لماذا تراجع سهم تسلا؟ الأرباح والتدفقات النقدية تختبران رهانات الذكاء الاصطناعي

اقتصاد وأعمال 18-08-2026 | 14:50

لماذا تراجع سهم تسلا؟ الأرباح والتدفقات النقدية تختبران رهانات الذكاء الاصطناعي

تراجعت مبيعات تسلا المحلية بنسبة 32% على أساس سنوي في يوليو/تموز، في حين ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية في السوق الصينية بنحو 6%، ما يعكس اشتداد المنافسة في سوق لا يزال الطلب فيه على السيارات الكهربائية قائماً.

لماذا تراجع سهم تسلا؟ الأرباح والتدفقات النقدية تختبران رهانات الذكاء الاصطناعي
تسلا ( أ ف ب)
Smaller Bigger

تراجع سهم "تسلا" نحو 27% منذ بداية عام 2026، ليصبح أضعف أسهم مجموعة  "السبعة الكبار" (Magnificent   Seven) أداءً في هذا العام، رغم الأداء القوي نسبياً لأسواق الأسهم الأميركية. ويعكس التراجع إعادة تقييم من المستثمرين لمعادلة أصبحت أكثر تعقيداً: "تسلا" تنفق مليارات الدولارات على الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات، لكن السوق تريد أن ترى متى ستتحول هذه الاستثمارات إلى أرباح وتدفقات نقدية فعلية.

أظهرت نتائج الربع الثاني من 2026 أن إيرادات "تيسلا" ارتفعت إلى 28.24 مليار دولار، فيما بلغت عمليات التسليم 480,126  سيارة. لكن ربحية السهم المعدلة بلغت 0.33  دولار، مقابل متوسط توقعات للمحللين عند نحو 0.51 دولار. كما تراجعت الإيرادات المتوسطة لكل سيارة إلى نحو 42,730 دولاراً، مقارنة بـ45,345 دولاراً قبل عام، فيما هبطت إيرادات الاعتمادات التنظيمية مرتفعة الهامش إلى 146 مليون دولار، من 439  مليون دولار في الربع الثاني من 2025. يوضح ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في FxPro، أن المشكلة الأساسية تكمن في الأرباح، وليس في المبيعات وحدها، مشيراً إلى أن "السؤال بالنسبة للمستثمر لم يعد كم سيارة تبيع ’تسلا‘، بل كيف تربح ’تسلا‘ من كل سيارة، فالربحية هي العامل الحاسم".

 

إنفاق رأسمالي ومنافسة حادة

العامل الضاغط الثاني يتعلق بالتدفقات النقدية؛ إذ رفعت "تسلا" توقعاتها للنفقات الرأسمالية في 2026 إلى أكثر من 25 مليار دولار، بينما بلغ إنفاقها الرأسمالي في الربع الثاني وحده 5.8 مليارات دولار، وهذا ساهم في تحول التدفق النقدي الحر إلى سالب بنحو 1.1 مليار دولار. وبحسب صليبي، تمر "تسلا" حالياً بمرحلة إنفاق استثماري ضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والـ Robotaxi، والقيادة الذاتية والروبوتات، "والاستثمار إيجابي استراتيجياً على المدى الطويل، لكنه يضغط على التدفقات النقدية في المدى القصير، خصوصاً إذا لم يتحول بسرعة إلى إيرادات وأرباح".

هذه هي المفارقة التي تواجه المستثمرين: كلما ارتفع الإنفاق المطلوب لبناء قصة النمو المستقبلية، ارتفع أيضاً حجم العائد الذي يجب أن تنتجه هذه الاستثمارات لتبرير التقييم الحالي. لذلك، أصبحت سرعة تحقيق العائد من الإنفاق الاستثماري عاملاً لا يقل أهمية عن حجم الاستثمار نفسه.

العامل الثالث هو اشتداد المنافسة، خصوصاً من شركات السيارات الكهربائية الصينية. في هذا السياق، يشير صليبي إلى أن المنافسة أصبحت أقوى، مع توسع شركات مثلBYD  وغيرها في الأسواق العالمية.

في الصين، تراجعت مبيعات "تسلا" المحلية 32% على أساس سنوي في تموز/يوليو، فيما ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في السوق الصينية نحو 6%، وهذا يعكس اشتداد المنافسة في سوق لا يزال الطلب فيها على السيارات الكهربائية قائماً.


 

ماركت داتا (5 آب/ أغسطس 2026)
ماركت داتا (5 آب/ أغسطس 2026)

 

Robotaxi ووعود تحت الاختبار

يمثل Robotaxi أحد أهم عناصر التقييم المستقبلي لـ "تسلا"، لكن وتيرة التوسع لا تزال أبطأ من الطموحات التي سبق أن طرحتها الشركة. يقول صليبي لـ "النهار": "بدأت السوق تعاقب التأخير في تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة، وساهمت التوقعات والوعود المتفائلة التي رافقت مشاريع ’تسلا‘ المستقبلية في رفع سقف التقييم، ما يجعل أي تأخير في التنفيذ أشد تأثيراً في شهية المستثمرين للمخاطرة".

فجزء كبير من تقييم "تسلا" لا يعتمد على السيارات الحالية وحدها، بل على توقعات مرتبطة بالـ Robotaxi والذكاء الاصطناعي والروبوتات. وكل تأخير في التوسع التجاري أو في تحقيق عائد واضح من هذه الاستثمارات يزيد المخاطر ويخفف شهية المستثمرين لتحمل مخاطر أعلى يتعرض لها السهم.

 

ليست أزمة ثقة كاملة

رغم التراجع، لا يرى صليبي أن المستثمرين تخلوا عن "تسلا"، إنما يعتبر ما يحدث مزيجاً بين إعادة تقييم السهم وإعادة تقييم مستوى المخاطر. ويقول: "المستثمر لم يتخلَّ عن الأحلام والوعود، لكنه أصبح أكثر عقلانية وأقل استعداداً لدفع تقييم مرتفع جداً مقابل وعود مستقبلية، خصوصاً في وقت تتعرض فيه الأرباح والتدفقات النقدية الحالية للضغط".

في المقابل، لا تزال لدى "تسلا" رهانات يمكن أن تغير معادلة النمو، بينها تخزين الطاقة والقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والروبوتات. لكن السوق لم تعد تكتفي بإمكانات هذه المشاريع؛ إنما تريد مؤشرات قابلة للقياس على قدرتها على توليد الإيرادات والأرباح.

هنا يكمن الاختبار الحقيقي للسهم: ليس فقط كم سيارة ستبيع "تسلا"، إنما كم ستربح من كل سيارة تبيعها، وكم تولد من نقد، ومتى تبدأ استثمارات الذكاء الاصطناعي والـ Robotaxi والروبوتات بإنتاج عوائد قابلة للقياس. في انتظار هذه الإجابات، يبقى السهم حساساً لأي خيبة في الأرباح أو تأخير في تنفيذ المشاريع التي تشكل أساس تقييمه المرتفع.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/16/2026 8:51:00 PM
يعاني من مرض "الناعور" (اضطراب تجلط الدم)، وتدهورت حالته الصحية بشكل خطير بعد أيام من توقيفه.
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
لبنان 8/17/2026 12:43:00 PM
مصاباً بطلق ناري من مسدس حربي في الرأس