قطاع التكنولوجيا العقارية في الإمارات يتجه نحو 1.6 مليار دولار بحلول 2032
يشهد قطاع تقنيات العقار في الإمارات تحولاً في طريقة تصميم المشاريع العقارية وتسويقها وإدارتها، مع دخول تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز بشكل متزايد إلى مراحل التخطيط والتصميم، ما يتيح للمطورين والمهندسين المعماريين والمشترين معاينة المشاريع قبل بدء البناء واتخاذ قرارات أكثر دقة.
قبل أن يوضع حجر الأساس لأي مشروع عقاري، بات بإمكان المطور والمهندس والمشتري السير داخل المبنى، على مقياس 1:1، ومعاينة كل تفصيل في التصميم. هذا ما تتيحه اليوم تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز التي تدخل بقوة إلى قطاع العقارات في الإمارات، في وقت تتحول فيه هذه الأدوات من رفاهية تسويقية إلى جزء أساسي من عملية التخطيط والبناء، وتعيد رسم العلاقة بين المطور والعميل قبل أن يُصبّ أول متر مكعب من الخرسانة.
نمو مدفوع بالمدن الذكية والبنية الرقمية
قدّر تقرير صادر عن شركة الأبحاث "MarkNtel Advisors" حجم سوق تقنيات العقار "PropTech" في الإمارات بنحو 2.49 مليار درهم إماراتي (677 مليون دولار) في عام 2025. وبحسب التقرير نفسه، من المتوقع أن يرتفع حجم السوق إلى نحو 5.95 مليار درهم بحلول عام 2032، ما يعادل تقريباً 1.6 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 13.28% خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2032.
يعزو التقرير هذا التوسع إلى استمرار مبادرات المدن الذكية في الدولة، إلى جانب الاستثمار المتواصل في البنية التحتية الرقمية، وارتفاع الطلب على التقنيات التي تعزز الكفاءة في مراحل التطوير العقاري والبيع وإدارة الأصول. وبحسب التقرير، فإن هذا الطلب لا يقتصر على مرحلة واحدة من دورة حياة المشروع العقاري، بل يمتد ليشمل التخطيط والتصميم والتسويق وإدارة الممتلكات بعد التسليم، وهو ما يجعل من تقنيات العقار عنصراً متكاملاً في السلسلة العقارية بأكملها لا مجرد إضافة تسويقية على هامشها.
يعكس هذا المسار تحولاً أوسع في السوق العقارية الإماراتية، حيث لم تعد المنافسة بين المطورين تقتصر على الموقع والتصميم المعماري وحدهما، بل امتدت لتشمل قدرة كل مطور على تقديم تجربة رقمية متكاملة للمشتري، تبدأ من لحظة الاطلاع الأولى على المشروع وتستمر حتى ما بعد التسليم. وفي سوق تتنافس فيه عشرات المشاريع الكبرى في وقت واحد، تتحول أدوات التصور الغامر إلى عامل تفاضل تجاري بقدر ما هي أداة هندسية.
من التصميم إلى القرار
مع سعي المطورين إلى خفض المخاطر المرتبطة بالمشاريع وتحسين تجربة العملاء، تتحول تقنيتا الواقع الافتراضي والواقع المعزز تدريجياً إلى عنصر أساسي في مرحلتي التخطيط والتصميم. فهذه الأدوات تتيح لجميع الأطراف المعنية معاينة العقارات والمخططات المعمارية قبل بدء أعمال البناء، ما يساعد على اكتشاف نقاط التحسين الممكنة في التصميم في وقت مبكر، وتقليل الحاجة إلى تعديلات مكلفة لاحقاً، وتحسين التواصل بين المطورين والمهندسين المعماريين والعملاء.
من بين الشركات العاملة في هذا المجال، شركة "لايف سايز بلانز دبي" (Lifesize Plans Dubai)، وهي شركة أسترالية متخصصة في إسقاط المخططات المعمارية بالحجم الطبيعي وتقنيات التصور الغامر، والتي بدأت عملياتها في الإمارات عام 2023. وتجمع الشركة بين إسقاط المخططات المعمارية بالحجم الكامل وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، بما يتيح للعملاء السير فعلياً داخل المشاريع على مقياس 1:1 قبل بدء أعمال البناء، وهي ميزة تمنح المشتري ثقة أكبر في قراره، وتمنح المطور في المقابل هامشاً أوسع لتفادي أخطاء التصميم المكلفة قبل فوات الأوان.
وقال جورج كالاس، الرئيس التنفيذي لشركة "لايف سايز بلانز دبي": "أصبحت الإمارات واحدة من أكثر أسواق تقنيات العقار إثارة في المنطقة، لأنها تواصل تبني التقنيات التي تحسّن طريقة تصميم العقارات وتطويرها وتجربتها. نشهد طلباً متنامياً على أدوات التصور الغامر التي تساعد المطورين والمهندسين المعماريين وأصحاب المنازل على تحديد الفرص المتاحة قبل بدء البناء، ما يوفر في نهاية المطاف الوقت والتكلفة".
وأضاف أن التقنيات المبتكرة، مثل الواقع الافتراضي والمعزز، ستؤدي دوراً متزايد الأهمية في تحقيق تطوير أكثر ذكاءً وكفاءة في مختلف أنحاء الدولة، مع استمرار تطور السوق. وتعكس هذه التصريحات نظرة الشركات العاملة في هذا القطاع إلى الإمارات، لا بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل بيئة اختبار مبكرة لتقنيات يمكن تصديرها لاحقاً إلى أسواق عقارية أخرى في المنطقة.
يرتبط هذا التوسع، بحسب التقرير، بالدعم الحكومي المستمر للتحول الرقمي، إلى جانب الاستثمار المتواصل في مشاريع عقارية على مستوى عالمي. ومع تزايد اندماج تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في مراحل التطوير العقاري المختلفة، يتوقع التقرير أن تؤدي أدوات التصور الغامر دوراً محورياً في تشكيل مستقبل قطاع العقارات في الدولة، في وقت يتزايد فيه الطلب الإقليمي على حلول رقمية تختصر المسافة بين التخطيط النظري والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
خمس حقائق أساسية
- بلغت قيمة سوق تقنيات العقار "PropTech" في الإمارات 2.49 مليار درهم (677 مليون دولار) في عام 2025.
- يتوقع تقرير "MarkNtel Advisors" أن يصل حجم السوق إلى نحو 5.95 مليار درهم (نحو 1.6 مليار دولار) بحلول عام 2032.
- معدل النمو السنوي المركب المتوقع للسوق يبلغ 13.28% بين عامي 2026 و2032.
- من محركات النمو الرئيسية: مبادرات المدن الذكية، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وارتفاع الطلب على تقنيات إدارة الأصول العقارية.
- شركة "لايف سايز بلانز دبي"، الأسترالية الأصل، تعمل في الإمارات منذ عام 2023 وتقدم إسقاطات معمارية بالحجم الكامل مدمجة مع تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض