الشهرية لتموز/يوليو 2026 تُظهر نمواً سنوياً في صافي الأصول الأجنبية بلغ 10.69% إلى نحو 465.6 مليار دولار، مقابل تراجع حاد بنسبة 19.6% في التزامات الحكومة تجاه المؤسسة، في مؤشر يراقبه المستثمرون كمقياس لقدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية والحفاظ على ثبات سعر صرف الريال.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي "ساما" (مؤسسة النقد العربي السعودي) 10.69% على أساس سنوي بنهاية تموز/يوليو 2026، ليبلغ 1.746 تريليون ريال (465.61 مليار دولار)، بحسب المسح الشهري الصادر عن المؤسسة. ترافق ذلك مع تراجع حاد في التزامات الحكومة تجاه "ساما" بلغ 19.6% خلال الفترة نفسها.
قد يبدو رقم "صافي الأصول الأجنبية" مؤشراً فنياً بعيداً عن الحياة اليومية، لكنه في الواقع أحد الأعمدة التي تقوم عليها الثقة في الاقتصاد السعودي، من زاويتين مباشرتين يشعر بهما كل مواطن ومستهلك ومستثمر في المملكة والمنطقة.
الأولى تتعلق باستقرار العملة: يحتفظ "ساما" بهذه الأصول الأجنبية أساساً لدعم ربط الريال بالدولار عند سعر ثابت قدره 3.75 ريالات للدولار، وهو الربط الذي يحدد أسعار الاستيراد والفوائد على القروض والودائع في المملكة منذ عقود. كلما ارتفع صافي هذه الأصول، زادت قدرة المؤسسة على الدفاع عن هذا السعر الثابت في أي ظرف ضغط، ما يعني استقراراً أكبر في تكاليف السلع المستوردة وأسعار الفوائد على القروض العقارية والاستهلاكية.
الثانية تتعلق بالثقة الدولية: من الناحية التحليلية، تُعد هذه المؤشرات من العناصر التي تراجعها عادة وكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي عند تقييم الملاءة السيادية، وإن كانت المادة المتاحة لا تتضمن تعليقاً محدداً من أي منهما على بيانات تموز/يوليو. أي تحسّن ملحوظ في هذا المؤشر ينعكس عادة على تكلفة اقتراض الحكومة والشركات السعودية من الأسواق العالمية، وعلى ثقة حَمَلة الأصول والمستثمرين الأجانب في السوق السعودية بشكل عام.
صافي الأصول الأجنبية
يُشار إلى أن "صافي الأصول الأجنبية" يمثل الفارق بين ما يمتلكه البنك المركزي من عملات وأصول واحتياطيات بالعملات الأجنبية (مثل الدولار واليورو والسندات الحكومية الأميركية) وما عليه من التزامات بالعملة الأجنبية. وتُعد هذه الأصول في السعودية، من أهم مكونات الاحتياطيات التي تدعم استقرار أسعار الصرف وتعزز متانة المراكز المالية الخارجية، فيما تشكل عائدات النفط أحد المصادر الرئيسية لتدفقات العملات الأجنبية.
تراجع مديونية الحكومة: قراءة حذرة
أما التراجع الحاد في التزامات الحكومة تجاه "ساما"، والذي بلغ 19.6% سنوياً إلى 330.52 مليار ريال (88.14 مليار دولار)، فيعكس تحسناً في مؤشرات السيولة المالية العامة للحكومة، أي انخفاض اعتمادها على السحب من حساباتها أو تسهيلاتها لدى المؤسسة. لكن هذا لا يعني بالضرورة تراجعاً مماثلاً في إجمالي الدين العام السعودي، الذي يشمل أدوات تمويل أخرى مثل السندات الدولية والصكوك المحلية، وهي خارج نطاق هذا المسح الشهري تحديداً. بعبارة أخرى، الرقم يعكس علاقة الحكومة المالية مع البنك المركزي وحده، لا صورة الدين العام الكاملة.
الأرقام بالتفصيل
على أساس شهري، تراجع صافي الأصول الأجنبية 1.26% عن مستواه في حزيران/يونيو الماضي، حين بلغ 1.768 تريليون ريال (471.55 مليار دولار). وفي مقارنة سنوية أخرى، بلغ المؤشر 1.577 تريليون ريال (420.62 مليار دولار) في تموز/يوليو 2025، ما يعني أن الزيادة السنوية تعادل 168.7 مليار ريال (44.98 مليار دولار).
في المقابل، ارتفعت القاعدة النقدية 3.6% سنوياً بنهاية تموز/يوليو، لتصل إلى 445.53 مليار ريال (118.81 مليار دولار)، مقابل 430.12 مليار ريال (114.7 مليار دولار) في الشهر ذاته من 2025. وكانت الزيادة الشهرية طفيفة، من 445.27 مليار ريال (118.74 مليار دولار) في حزيران/يونيو، ما يشير إلى أن نمو الكتلة النقدية المتداولة في الاقتصاد ظل محدوداً نسبياً خلال الشهر.
أما التزامات "ساما" تجاه الحكومة فتراجعت 19.6% سنوياً، إلى 330.52 مليار ريال (88.14 مليار دولار)، مقابل 411.12 مليار ريال (109.63 مليار دولار) في تموز/يوليو 2025. وعلى أساس شهري، هبط البند 14.46% مقارنة بمستواه في حزيران/يونيو البالغ 386.39 مليار ريال (103.04 مليار دولار).
يقتصر المسح الشهري المرفق على بيانات القاعدة النقدية وصافي مطالبات الحكومة وصافي الأصول الأجنبية، من دون أي إضافة تغطي إجمالي الموجودات.
نبض