ارتفاع تكاليف النحاس والتمويل يقلّص هامش الربح في السويدي إليكتريك المصرية

اقتصاد وأعمال 19-08-2026 | 15:21

ارتفاع تكاليف النحاس والتمويل يقلّص هامش الربح في السويدي إليكتريك المصرية

تراجع هامش صافي الربح من 7.02% إلى 6.07% خلال النصف الأول من 2026، وقفز صافي الدين المصرفي للشركة المصرية إلى 28 مليار جنيه، في وقت انخفض سهمها بعد الإعلان عن النتائج رغم نموها القياسي على مستوى الإيرادات.

ارتفاع تكاليف النحاس والتمويل يقلّص هامش الربح في السويدي إليكتريك المصرية
شعار شركة "السويدي اليكتريك" - موقع الشركة
Smaller Bigger

سجّلت شركة السويدي إليكتريك، إحدى أكبر الشركات الصناعية المتعددة الجنسيات في الشرق الأوسط وأفريقيا ومقرها القاهرة، نمواً قوياً في إيراداتها بلغ 31.9% خلال النصف الأول من عام 2026، لكن الأرقام التفصيلية تكشف أن هذا النمو جاء بتكلفة: تآكل في هوامش الربحية ناتج عن ارتفاع أسعار النحاس والألومنيوم عالمياً وتصاعد أعباء التمويل، وهو ما دفع أحمد شكري رئيس القطاعات المالية في المجموعة إلى الاعتراف صراحة بأن الفجوة بين الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) وصافي الربح اتسعت بنحو 1.5 نقطة مئوية بسبب هذين العاملين.

 

تأسست الشركة في مصر عام 1938 كمحل تجاري صغير لبيع الأدوات الكهربائية، قبل أن تتحول إلى كيان عالمي يضم سبعة قطاعات تشمل الأسلاك والكابلات، المنتجات الكهربائية، المحولات، الطاقة المتجددة، العدادات الذكية، ومقاولات الطاقة والبنية التحتية، عبر 19 دولة. أسهم الشركة مدرجة في البورصة المصرية منذ مايو/أيار 2006 تحت الرمز SWDY، وتسيطر عائلة السويدي على غالبية حصص الشركة، حيث تبلغ حصة الرئيس التنفيذي أحمد السويدي وحده 25.52% بقيمة سوقية تجاوزت 58.5 مليار جنيه (نحو 1.17 مليار دولار) عند إغلاق التداول يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، وهو يوم الإعلان عن النتائج.


ماذا تغيّر في الأرقام

بلغت الإيرادات الإجمالية للشركة خلال النصف الأول من 2026 نحو 163.32 مليار جنيه (3.25 مليار دولار)، مقارنة بـ123.80 مليار جنيه (2.46 مليار دولار) في الفترة نفسها من 2025، بنمو سنوي 31.9%. وحقّقت الشركة مجمل ربح بلغ 26.33 مليار جنيه بنمو 30.1%، وأرباحاً تشغيلية قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بلغت 19.28 مليار جنيه بنمو 31.7%.

 

لكن صافي الربح بعد خصم حقوق الأقلية نما بمعدل أقل بكثير هو 14.1% فقط، ليصل إلى 9.92 مليار جنيه (197.52 مليون دولار)، مقابل 8.69 مليار جنيه (174.3 مليون دولار) في النصف الأول من 2025. والنتيجة أن هامش صافي الربح انكمش من 7.02% إلى 6.07% — تراجع بمقدار نحو نقطة مئوية كاملة رغم أن الإيرادات والأرباح التشغيلية كلاهما نما بأكثر من 30%.


الفجوة تتّسع أكثر عند النظر إلى الربع الثاني منفرداً: قفزت الإيرادات 36.7% إلى 88.02 مليار جنيه (1.75 مليار دولار)، مقارنة بـ64.41 مليار جنيه (1.28 مليار دولار) في الربع الثاني من 2025، بينما نما صافي الربح بمعدل 11.6% فقط إلى 5.08 مليار جنيه (101.06 مليون دولار). هامش صافي الربح الفصلي تراجع من 7.06% إلى 5.77%، أي تآكل بمقدار 1.29 نقطة مئوية في ثلاثة أشهر فقط.


أين تكمن المشكلة: النحاس والدين لا الطلب

في مقابلة مع "العربية Business"، أوضح شكري، رئيس القطاعات المالية في المجموعة، أن نمو الإيرادات جاء مدفوعاً بزيادة حقيقية في أحجام الإنتاج والمبيعات وليس فقط بارتفاع الأسعار، لكنه أقرّ بأن هوامش الربحية تأثرت مباشرة بالارتفاعات القياسية في أسعار النحاس والألومنيوم عالمياً، حيث تجاوز سعر طن النحاس مستوى 14 ألف دولار. هذا الضغط ظهر بوضوح في قطاع الأسلاك والكابلات، الذي نمت إيراداته 30.6% إلى 96.50 مليار جنيه (1.92 مليار دولار) خلال النصف الأول، لكن نمو ربحيته الإجمالية جاء أضعف نسبياً بحسب تصريحات الشركة.

