الإمارات تحفز الشركات الناشئة بتأهيل رواد الأعمال وتيسير رؤوس الأموال
خطوات إماراتية متتالية لبناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، تبدأ من تأهيل الطلبة ورواد الأعمال، وتنتهي عند طاولة المستثمر المؤسسي، في وقت تسهم فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
شهدت دبي توقيع اتفاقيتين في توقيت متزامن لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال، ضمن خطوات الإمارات لتحفيز القطاع. الاتفاقان معاً يرسمان مساراً متكاملاً: الأول يؤهّل رواد الأعمال قبل التمويل، والثاني يفتح لهم قناة نحو رأس المال المؤسسي.
وقّعت "أوراسيا كابيتال"، الذراع الاستثمارية التابعة لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز"، مذكرة تفاهم مع منصة "إنكيوبيتر" المتخصصة في احتضان الشركات التقنية الناشئة، لتسريع انتقالها من مرحلة الاحتضان إلى الاستثمار المؤسسي. المذكرة تقوم على ترشيح "إنكيوبيتر" شركات اجتازت برامج الاحتضان لتقييمها من قِبل "أوراسيا كابيتال".
في مسار موازٍ، وقّعت الجامعة الأميركية في الإمارات مذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات لريادة الأعمال، لدمج التعليم الجامعي ببرامج الحاضنات والتدريب التنفيذي، وربط الطلبة برواد الأعمال والمستثمرين.
مسار واحد من الفكرة إلى رأس المال
اتفاق "أوراسيا كابيتال" يمنح الشركة قناة تصفية مسبقة لشركات خضعت أصلاً لتقييم "إنكيوبيتر"، ما يقلّص كلفة البحث عن صفقات (deal sourcing) من دون أي التزام استثماري عند التوقيع. يُشار إلى أن "أوراسيا كابيتال" نفّذت 25 استثماراً خلال عام 2025، لتتصدر المستثمرين في الإمارات من حيث عدد الصفقات للعام الثاني على التوالي، وتحلّ ضمن أكبر ثلاثة مستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب بيانات الشركة، مع تركيز واضح على التكنولوجيا المالية وبرمجيات المؤسسات.
أما اتفاق الجامعة الأميركية في الإمارات، فيعمل على الطرف الآخر من المعادلة: بناء قاعدة رواد أعمال مؤهلين قبل وصولهم إلى مرحلة طلب التمويل، من خلال الإرشاد والتدريب التنفيذي وربطهم بالمستثمرين ومؤسسات القطاع الخاص.
وقال الدكتور مثنى عبد الرزاق، رئيس الجامعة الأميركية في الإمارات ورئيسها التنفيذي، إن ريادة الأعمال ليست "مجرد مجال للتدريب أو إنشاء المشاريع"، بل "ثقافة وعقلية" تحوّل الأفكار إلى قيمة اقتصادية حقيقية. وقال جاسم الشكر، الأمين العام لجمعية الإمارات لريادة الأعمال، إن الشراكة تضيف إلى جهود الجمعية في دعم رواد الأعمال وتعزيز منظومة الابتكار.
بيئة اقتصادية تدعم نمو الشركات
ويأتي هذا التحرك ضمن سياسة إماراتية أوسع لتطوير بيئة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، من خلال الجمع بين التمويل والحاضنات والمسرعات وتطوير المهارات والوصول إلى الأسواق. وتظهر أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الإماراتي مع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 52% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثيلها نحو 98.5% من إجمالي الشركات في الدولة، وفق بيانات أوردتها وكالة أنباء الإمارات.
كما تستهدف الإمارات تعزيز حضور رأس المال الجريء في تمويل الشركات ذات إمكانات النمو، بالتوازي مع مبادرات حكومية لتطوير منظومة ريادة الأعمال وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والأسواق.
وتنسجم الشراكتان مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى تعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، ودعم الابتكار والشركات الناشئة ورأس المال الجريء.
وبذلك، لا تقتصر الخطوة على توفير تمويل لشركات قائمة، بل تستهدف بناء مسار متصل يبدأ من التعليم وتطوير الفكرة، ويمر بالاحتضان والتقييم، وينتهي بالوصول إلى المستثمر المؤسسي، وهو ما قد يرفع جاهزية الشركات الناشئة لجولات التمويل اللاحقة والتوسع في الأسواق.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض