"أبل" تتجه لرفع الأسعار قبل إطلاق آيفون 18 بسبب نقص الرقائق

اقتصاد وأعمال 21-08-2026 | 11:06

"أبل" تتجه لرفع الأسعار قبل إطلاق آيفون 18 بسبب نقص الرقائق

أبل تستعد لرفع أسعار منتجاتها بسبب أزمة عالمية في إمدادات رقائق الذاكرة، ناجمة عن توسع شركات التكنولوجيا الكبرى في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. الأزمة طالت أيضاً تسلا ومايكرون، وتأتي قبل أسابيع من مؤتمر أبل السنوي في سبتمبر (أيلول)


"أبل" تتجه لرفع الأسعار قبل إطلاق آيفون 18 بسبب نقص الرقائق
منتجات أبل معروضة في كاليفورنيا (رويترز)
Smaller Bigger

أزمة عالمية في سوق رقائق الذاكرة بدأت تفرض نفسها على أحد أكبر رموز صناعة التكنولوجيا. تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، أبلغ صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الشركة لن تتحمّل وحدها كلفة الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة والتخزين، وأنها ستنقل جزءاً من هذا العبء إلى المستهلك عبر رفع أسعار منتجاتها. التصريح يأتي في وقت تتقاتل فيه كبرى شركات التكنولوجيا على إمدادات متضائلة من الرقائق، وسط طلب غير مسبوق تفرضه صناعة الذكاء الاصطناعي.

 

سباق محموم على الرقائق

 

أبلغ تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الشركة تعتزم رفع أسعار منتجاتها لتعويض الارتفاع المتصاعد في تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين، بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن الصحيفة. جاء ذلك في سياق أزمة إمداد غير مسبوقة في سوق رقائق الذاكرة العشوائية الديناميكية، وهي المكوّن الأساسي في كل الأجهزة الإلكترونية تقريباً.

 

السبب الجوهري وراء هذا الضغط هو التوسع المتسارع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. شركات كبرى تستحوذ على حصة متزايدة من إنتاج رقائق الذاكرة العالمي، عبر شراء ملايين معالجات الذكاء الاصطناعي المزوّدة بكميات ضخمة من الذاكرة لتشغيل تطبيقاتها. هذا الاستحواذ ترك مصنّعي الإلكترونيات الاستهلاكية يتنافسون على إمدادات محدودة من الرقائق.

 

من يربح ومن يخسر

 

منذ مطلع 2026، أعلنت تسلا وأبل وأكثر من عشر شركات كبرى أخرى أن نقص رقائق الذاكرة سيقيّد خطط إنتاجها. شركة مايكرون، إحدى أكبر مصنّعي الرقائق في العالم، وصفت الاختناق في الإمدادات بأنه "غير مسبوق". إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، ذهب إلى حد الإعلان أن شركته قد تضطر إلى بناء مصنعها الخاص لتصنيع رقائق الذاكرة، في إقرار ضمني بصعوبة حل المشكلة عبر السوق التقليدية.

 

هذا الوضع يعني رابحين وخاسرين واضحين. مصنّعو الرقائق يجنون أرباحاً استثنائية من ارتفاع الأسعار، بينما تتحمّل شركات الإلكترونيات الاستهلاكية والمستهلكون النهائيون كلفة إضافية. جمعيات تمثّل قطاعات صناعة السيارات والتجزئة والإلكترونيات حذّرت مطلع الشهر من أن الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة قد يؤدي إلى زيادات حادة في أسعار السلع الاستهلاكية الأميركية، وقد يعطّل سلاسل التوريد على نطاق أوسع.

 

اللافت أن هذا التصاعد في الأسعار يحدث قبل أن تدخل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مرحلة الذروة الفعلية في مشاريع بناء مراكز البيانات. هذا يشير إلى أن الضغط على الإمدادات قد يزداد حدّة، في المدى المنظور.

