كيف حوّل محمد صلاح طرابزون سبور إلى قوة اقتصادية في أقل من عشرة أيام
أعلنت إدارة طرابزون سبور (Trabzonspor) بيع 25 ألف تذكرة موسمية، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، تحقق مع انطلاق الدوري التركي الممتاز يوم السبت، الذي شهد أيضاً الظهور الرسمي الأول لمحمد صلاح كبديل في مباراة تعادل فيها الفريق 1-1 مع قاسم باشا.
وقال أرطغرل دوغان، رئيس النادي، في بيان: "قبل أسبوع بالضبط، وضعنا هدفاً جديداً أمامنا: 25 ألفاً إجمالاً. واليوم نشعر بالفخر لتحقيق هذا الهدف". وأضاف أن النادي كان قد باع 18 ألف تذكرة موسمية لموسم 2026-2027 الأسبوع الماضي، قبل أن يرفع سقف طموحه إلى 25 ألفاً.
هذا الأثر المباشر على التذاكر رافقته موجة مبيعات في المنتجات: نقلت قناة "إتش تي سبور" (HT Spor) التركية أن طرابزون سبور حقق إيرادات تُقدَّر بنحو 12 مليون يورو (نحو 13.8 مليون دولار) من مبيعات التذاكر الموسمية وقمصان صلاح في ثلاثة أيام فقط، وذكرت تقارير في الصحافة التركية أن النادي باع نحو 15 ألف قميص يحمل اسم اللاعب المصري، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى نحو 25 ألفاً بعد تلبية الطلبات المعلقة. وتبقى هذه الأرقام تقديرات صحافية لم يؤكدها النادي رسمياً بشكل منفصل عن بيانه للبورصة.
أما هيكل الصفقة نفسه، فهو ما يفسر حجم الحافز المالي للنادي على الترويج المكثف للاعب: أوردت رويترز نقلاً عن بيان النادي إلى بورصة إسطنبول أن صلاح، البالغ من العمر 34 عاماً والملقب بـ"فخر العرب"، وقّع عقداً لمدة عامين حتى صيف 2028 كلاعب حر، براتب سنوي قدره 17 مليون يورو (19.6 مليون دولار)، ما يجعله الأعلى أجراً في الدوري التركي الممتاز. ويتضمن العقد حصة 20% من أرباح بيع المنتجات والقمصان التي تحمل اسمه، إضافة إلى حوافز مرتبطة بأهداف رياضية، ترفع القيمة الإجمالية للصفقة إلى 34 مليون يورو (نحو 39.2 مليون دولار). ولم يوضح بيان النادي سقف هذه الحوافز أو المعايير المحدِّدة لها، وهو ما يترك جزءاً من الكلفة الفعلية للصفقة على النادي مجهولاً حتى الآن.
بند حصة الـ20% من المنتجات هو ما يربط مباشرة بين أداء صلاح التسويقي وعائداته الشخصية، ويفسر جزئياً حرص النادي على تسويقه بكثافة عبر الفيديوهات والمبادرات الترويجية.

أداء السهم
ارتفع سهم نادي طرابزون سبور التركي في جلسة 7 آب/أغسطس 2026 بنسبة 7.22% ليصل سعر السهم إلى 1.04 ليرا (0.0217 دولار)، وهذا النمو الاستثنائي يمثل رد فعل المستثمرين على انضمام اللاعب المصري محمد صلاح، ولكن سرعان ما انقضت عمليات جني الأرباح على السهم مستفيدة من النمو ليصل سعر السهم في جلسة أمس الإثنين الموافق 17 آب/أغسطس 2026 إلى 1.01 ليرا (0.0211 دولار).

طرابزون تراهن على السياحة
الأثر الاقتصادي الثاني تجاوز حدود النادي إلى المدينة نفسها. أعلنت الخطوط الجوية التركية إطلاق رحلات مباشرة تربط القاهرة بطرابزون اعتباراً من 11 آب/أغسطس. وذكرت صحيفة "كوزاي إكسبرس" (Kuzeyekspres) التركية أن الهدف من الخط الجديد استيعاب الطلب المتوقع من المشجعين المصريين الراغبين في متابعة نجمهم عن قرب، مشيرة إلى أن أولى رحلات الطيران المستأجر بين القاهرة وطرابزون وصلت يوم الخميس حاملة 120 راكباً، ضمن مبادرات سياحية تنفَّذ في المدينة.
يُشار إلى أن طرابزون كانت تسجل بالفعل نمواً سياحياً قبل توقيع صلاح: بحسب أرقام مديرية الثقافة والسياحة في مقاطعة طرابزون، استقبلت المدينة نحو 1.447 مليون زائر من الداخل والخارج، منهم نحو 808 آلاف سائح أجنبي، بزيادة 14% مقارنة بالعام السابق حين بلغ عدد الزوار الأجانب نحو 711 ألفاً. وتحظى المدينة بإقبال من السياح العرب، خصوصاً من السعودية والكويت والإمارات، ضمن حركة تدعمها رحلات مباشرة مع عدد من المدن العربية. هذه البيانات تسبق موسم توقيع صلاح، ولا تتيح المادة المتاحة الجزم بمدى مساهمة الصفقة تحديداً في رفع هذا الرقم أو في استمرار وتيرة النمو خلال الموسم المقبل.
في سياق الترويج للمدينة، نشر النادي في 9 آب/أغسطس مقطع فيديو يظهر صلاح في مشهد تخيّلي لعودته إلى طرابزون واستقباله في منزل عائلة تركية، مع لقطات لمعالم المدينة، كما عرض عمدة منطقة أراكلي التابعة لطرابزون على صلاح قطعة أرض، قائلاً إنه يريد تقديم مكان خاص له "ليعيش فيه مع أطفاله وأحفاده". هذه المبادرات تكشف كيف تحوّل حضور اللاعب إلى أداة تسويق مدني بجانب أثره الرياضي والتجاري المباشر على النادي.
خلفية الصفقة
يشار إلى أن الصفقة جاءت بعد تسع سنوات لصلاح مع ليفربول الإنكليزي، سجل خلالها 257 هدفاً في 442 مباراة، وحقق معه لقبي الدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وأن مستوى اللاعب تراجع في الموسم الأخير، ما أدى إلى استبعاده من بعض مباريات دوري الأبطال وخلاف علني مع المدرب السابق للفريق آرني سلوت. وسبق أن بدأ صلاح مسيرته الأوروبية مع بازل السويسري عام 2012، ثم انتقل إلى تشيلسي، وخاض تجربتين في فيورنتينا وروما بين عامي 2015 و2017 قبل التوقيع لليفربول.
يُصنَّف طرابزون سبور رابع أكبر أندية تركيا بعد فنربخشة وغلطة سراي وبشكتاش، وأنهى الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري وحقق كأس تركيا، فيما يعود آخر لقب دوري له إلى موسم 2021-2022. وعن مباراة السبت، قال فاتح تكه، مدرب الفريق: "بداية محزنة اليوم. كانت مباراة كان يجب أن نفوز بها لكننا لم ننجح. الخميس مهم جداً، سنلعب مباراة أوروبية والمنافس أفضل منا بكثير"، في إشارة إلى مواجهة فريقه المرتقبة أمام فيرنتسواروش المجري في الملحق التأهيلي للدوري الأوروبي يوم 20 آب/أغسطس.
نبض