مصر تفتح الباب أمام "الشورت سيلينج": ضوابط جديدة لإقراض الأسهم
القاهرة تمنح شركات السمسرة إطاراً قانونياً لتفعيل "البيع على المكشوف" عبر نظام إقراض مركزي إلكتروني للأسهم، يشترط ضمانات نقدية وحدوداً على أحجام الاقتراض لكل عميل وشركة، بينما تحتفظ الهيئة بصلاحية إيقاف أي عملية أو استبعاد أسهم من القائمة إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية القواعد المنظمة لآلية "البيع على المكشوف" (Short Selling)، والمعروفة تداولياً بـ"الشورت سيلينج"، بموجب قرار مجلس إدارتها رقم 155 لسنة 2026. تقوم الآلية على قيام المستثمر ببيع أسهم يقترضها مسبقاً من مالكيها الأصليين، على أن يعيدها لاحقاً بعد شرائها من السوق، وذلك بهدف تحقيق أرباح من تراجع محتمل في سعرها. القرار يفتح الباب أمام شركات السمسرة للحصول على موافقات لمزاولة هذا النشاط، بعد سنوات من النقاش حول تفعيله في السوق المصرية.
قال إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في بيان صادر اليوم الأربعاء إن الإطار الجديد "يعكس رؤية متكاملة لتحديث سوق رأس المال وتنويع أدوات الاستثمار والتداول". وأوضح أن القرار جاء عقب جلسات حوارية موسعة مع البورصة المصرية، شركة مصر للمقاصة، وشركات السمسرة، لمناقشة التحديات التي ظهرت خلال مراحل تجريبية سابقة.
آلية البيع على المكشوف ليست جديدة عالمياً، لكنها تمثل خطوة إضافية في مسار توسّعت فيه الهيئة تدريجياً منذ فترة لتنويع أدوات الاستثمار في البورصة، بعدما سبق أن نظّمت تأسيس صناديق التحوط التي تتيح بدورها إجراء عمليات مماثلة والاستثمار في المشتقات المالية.
ضوابط على الإقراض ونسب الاقتراض
يقوم النظام الجديد على ربط إلكتروني بين شركة مصر للمقاصة والبورصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ، عبر ما تسميه الهيئة "نظام الإقراض المركزي"، يتيح للعميل المقترض الاطلاع على عروض إقراض الأسهم المتاحة واختيار ما يناسب أهدافه الاستثمارية ضمن آلية البيع على المكشوف.
يضع القرار حدوداً واضحة لحجم العمليات: لن تُتاح كل الأسهم المقيدة في البورصة للإقراض، إذ ستحدد البورصة قائمة الأسهم المسموح بها وفق معايير تعتمدها الهيئة. كذلك، لا يمكن أن تتجاوز الأسهم المقترضة نسبة 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة الواحدة، مع سقف 2% لكل عميل وأشخاصه المرتبطين، وحد أقصى 5% للعقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميلين المقرض والمقترض.
على شركات السمسرة أيضاً الحصول على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأسهم المقترضة قبل تنفيذ أي عملية بيع على المكشوف، إلى جانب التحقق من الملاءة المالية للعملاء المقترضين قبل تنفيذ الصفقات. أما شركة الإيداع والقيد المركزي فتلتزم بتقييم الأوراق المقترضة يومياً على أساس آخر سعر إقفال، وتسوية أي فارق في القيمة من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة.
شروط مالية على شركات السمسرة
لن يستطيع أي وسيط دخول نشاط البيع على المكشوف دون استيفاء شروط مالية محددة. يشترط القرار ألا يقل صافي حقوق المساهمين في شركة السمسرة عن 5 ملايين جنيه مصري (نحو 99 ألف دولار)، ترتفع إلى 10 ملايين جنيه (نحو 198 ألف دولار) للشركات الراغبة في الجمع بين نشاطي الشراء بالهامش وبيع الأسهم المقترضة. كما يُلزمها القرار بالحفاظ على متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عند 15% على الأقل خلال الأشهر الستة السابقة، وتوفير مسؤول واحد على الأقل معتمد من الهيئة للإشراف على هذه العمليات.
منحت الهيئة الشركات الحاصلة على الموافقة مهلة شهراً واحداً من تاريخ نفاذ القرار لتجهيز البنية التكنولوجية اللازمة. ووفق النص، سيُنشر القرار خلال أيام في الجريدة الرسمية "الوقائع المصرية"، ويُعمل به اعتباراً من اليوم التالي لنشره؛ ويتسق هذا التوقيت مع ما أعلنته الهيئة اليوم من أن الإطار التنظيمي "في مراحله الأخيرة" مع إطلاق رسمي متوقع "خلال أيام".
بالنسبة إلى العميل المقرض، ينص القرار على احتفاظه بحقوقه المالية كاملة خلال مدة الإقراض، من توزيعات أرباح وحقوق اكتتاب، على أن يبقى حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة لمالك السهم وقت انعقاد الاجتماع لا للمقترض.
نبض