 

توقيت حسّاس قبل إطلاق آيفون 18

 

الزيادة المرتقبة في الأسعار تأتي في توقيت دقيق بالنسبة لأبل. مؤتمرها السنوي المرتقب في سبتمبر (أيلول)، الذي يُنتظر أن تكشف خلاله عن آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، إلى جانب أول هاتف قابل للطي في تاريخها، سيجعل أي زيادة في الأسعار أكثر وضوحاً للمستهلكين مقارنة بأي وقت آخر في السنة. أبل لم تصدر بعد تأكيداً رسمياً لتفاصيل الحدث أو لمواعيد الطرح والبيع.

 

قدّر محللون هامش ربح أبل على آيفون 17 برو بنحو 40% عند سعر ابتدائي بلغ 1099 دولاراً لنسخة التخزين بسعة 256 غيغابايت، وذلك قبل أن تبدأ كلفة رقائق السيليكون بالارتفاع الحاد. تقليص هامش الربح بدل رفع السعر مباشرة يبقى خياراً نادراً في تاريخ الشركة، حتى في السنوات التي تمنّى فيها المستهلكون بقاء الأسعار مستقرة.

 

إنفاق عمالقة التكنولوجيا يغذّي الأزمة

 

الطلب المتصاعد على رقائق الذاكرة لا يمكن فصله عن حجم الإنفاق الرأسمالي الهائل الذي تضخّه شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ساتيا نادلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، قال إن شركته ستضاعف بصمتها العالمية من مراكز البيانات بحلول منتصف 2027. منذ 2022، ضخّت مايكروسوفت نحو 280 مليار دولار في الأراضي والمباني والبنية التحتية الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، منها أكثر من 41 مليار دولار في الربع الأخير وحده.

 

في الوقت نفسه، أعلنت شركتا التكنولوجيا الكبريان خططاً لموجة إنفاق استثماري ضخمة هذا العام، قد تصل إلى 185 مليار دولار لدى إحداهما و200 مليار دولار لدى الأخرى، وهو ما قد يشكّل أكبر إنفاق رأسمالي تسجله أي شركة في التاريخ خلال سنة واحدة. هذا الحجم من الإنفاق يعني أن التنافس على رقائق الذاكرة، وما يرافقه من ضغط تصاعدي على الأسعار، مرشح للاستمرار في المدى المنظور، بصرف النظر عن أي تعديل تسعير تُقدم عليه أبل أو غيرها من شركات الإلكترونيات الاستهلاكية.

 

 

خمس حقائق رئيسية

 

  • تيم كوك أبلغ صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أبل ستزيد أسعار منتجاتها لتعويض ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين.
  • الطلب المتصاعد على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يستهلك حصة متزايدة من إنتاج رقائق الذاكرة العالمي.
  • شركة مايكرون وصفت اختناق الإمدادات بأنه "غير مسبوق"، وإيلون ماسك أعلن أن تسلا قد تضطر لبناء مصنعها الخاص للرقائق.
  • مايكروسوفت أنفقت نحو 280 مليار دولار منذ 2022 على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، منها أكثر من 41 مليار دولار في ربع واحد فقط.
  • شركتان أميركيتان كبيرتان أعلنتا خططاً لإنفاق رأسمالي قد يصل إلى 185 مليار دولار و200 مليار دولار على التوالي هذا العام.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 8/20/2026 5:40:00 AM
السؤال مشروع عما إذا كان "حزب الله" هو الذي يقرر شؤونه بنفسه، أو أن كل بنيته تدار من إيران ومن "الحرس الثوري" تحديداً.
اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
لبنان 8/20/2026 7:06:00 PM
أمن الدولة يوقف شخصاً وزوجته في الحازمية بعد شكاوى بشأن تسعيرة المولدات، ويضبط في منزلهما مخدرات وأسلحة وذخائر و4 طائرات مسيّرة.
لبنان 8/20/2026 8:53:00 PM
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 10 أشخاص قالت إنهم يشكلون شبكة لنقل الأموال إلى "حزب الله"، مستخدمين رحلات جوية تجارية لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات خارج النظام المالي الرسمي.