تمويل إماراتي يغطي جزئياً مشتريات مصر من القمح مع زيادة الإنتاج المحلي 20%
تمويل من أبوظبي لمشتريات القاهرة من القمح من شركة الظاهرة الإماراتية، يرافق ارتفاع التوريد المحلي 20%، في مسعى مصري لتخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد.
اشترت الحكومة المصرية نحو 4.72 مليون طن من القمح المحلي خلال موسم التوريد الذي امتد من منتصف نيسان/ أبريل إلى منتصف آب/ أغسطس، بزيادة تقارب 20% عن مشتريات الموسم السابق بحسب وثيقة اطلعت عليها رويترز، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تأمين احتياجات البلاد من القمح المستورد لتلبية الطلب المحلي ودعم منظومة الخبز.
ورغم ارتفاع المشتريات المحلية، لم تصل الحكومة إلى هدفها المعلن للموسم الحالي البالغ خمسة ملايين طن، إذ تسعى القاهرة إلى زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة استيراد القمح، في ظل كونها واحدة من أكبر الدول المستوردة للحبوب في العالم.
وكانت الحكومة قد اتخذت خلال الموسم الحالي عدة إجراءات لزيادة توريد القمح المحلي، من بينها رفع أسعار التوريد للمزارعين، وتحسين جودة البذور، والتوسع في زراعة القمح بالأراضي الصحراوية المستصلحة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعي مصر لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل تعرضها لتقلبات أسعار القمح العالمية وتكاليف الاستيراد.
وقالت وزارة التموين إن رقم 4.72 مليون طن لا يشمل القمح الصلد الذي اشترته الحكومة لتلبية احتياجات مصانع المعكرونة، ولا القمح المخصص لاستخدامه في إعادة الزراعة للموسم المقبل. وأضاف متحدث باسم الوزارة أن إدراج هاتين الكميتين يعني أن إجمالي مشتريات الحكومة تجاوز بالفعل حاجز خمسة ملايين طن، لكنه لم يكشف عن حجم المشتريات في كل فئة.
واردات مستمرة رغم زيادة الإنتاج المحلي
وفي موازاة جهود زيادة الإنتاج المحلي، وقّعت مصر خلال الأيام الماضية عقدا تنفيذيا مع شركة الظاهرة للتجارة الزراعية الإماراتية لتوريد كميات من القمح، المنتج من أراض تمتلكها الشركة في مصر، ضمن برنامج تمويلي بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون دولار من مكتب أبوظبي للصادرات لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية.
وبموجب البرنامج، ستمول مشتريات القمح من شركة الظاهرة على مدى خمس سنوات، بواقع 100 مليون دولار سنوياً بما يوفر لمصر آلية تمويل مستقرة لجزء من احتياجاتها من القمح المستورد.
وتعكس الاتفاقية استمرار اعتماد مصر على الواردات بالتوازي مع محاولات زيادة الإنتاج المحلي. وبحسب بيانات سابقة أوردتها رويترز، تستورد مصر كميات كبيرة من القمح سنويا، تضعها في صدارة الطلب في أسواق القمح العالمية، فيما تستخدم مشتريات الحكومة بصورة رئيسية في إنتاج الخبز المدعوم الذي يستفيد منه عشرات الملايين من المواطنين.
وكانت رويترز قد ذكرت في يونيو/ حزيران أن مشتريات الحكومة من القمح المحلي بلغت نحو 4.38 مليون طن منذ بدء موسم التوريد في منتصف نيسان/ أبريل، ما يوضح أن الجزء الأكبر من الزيادة إلى مستوى 4.72 مليون طن تحقق خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم.
وتضع القاهرة زيادة الإنتاج المحلي ضمن استراتيجية أوسع لتقليص الاعتماد على الخارج، إذ قال علاء فاروق وزير الزراعة لرويترز في مايو/ أيار إن مصر تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح اللازم لإنتاج الخبز المدعم بحلول عام 2028.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تستعد فيه مصر أيضا لإعادة هيكلة منظومة الدعم، مع اعتزامها التحول من الدعم العيني الحالي إلى نظام للدعم النقدي خلال السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في تموز/يوليو. ويعني ذلك أن تأمين إمدادات القمح بأسعار وتدفقات مستقرة سيظل عنصراً رئيسياً في إدارة تكلفة منظومة الخبز والدعم خلال السنوات المقبلة.
نبض