"مكاتب عائلية" لثروات أكبر من أن تُديرها البنوك!

اقتصاد وأعمال 16-08-2026 | 16:33

"مكاتب عائلية" لثروات أكبر من أن تُديرها البنوك!

ما هو دور المكاتب العائلية في إدارة الثروات الكبيرة، وفي تحولات السوق العالمية والإماراتية، وأهميتها في التخطيط المالي والحفاظ على الإرث العائلي؟

"مكاتب عائلية" لثروات أكبر من أن تُديرها البنوك!
تعبيرية. (ذكاء اصطناعي)
Smaller Bigger

المكاتب العائلية (Family Offices) مؤسسات خاصة، تنشئها العائلات شديدة الثراء لتصبح بمثابة "غرفة قيادة" للثروة، خصوصاً حين تبلغ الثروة مئات المليارات. فهذه المكاتب لا تدير الأسهم والسندات وحدها، إنما تدير العقارات والشركات الخاصة والسيولة والضرائب والإرث والعمل الخيري والتأمين والحوكمة، وصولاً إلى إعداد الأبناء لتسلّم الثروة وإدارتها في المستقبل.

يقول تقرير مجموعة "يو بي أس" (UBS) لعام 2026 إن 40% من العاملين في المكاتب العائلية ليسوا أصلاً متخصصين في الاستثمار، إنما يعملون في المحاسبة والقانون والعمليات والخدمات المرتبطة بالعائلة، وهذا ربما يختصر سبب عدم كفاية مدير استثمار واحد لإدارة ثروة بمليارات الدولارات.

 

صناعة تتجه نحو 5.4 تريليونات دولار

الأرقام تكشف حجم التحول. تقدر "ديلويت" (Deloitte) وجود نحو 8,030 مكتباً عائلياً لعائلة واحدة حول العالم، مقارنة بنحو 6,130 في 2019، وتتوقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 10,720 مكتباً بحلول 2030. والأهم أن الأصول التي تديرها هذه المكاتب مقدرة بنحو 3.1 تريليونات دولار، مرشحة للارتفاع 73% إلى 5.4 تريليونات دولار في 2030.

أما "بي دبليو سي" (PwC) فتستخدم قاعدة أوسع تضم أكثر من 20 ألف مكتب عائلي عالمياً. وفي النصف الأول من 2025 وحده، شاركت هذه المكاتب في نحو 7,200 صفقة استثمارية بقيمة 439.6 مليار دولار، رغم أن النشاط كان عند أدنى مستوياته في نحو عقد؛ ففي ذروة النصف الثاني من 2021 وصلت القيمة إلى أكثر من 1.05 تريليون دولار عبر 17,460 صفقة.

 

 

لا يستغنون عن البنوك... فهي تعمل لديهم

وجود مكتب عائلي لا يعني الاستغناء عن مجموعة "يو بي أس" أو "جيه بي مورغان" (JP Morgan) أو مديري الأصول. بل يصبح المكتب هو الطرف الذي يختار البنوك والصناديق ويقارن بينها ويوزع رأس المال ويراقب أداءها. ويقول "جيه بي مورغان" إن 80% من المكاتب العائلية تستخدم مستشارين خارجيين لدعم أنشطتها الاستثمارية.

الفارق أن قرار الثروة النهائي يبقى داخل العائلة. تقرير "جيه بي مورغان" لعام 2026، الذي شمل 333 مكتباً في 30 دولة تدير مجتمعة أكثر من 500 مليار دولار، وجد أن متوسط صافي ثروة العائلات المشاركة بلغ نحو 1.65 مليار دولار، مع نحو 1.2 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإشراف لكل مكتب في المتوسط.

لهذا المستوى من الخدمة ثمن باهظ. فمتوسط التكلفة التشغيلية السنوية للمكتب الذي يشرف على أصول لا تتجاوز 250 مليون دولار يبلغ نحو 900 ألف دولار، ويرتفع إلى 1.7 مليون دولار للأصول بين 250 و500 مليون، وإلى 3.3 ملايين دولار بين 501 و999 مليوناً، ثم إلى 6.6 ملايين دولار سنوياً عندما تتجاوز الأصول مليار دولار.

وهنا نفهم لماذا ترتبط هذه الصناعة بأسماء مثل بيل غيتس وجيف بيزوس ومايكل ديل: عندما تصبح الثروة بهذا الحجم، فإن تكلفة إنشاء مؤسسة كاملة لإدارتها تصبح صغيرة مقارنة بما يمكن أن تخسره العائلة من قرار استثماري أو ضريبي أو قانوني سيئ.

المهمة الأصعب ليست تحقيق عائد هذا العام، بل ضمان بقاء الثروة بعد المؤسس. وهنا تكشف مجموعة "يو بي أس" فجوة لافتة: 57% فقط من المكاتب تملك خططاً لتعاقب الثروة بين أفراد العائلة، و35% فقط تملك خطاطً واضحة لاستمرارية المكتب نفسه، فيما لا تتجاوز نسبة من لديهم برنامج منظم لإعداد الجيل التالي 27%. كما أن 45% فقط تشرك الجيل التالي حالياً بدرجة ما في شؤون المكتب.

 

مركز دبي المالي العالمي. (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)
مركز دبي المالي العالمي. (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

 

الإمارات قلب الحركة المالية

في الشرق الأوسط، يبدو التحول أسرع: 82% من المكاتب العائلية التي شملها مسح "يو بي أس" في المنطقة تخطط لتغيير توزيع أصولها الاستراتيجي خلال 2026، فيما تبلغ حصة الاستثمارات البديلة في محافظها نحو 46%، بينها 24% في الملكية الخاصة و9% في العقارات. 

في أبوظبي العالمي (ADGM) 3,227 كياناً تشغيلياً لمكاتب عائلية، بحسب بيانات كانون الأول/ديسمبر 2025، بزيادة سنوية نسبتها 43%. وهذا يؤكد تحول الإمارات من مركز تسجيل اختياري إلى ضرورة استراتيجية للمكاتب العائلية العالمية. فمتوسط قيمة الأصول المدارة للمكاتب العائلية نحو 900 مليون دولار. ويرى مديرو الصناديق أن هذه سوق أُنشئت فيها 25% من المكاتب العائلية في السنوات الخمس الماضية، ما جذب إليها رأس مال جديدًا من خلال الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري والعقارات.

كذلك، يوفر تأسيس مكتب عائلي في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) مجموعة واسعة من المزايا الاستراتيجية التي تساعده على تحقيق نجاح مستدام، وتسهّل انتقال الملكية والثروة بسلاسة بين الأجيال، إلى جانب إطار متين وحلول مصممة خصيصاً وإرشادات للتعامل مع تعقيدات إدارة الثروات والتوريث. وبحسب المركز، أكبر 120 عائلة تعمل من خلاله تدير أكثر من 1.2 تريليون دولار من الأصول عالمياً. ومع توقع انتقال أصول تُقدَّر بنحو تريليون دولار بين الأجيال في الشرق الأوسط، يوفّر المركز بيئة آمنة ومستقرة لإدارة هذه التحولات.

قد لا تبدو المكاتب العائلية منافساً للبنوك بقدر ما تمثل الطبقة الأعلى من إدارة الثروات: مؤسسة تجلس فوق البنوك والصناديق والمستشارين، وتنظر إلى المليار لا باعتباره محفظة استثمارية، بل إرثاً اقتصادياً يفترض أن يعيش ثلاثة أو أربعة أجيال بعد صاحبه.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.