حيازات الصين واليابان من السندات الأميركية تتراجع ودول خليجية ترفع حيازاتها
بيانات رسمية لوزارة الخزانة الأميركية تُظهر تحولات متباينة في خريطة حائزي الدين الأميركي: تراجع صيني ياباني مستمر، وزيادة ملحوظة في حيازات السعودية والإمارات، فيما اقترب الفارق بين لندن وطوكيو من أدنى مستوياته.
تراجعت حيازة الصين من سندات الخزانة الأميركية إلى 633.4 مليار دولار في حزيران/يونيو 2026، وهو أدنى مستوى تسجّله بكين خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية ضمن نظام "تيك" (TIC - Treasury International Capital System) لرصد رؤوس الأموال الدولية، وتغطي الأرصدة حتى نهاية الشهر المذكور.
في المقابل، سجّلت السعودية والإمارات زيادات في حيازتهما من الدين الأميركي خلال الفترة نفسها، في وقت واصلت فيه اليابان، أكبر حائز أجنبي منفرد للسندات، مسارها الهبوطي منذ ذروتها المسجّلة في شباط/فبراير 2026.
سندات الخزانة الأميركية تُعدّ الأداة المرجعية الأكثر أماناً في الأسواق المالية العالمية، ويُستند إليها في تسعير أدوات الدين السيادي وأدوات الشركات على اختلافها. لذلك، فإن أي تحوّل في حجم حيازة الدول الكبرى لها يحظى بمتابعة من المستثمرين وصانعي السياسات النقدية، بوصفه مؤشراً على اتجاهات الطلب العالمي على الدين الأميركي وعلى إدارة الدول لاحتياطياتها من النقد الأجنبي.
بلغ إجمالي الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية 9,299 مليار دولار في حزيران/يونيو 2026، بارتفاع 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 حين بلغ 9,093.6 مليار دولار، لكنه تراجع 0.8% مقارنة بأيار/مايو 2026.
ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي منفرد بـ1,116.7 مليار دولار، متراجعة 2.3% عن الشهر السابق و3.3% عن حزيران/يونيو 2025، بعدما كانت قد بلغت ذروتها عند 1,239.3 مليار دولار في شباط/فبراير 2026. المملكة المتحدة جاءت ثانية بـ939.9 مليار دولار، بارتفاع 9.9% سنوياً، ما قلّص الفارق بينها وبين اليابان إلى نحو 177 مليار دولار، وهو من أضيق الفوارق بين البلدين خلال السلسلة الزمنية المتاحة في الجدول.
في المرتبة الثالثة، واصلت الصين تراجع حيازتها من الدين الأميركي، إذ هبطت 13.4% على أساس سنوي، من 731.4 مليار دولار في حزيران/يونيو 2025 إلى 633.4 مليار دولار في الشهر نفسه من 2026. يُشار إلى أن الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ما يجعل أي تحوّل ملموس في حيازتها من الدين الأميركي محل اهتمام خاص من المتابعين للعلاقة الاقتصادية بين البلدين.
في الخليج، ارتفعت حيازة السعودية 9.2% على أساس سنوي إلى 142.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها، في ظل استمرار تنويع استثماراتها الخارجية.
من إجمالي الحيازات الأجنبية البالغ 9,299 مليار دولار، تُصنَّف 3,778.1 مليار دولار (نحو 40.6% من الإجمالي) ضمن فئة "المؤسسات الرسمية الأجنبية"، أي البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية والجهات الحكومية، مقابل 3,892.5 مليار دولار في حزيران/يونيو 2025، بتراجع 2.9% سنوياً في هذه الفئة تحديداً رغم ارتفاع الإجمالي العام.
كما تنبّه وزارة الخزانة نفسها، إلى أن البيانات تُجمَع أساساً من جهات الحفظ (custodians) وسماسرة الأوراق المالية داخل الولايات المتحدة، وأن السندات المحفوظة في حسابات خارجية قد لا تُنسب بدقة إلى المالك الفعلي، ما يعني أن الأرقام تقديرية وليست حصراً دقيقاً لملكية كل دولة على حدة.
نبض