الإقبال المتصاعد على الرعاية الصحية والتعليم الخاص في الخليج يرفع أرباح "أمانات" 46%
مع تزايد اعتماد العائلات الخليجية على المستشفيات الخاصة والمدارس المتخصصة بحثاً عن جودة أعلى في الرعاية والتعليم، تحوّلت هذه الظاهرة الاجتماعية إلى محرك نمو مالي حقيقي لشركة أمانات القابضة، التي حوّلت ازدياد أعداد المرضى والطلاب إلى نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من عام 2026.
أعلنت شركة أمانات القابضة، الشركة الاستثمارية الإماراتية المتخصصة في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، عن ارتفاع أرباحها 46% خلال النصف الأول من 2026 إلى 153.3 مليون درهم (41.7 مليون دولار)، مقارنة بـ104.7 مليون درهم (28.5 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025. في المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة أقل بلغت 24%، إلى 582.5 مليون درهم (158.6 مليون دولار)، مقابل 468.4 مليون درهم (127.5 مليون دولار).
نمو الأرباح بأكثر من ضعف وتيرة نمو الإيرادات يشير إلى تحسّن حقيقي في هوامش الربحية لا إلى نمو محاسبي عابر فحسب. بالنسبة للمستثمرين في الشركة المدرجة تحت رمز "AMANAT"، ولمتابعي قطاعي الرعاية الصحية والتعليم في الخليج عموماً، تكشف النتائج أن الإقبال المتزايد من العائلات الخليجية على الخدمات الخاصة بحثاً عن جودة أعلى في الرعاية والتعليم بات محركاً فعلياً للربحية، لا لنمو الإيرادات وحده.
والشركة، التي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لها منذ تأسيسها عام 2014 برأس مال مدفوع يبلغ 2.5 مليار درهم (680.7 مليون دولار)، تعتمد نموذج الاستثمار المباشر عبر التركيز الحصري على قطاعين: الرعاية الصحية من خلال مجموعة كامبريدج للصحة، والتعليم من خلال المسار الشامل للتعليم. وتُعد اليوم -بحسب بيانات الشركة- أكبر مشغّل مدرج لشركات الرعاية الصحية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي.
الهوامش: الكفاءة التشغيلية تتحسّن
ارتفع هامش الإيبيتدا (الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء) من نحو 37.2% إلى نحو 38.9% من الإيرادات، بزيادة قدرها نحو 1.7 نقطة نسبة. وتوسّع هامش الربح الصافي من نحو 22.4% إلى نحو 26.3%، بزيادة تقارب أربع نقاط نسبة. بعبارة أخرى، كل درهم إضافي من الإيرادات يترجم اليوم إلى ربح أعلى مما كان عليه قبل عام.
على مستوى المجموعة، ارتفع الإيبيتدا 30% إلى 226.4 مليون درهم (61.6 مليون دولار). وأشارت الشركة أيضاً إلى أن "الربح المعدَّل" ارتفع 72% إلى 153.4 مليون درهم (41.8 مليون دولار)، بمعدل نمو أعلى بكثير من نسبة الـ46% للربح المعلن رسمياً.
الرعاية الصحية: أرباح تضاعفت 8.3 مرة، وأثر الاستحواذ
سجّل قطاع الرعاية الصحية (كامبريدج) أقوى أداء في المجموعة: إيرادات ارتفعت 28% إلى 235.3 مليون درهم (64.1 مليون دولار)، وإيبيتدا ارتفع 58% إلى 62.4 مليون درهم (17 مليون دولار)، في حين تضخّم صافي الربح 8.3 مرة إلى 24.8 مليون درهم (6.8 مليون دولار).
هذه الفجوة الكبيرة بين نمو الإيبيتدا ونمو الربح الصافي لها تفسير محدد: أكملت أمانات خلال الفترة استحواذها على الحصة المتبقية من حقوق الأقلية في كامبريدج، رافعة ملكيتها إلى 100%. لم تُفصح الشركة عن قيمة هذه الصفقة في المعلومات المتاحة. وهذا يعني أن الشركة لم تعد مضطرة لتقاسم صافي الربح مع شركاء أقلية كما كانت تفعل سابقاً، فتحوّل نصيب أكبر من أرباح القطاع مباشرة إلى حسابات أمانات؛ أي أن جزءاً معتبراً من الزيادة الكبيرة في ربح القطاع الصحي مصدره تغيّر في هيكل الملكية لا نمواً تشغيلياً بحتاً، والمؤشر الأدق لقياس النمو الحقيقي للأعمال هو نمو الإيبيتدا (58%) أو الإيرادات (28%).
