"بي إم آي": استثمارات خليجية كبرى تدفع المنطقة نحو صدارة تكرير المعادن عالمياً
يكشف تقرير "بي إم آي" أن الشرق الأوسط يشهد استثمارات خليجية متصاعدة لبناء صناعة معادن منخفضة الانبعاثات على المدى البعيد. وبينما تبقى الشركات الحكومية مسيطرة على الإنتاج، تتوقع المؤسسة توسّع الشراكات مع شركات أجنبية.
توقعت مؤسسة الأبحاث "بي إم آي"، التابعة لـ"فيتش سوليوشنز"، أن تتحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مركز نشط لتكرير المعادن. حيث تضخ السعودية استثمارات ضخمة في الصلب والألمنيوم، كما تواصل الإمارات توسيع صناعتها في التكرير وإعادة التدوير. وتستفيد دول الخليج من انخفاض أسعار الكهرباء الصناعية، إضافة إلى توجه الحكومات نحو تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.
رجّحت "بي إم آي" استمرار الاستثمارات الحكومية الكبرى في إنتاج الألمنيوم والصلب منخفضي الانبعاثات خلال العقد المقبل، ما يبقي دول الخليج وجهة استثمارية رئيسية في هذا القطاع رغم اضطرابات المرحلة الراهنة.
وبحسب التقرير قدّرت "بي إم آي" حجم الضرر الفعلي الذي أصاب صنعة الصلب في إيران بنحو 45% من طاقة الإنتاج في البلاد. وأنتجت إيران 31.8 مليون طن من الصلب الخام في عام 2025، وفق الرابطة العالمية للصلب، وخفّضت "بي إم آي" توقعاتها لإنتاج إيران من الصلب في 2026 إلى 24 مليون طن، بانخفاض نسبته 25% مقارنة بالعام السابق.
استثمارات خليجية خضراء
كذلك تمضي السعودية في مسار مماثل لتطوير صناعة صلب أقل تلويثاً. يتزايد الطلب على هذه المعادن في الأسواق التي تفرض قيوداً تنظيمية صارمة على الانبعاثات، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي وربما الولايات المتحدة لاحقاً.
أوضح التقرير أن "الإمارات العالمية للألمنيوم"، أكبر شركة صناعية في الإمارات خارج قطاع النفط والغاز وأكبر منتج عالمي للألمنيوم الفاخر، تعمل على استكمال بناء أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في الدولة، بطاقة معالجة تبلغ 170 ألف طن سنوياً، إلى جانب مصهرها القائم في الطويلة. استحوذت الشركة على حصة مسيطرة في شركة "سبيكترو ألويز" الأميركية لإعادة تدوير الألمنيوم في أيلول/سبتمبر 2024، بعد استحواذها على شركة "لايشتميتال ألمنيوم" الألمانية في آذار/مارس من العام نفسه.
أما في السعودية، فأشارت "بي إم آي" إلى أن مشروع "وادي السواوين" لخام الحديد، التابع للشركة الوطنية للتعدين، يُعد الأكبر إقليمياً باستثمارات تبلغ 1.9 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينتج نحو 5 ملايين طن سنوياً من كريات الحديد المختزل مباشرة. تستهدف استراتيجية التعدين السعودية ضخ استثمارات تقارب 500 مليار ريال سعودي (133 مليار دولار) بين عامي 2018 و2035، على أن يتحمل القطاع الخاص الجزء الأكبر من هذا التمويل.
رغم هيمنة الشركات الحكومية على قطاع التعدين والمعادن في المنطقة، توقعت "بي إم آي" تزايد الانفتاح على الأسواق الخارجية خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية وشراكات مع شركات عالمية، من بينها "فالي" البرازيلية في عُمان، و"أنغلو أميركان" في البحرين.
خمس حقائق رئيسية
- أنتجت إيران 31.8 مليون طن من الصلب الخام في عام 2025، وفق الرابطة العالمية للصلب.
- خفّضت "بي إم آي" توقعاتها لإنتاج الصلب الإيراني في 2026 إلى 24 مليون طن، بانخفاض 25% سنوياً.
- تنتج الإمارات والبحرين معاً نحو 6% من إمدادات الألمنيوم الأولي عالمياً.
- يبلغ استثمار مشروع "وادي السواوين" السعودي لخام الحديد 1.9 مليار دولار، وهو الأكبر إقليمياً بحسب قاعدة بيانات "بي إم آي".
- تملك إيران 20 من أصل 33 منجماً عاملاً في المنطقة حتى تموز/يوليو 2026، لكن لديها مشروعان جديدان فقط بسبب العقوبات الدولية.
نبض