العامل الثاني، وهو الأخطر من منظور المستثمرين، هو التمويل: قرّرت المجموعة رفع مخزونها الاستراتيجي من المواد الخام بنسبة 25% لضمان استمرارية الإنتاج في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهو قرار رفع تكاليف التمويل وانعكس مباشرة على الهامش. نتيجة لذلك، ارتفع صافي الدين المصرفي للمجموعة من 19 مليار جنيه في نهاية 2025 إلى 28 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من 2026 — زيادة تقارب 47% في ستة أشهر فقط. كما ارتفعت دورة تحويل النقد (Cash Conversion Cycle) بنحو 20 يوماً لتصل إلى 145 يوماً مقارنة بـ125 يوماً سابقاً، ما يعني أن الشركة تحتاج وقتاً أطول لتحويل مبيعاتها إلى نقد فعلي في الخزينة.

 

الشركة تصف نسبة صافي الدين إلى الأرباح التشغيلية (0.73 مرة) بأنها "صحية" ولا تثير مخاوف على الرفع المالي، وتستهدف إعادة دورة التحويل النقدي إلى مستوياتها الطبيعية خلال الربع الثالث. لكن حتى الآن، لا تتوفر بيانات تؤكد نجاح هذه الخطة، وهو ما يجعل الربع الثالث محطة اختبار حقيقية لمصداقية الوعد الإداري.


أداء القطاعات: نمو غير متساوٍ

توزعت الإيرادات على خمسة قطاعات رئيسية، تصدّرها قطاع الأسلاك والكابلات والملحقات بـ96.50 مليار جنيه (1.92 مليار دولار) ونمو 30.6%، تلاه قطاع الهندسة والإنشاءات بـ41.32 مليار جنيه (822.58 مليون دولار) ونمو 27.5%. الأكثر لفتاً للنظر هو قطاع المنتجات الكهربائية، الذي سجّل أعلى معدل نمو بين كل القطاعات عند 64.2% ليصل إلى 12.73 مليار جنيه (253.49 مليون دولار)، تلاه قطاع الاستثمارات ومشروعات البنية التحتية بنمو 56.0% إلى 2.51 مليار جنيه (50.03 مليون دولار)، بينما نما قطاع الحلول الرقمية 26.3% إلى 10.26 مليار جنيه (204.18 مليون دولار).


هذا التوزع يعكس نمطاً واضحاً: القطاعات الأصغر نسبياً (المنتجات الكهربائية والاستثمارات) تنمو بمعدلات أسرع من قطاع الكابلات التقليدي، الذي لا يزال يمثل الحصة الأكبر من الإيرادات لكنه الأكثر عرضة لتقلبات أسعار المعادن.


كيف تفاعل السوق مع النتائج

رغم النمو القياسي في الإيرادات، تراجع سهم السويدي إليكتريك في البورصة المصرية بنحو 2% عقب الإعلان عن النتائج يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، مقفلاً عند 107.11 جنيه مقابل إغلاق سابق عند 109.30 جنيه، وبانخفاض 1.75% على مدى خمس جلسات تداول. السهم لا يزال مرتفعاً 36.88% منذ بداية العام، لكن رد الفعل السلبي المباشر بعد النتائج يشير إلى أن السوق ركّز على تآكل الهامش وارتفاع المديونية أكثر من تركيزه على نمو الإيرادات نفسه.


اللافت أن متوسط السعر المستهدف من المحللين الذين يتابعون السهم يقف عند 95.50 جنيه — أي أقل بنحو 12.6% من سعر التداول الحالي — رغم أن التوصية العامة لا تزال عند "أفضل من السوق". هذا التباين بين توصية إيجابية وسعر مستهدف أدنى من السوق يعكس حذراً واضحاً من المحللين تجاه استمرارية معدلات النمو الحالية في ظل ضغوط الهامش والدين المتصاعد.


الصورة الأكبر

نتائج السويدي إليكتريك تعكس معضلة يواجهها كثير من الشركات الصناعية الكبرى حالياً: الطلب على البنية التحتية للكهرباء والطاقة يتسارع عالمياً مع التوسع في مراكز البيانات والطاقة المتجددة، لكن كلفة المدخلات — من المعادن إلى التمويل — ترتفع بالتوازي، وتقتطع من هذا النمو قبل أن يصل إلى خط صافي الربح. أمام إدارة الشركة الآن اختباران في الربع الثالث: إعادة دورة تحويل النقد إلى مستوياتها الطبيعية، والبرهان على أن الاستثمار في المخزون الاستراتيجي وتوسعات الأسواق الجديدة سيترجم إلى هامش ربح أقرب إلى المستهدف عند 8%، لا إلى مزيد من التآكل.

الأكثر قراءة

رياضة 8/19/2026 9:09:00 AM
نجم كرة القدم البرازيلي "نطق الشهادتين وأصبح مسلماً"، كتبت حسابات مع الصورة.
لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.