ترامب يلوّح بخنق إيران اقتصادياً... هل تنهي العقوبات الحرب؟
تهدد واشنطن بعزل كل دولة تمنح إيران "طوق نجاة"، مستندة إلى شبكة واسعة من العقوبات الأميركية والدولية. ويمكن التصعيد أن يقلص إيرادات طهران ويعمّق أزمتها المعيشية، لكن تحويل الضغط الاقتصادي إلى تسوية سياسية يتوقف على الصين وتماسك التحالف الدولي ووجود مخرج تفاوضي واضح.
لم يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء عقوبات محددة على إيران بقدر ما لوّح بنقل المواجهة مع طهران إلى مستوى اقتصادي أشمل. لقد حذّر الأربعاء من "عواقب اقتصادية هائلة" على أي دولة تسمح لمصارفها أو شركاتها أو مطاراتها أو مؤسساتها الحكومية بمنح طهران أي "طوق نجاة"، متوعداً بعزل اقتصادي غير مسبوق.
لكن ترامب لم يسمِّ الدول المستهدفة، ولم يحدد طبيعة العقوبات أو موعد تطبيقها. وكانت إدارته قد أعلنت، في كانون الثاني/يناير 2026، رسوماً بنسبة 25 في المئة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، من دون أن تتضح بالكامل آلية التنفيذ والاستثناءات. لذلك لا يمثل التصريح الجديد، حتى الآن، حصاراً قانونياً جديداً، بل تهديداً بتوسيع العقوبات الثانوية التي تعاقب الطرف المتعامل مع إيران.
حصار فوق حصار
لا تبدأ واشنطن من فراغ. تشمل العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بالفعل النفط والغاز والبتروكيماويات والمصارف والشحن والتأمين والمعادن، إلى جانب الحرس الثوري وبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة. ومنذ إعادة إطلاق سياسة "الضغط الأقصى" في شباط/فبراير 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مئات الأشخاص والشركات والسفن والطائرات.
وخلال عام 2026، اتسعت الحملة لتشمل مصفاة صينية مستقلة، وشبكات لنقل النفط والغاز المسال، وشركات واجهة ومكاتب صرافة ومنصات للعملات المشفرة. وتفيد الخزانة الأميركية بأن بعض هذه الشبكات أخفى منشأ شحنات إيرانية أو عرضها على أنها آتية من بلدان أخرى، مستخدماً شركات وسيطة وحسابات مصرفية خارج إيران.
الضغط لم يعد أميركياً فقط. في آب/أغسطس 2025، فعّلت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، المعروفة بالترويكا الأوروبية، آلية "سناب باك"، فعاودت تطبيق عقوبات أممية سابقة على طهران، تشمل حظر السلاح وقيوداً على الأنشطة النووية والصاروخية وتجميد أصول. وأعاد الاتحاد الأوروبي بدوره فرض قيود على النفط والغاز والمنتجات البترولية والذهب ومعدات الطاقة، وجمّد أصول المصرف المركزي ومصارف إيرانية كبرى. واتخذت بريطانيا وسويسرا وأستراليا واليابان إجراءات لتنفيذ العقوبات المعاد فرضها. لكن روسيا والصين وإيران تطعن في شرعية تفعيل الآلية، ما يضعف وحدة التنفيذ الدولي.
الصين تمسك بمفتاح النفط
اشترت الصين أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المنقول بحراً خلال عام 2025، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات تجارة السلع الأساسية. لذلك لا تُقَاس قوة تهديد ترامب بعدد العقوبات المعلنة، بل بقدرته على إخافة المصافي والمصارف وشركات الشحن الصينية التي تخدم التجارة الإيرانية. إذا واصلت الصين شراء النفط، فتستطيع طهران الحفاظ على حد أدنى من الإيرادات، وإن اضطرت إلى تقديم حسومات أكبر ودفع تكاليف إضافية للنقل والتأمين والوسطاء. أما إذا خشيت المصافي الصينية فقدان الوصول إلى السوق الأميركية والنظام المالي بالدولار، فقد يصبح الأثر أشد بكثير.
يُشَار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت الأربعاء تعليق التعاملات التجارية والمالية مع إيران. وأكدت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، "وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، وذلك حتى إشعار آخر". وشددت على أن الإمارات تظل ملتزمة التزاماً راسخاً صون سلامة النظام المالي الدولي، بما يتماشى مع القانون الدولي وأعلى المعايير العالمية.
الاقتصاد يتضرر... والسياسة لا تتغير آلياً
لا يحتاج الاقتصاد الإيراني إلى ضربة إضافية. قدّر البنك الدولي انكماش الناتج المحلي 2.7 في المئة خلال السنة الإيرانية المنتهية في 20 آذار/مارس 2026، مشيراً إلى أثر الحرب والعقوبات والاحتجاجات وتعطل التجارة. وحذر من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع المداخيل الحقيقية ونقص الطاقة والمياه وزيادة مخاطر الفقر والأمن الغذائي.
ويمكن التصعيد أن يضغط على العملة ويرفع أسعار الغذاء والدواء والسلع المستوردة ويقلص قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والحرب. ولهذا تبقى الاستثناءات الإنسانية وقنوات دفع ثمن الغذاء والدواء ضرورية، حتى لو كانت هذه السلع معفاة نظرياً، فخوف المصارف وشركات الشحن من العقوبات قد يعطلها عملياً.
لكن انخفاض صادرات النفط لا يعني بالضرورة تراجع الإيرادات بالنسبة نفسها. إذا رفعت الحرب أسعار الطاقة عالمياً، فقد يعوض ارتفاع سعر البرميل جزءاً من خسارة الكميات المبيعة. وتستطيع السلطات تحميل السكان جانباً من التكلفة، فيما تحتفظ المؤسسات الأمنية والشبكات القريبة منها بأفضلية الوصول إلى العملات الأجنبية ومسارات التهريب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض