"البنك الأوروبي " و"مؤسسة التمويل الدولية" يخططان لحصة 10% من "بنك القاهرة"
في أول اختبار جدي لبرنامج الطروحات الحكومي المصري منذ سنوات من التأجيل، تدرس مؤسستان تمويليتان دوليتان الدخول في طرح بنك القاهرة، فيما يبقى الأمر حتى الآن في خانة الاعتزام لا التأكيد الرسمي.
يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) الاستحواذ على حصة مجمّعة تصل إلى 10% من الطرح العام المرتقب لبنك القاهرة، ثالث أكبر بنك حكومي في مصر، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ" نقلته منصتا "الشرق للأعمال" و"إنتربرايز"، استناداً إلى مصادر مطلعة لم تكشف "بلومبرغ" عن هويتها.
وبحسب التقرير، يُنتظر أن تبلغ حصة "البنك الأوروبي" وحده نحو 5%، على أن تستكمل "مؤسسة التمويل الدولية" النسبة المتبقية إذا انضمت رسمياً للصفقة. لم تؤكد أي من المؤسستين هذه المعلومة على منصاتها الرسمية حتى الآن، ما يبقيها في خانة "الاعتزام" لا "التنفيذ"، إلى حين نشر نشرة الطرح النهائية وتأكيد أسماء المستثمرين المؤسساتيين.
بنك القاهرة مملوك بنسبة تناهز الكامل (99.99%) لبنك مصر، ويستعد لطرح ما بين 30% و40% من رأس ماله في البورصة المصرية بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بحسب مسؤولين مصريين مطلعين على ملف الطروحات الحكومية.
يُقدَّر أن يجري الطرح بقيمة عادلة تناهز 78 مليار جنيه (نحو 1.5 مليار دولار)، بحصيلة متوقعة تتراوح بين 23 و32 مليار جنيه (460 إلى 650 مليون دولار). ويتولى "إي.إف.جي القابضة" (EFG Holding) و"سي آي كابيتال" (CI Capital) ترتيب الصفقة وإدارة سجل الطلبات، بينما تعمل "بيكر تيلي" (Baker Tilly) مستشاراً مالياً مستقلاً لتقييم البنك. وقال هشام السيد، رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة في مجلس الوزراء المصري، إن الحصة المطروحة قد تُغطى في غضون أسبوع من انطلاقها، في إشارة إلى توقعات بطلب قوي من المستثمرين.
ما الذي تغيّر؟
الجديد هذه المرة ليس مجرد تحديد موعد آخر للطرح – فقد تكرر ذلك أكثر من مرة منذ 2020 – بل دخول مؤسستين تمويليتين دوليتين بثقل "البنك الأوروبي" و"مؤسسة التمويل الدولية" على خط التفاوض في مرحلة متقدمة. وهو ما يمنح الصفقة طابعاً مؤسساتياً يصعب توفيره من مستثمرين أفراد أو صناديق إقليمية وحدها؛ فكلتا المؤسستين تخضعان لعمليات تقييم ائتماني وحوكمي صارمة قبل اتخاذ قرار الاستثمار، وموافقتهما، إن تأكدت، تُعد بمثابة "شهادة ثقة" تُسهّل على مستثمرين آخرين المشاركة في الطرح العام.
رحلة بنك القاهرة إلى البورصة
بدأت القصة رسمياً عام 2017، حين أعلنت الحكومة المصرية برنامج طروحات لإعادة هيكلة الشركات والبنوك المملوكة للدولة، وتصدّر بنك القاهرة قائمة هذه الطروحات باستهداف بيع حصة تصل إلى 45% من أسهمه بين مستثمر استراتيجي وطرح في البورصة.
خلال عامي 2018 و2019 خضع البنك لعمليات إعادة هيكلة تشغيلية تمهيداً لدخول المستثمرين، واستهدفت الخطة الأصلية إتمام الطرح مطلع 2020 بحصيلة متوقعة بين 300 و400 مليون دولار. لكن تفشي جائحة كوفيد-19 مطلع 2020 وما تبعه من اضطراب في الأسواق العالمية دفع الحكومة والبنك المركزي المصري إلى تأجيل الطرح تجنباً لبيع البنك دون قيمته العادلة.
بين عامي 2021 و2022 جرت محاولات لإحياء الملف عبر بيع مباشر لمستثمر استراتيجي بدل الطرح العام. وفي 28 نيسان/أبريل 2022، رفع بنك مصر حصته في بنك القاهرة من 57.14% إلى نحو 99.99%، بعد أن باعت "مصر كابيتال" (الذراع الاستثمارية لبنك مصر) كامل حصتها البالغة 42.8% في صفقة داخلية عبر البورصة المصرية بقيمة 6.97 مليار جنيه (نحو 377 مليون دولار وفق سعر الصرف حينذاك)، في خطوة لترتيب الملكية قبل عملية البيع الأجنبي المرتقبة.
في 2023، وبعد أزمة شح الدولار في مصر وتحرير سعر الصرف، أُدرج بنك القاهرة ضمن قائمة 32 شركة وبنكاً في "وثيقة سياسة ملكية الدولة" المخصصة للتخارج لصالح القطاع الخاص. وبدأت مؤسسات دولية وصناديق سيادية خليجية دراسة الملف، لكن فجوة التقييم بين توقعات البائع والوضع الاقتصادي حالت دون اتفاق نهائي مع مستثمر استراتيجي.
توقيت مرتبط بالصندوق
جاءت الانفراطة الحالية مع تأكيد الحكومة تفعيل خطة الطرح في النصف الثاني من 2026، مستفيدة من استقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، بعد تأجيلين سابقين في آذار/مارس وحزيران/يونيو 2026 بسبب التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
ويتزامن توقيت الطرح مع اشتراطات برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر، الذي يركّز على تسريع تقليص ملكية الدولة في القطاع المصرفي وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية عبر تدفقات رؤوس أموال حقيقية ومستدامة، في وقت أشار الصندوق إلى احتياجات التمويل الخارجي لمصر كأحد أبرز المخاطر التي تواجه استمرار البرنامج.
نبض