مع ذلك، فالنمو التشغيلي الأساسي في القطاع قوي: بلغ متوسط عدد المرضى الداخليين 539 مريضاً بزيادة 32%، أي أن معدل نمو المرضى تجاوز معدل نمو الأسرّة المرخصة (18% إلى 666 سريراً من إجمالي طاقة استيعابية بلغت 715 سريراً)، ما يعني أن المستشفيات القائمة تستقبل عدداً أكبر من المرضى لكل سرير.
وعلى صعيد التوسع الجغرافي، تتقدّم أمانات في مشروعين رئيسيين بالسعودية: توسعة مستشفى كامبريدج جدة بإضافة 70 سريراً، وتطوير منشأة جديدة متكاملة للرعاية اللاحقة للحالات الحادة بسعة 155 سريراً في الرياض. كما حصلت الشركة، عقب نهاية الفترة، على موافقة تنظيمية لرفع الطاقة المرخصة لمستشفى كامبريدج الخبر إلى 150 سريراً.
التعليم: نمو أكثر اتساقاً
جاء أداء قطاع التعليم (المسار) أكثر اتساقاً وأقل تأثراً بعوامل محاسبية استثنائية: ارتفعت الإيرادات 22% إلى 347.2 مليون درهم (94.5 مليون دولار)، والإيبيتدا 33% إلى 179.9 مليون درهم (49 مليون دولار)، وصافي الربح 29% إلى 130.2 مليون درهم (35.5 مليون دولار). تقارب هذه النسب الثلاث يشير إلى نمو عضوي حقيقي، مدفوع بارتفاع عدد الطلاب 21% إلى نحو 28,900 طالب، من بينهم نحو 7,200 طالب في جامعة ميدلسكس دبي.
التوزيعات: دفعة أولى من سياسة أوسع
أقرّت أمانات توزيعات نقدية مرحلية بقيمة 75 مليون درهم (20.4 مليون دولار)، تعادل ثلاثة فلوس للسهم، أي ما نسبته 3% من رأس المال المصدر للشركة. لكن هذا التوزيع ليس الصورة الكاملة؛ فقد كشفت الشركة عقب نهاية الفترة عن سياسة توزيعات جديدة لثلاث سنوات تستهدف حداً أدنى سنوياً يبلغ سبعة فلوس للسهم، رهناً بالموافقات اللازمة. أي أن التوزيع المرحلي يمثّل نحو نصف الحد الأدنى المستهدف للعام كاملاً فقط، فيما ينتظر المستثمرون توزيعاً نهائياً إضافياً لاحقاً إذا التزمت الشركة بسياستها الجديدة.
كما أعلنت أمانات استراتيجية نمو تستهدف توظيف نحو 1.5 مليار درهم (408.5 مليون دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة عبر التوسع العضوي والمشروعات الجديدة والاستحواذات الانتقائية، مع هدف تحقيق عائد على حقوق الملكية لا يقل عن 10%. وقد جرى بالفعل نشر أو الالتزام بأكثر من 500 مليون درهم (136.1 مليون دولار) من هذه الخطة.
وقال جون آيرلاند، الرئيس التنفيذي لأمانات، إن نمو النصف الأول جاء نتيجة ارتفاع أعداد المرضى وزيادة معدلات التسجيل الطلابي والاستثمار المستمر في توسيع الطاقة الاستيعابية في القطاعين.
السياق الإقليمي: موجة توسع بنيوية
نتائج أمانات تعكس اتجاهاً إقليمياً أوسع. وتقدّر شركة الأبحاث ألبن كابيتال (Alpen Capital) أن الإنفاق الصحي في دول مجلس التعاون الخليجي سيرتفع من نحو 109.1 مليار دولار في 2024 إلى نحو 159 مليار دولار بحلول 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.8%، على أن تسجّل السعودية أعلى معدل نمو عند 8.8% والإمارات نحو 6.7%. يُشار إلى أن هذا التوسع مدفوع بعوامل بنيوية تشمل نمو السكان وتحوّل الحكومات نحو الشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية اللاحقة للحالات الحادة وإعادة التأهيل ورعاية كبار السن — وهي بالضبط الفئات التي راهنت عليها أمانات عبر كامبريدج.
في قطاع التعليم، يعكس التوسع في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة (15 منشأة قيد التطوير)، ومذكرة التفاهم غير الملزمة لدخول قطاع التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر عبر الاستحواذ على حصة 60% في شركة القلم التعليمية، محاولة أمانات لتوسيع قاعدة عملائها إلى ما هو أبعد من التعليم العالي.
نبض