موانئ أبوظبي تحقق أقوى نتائج في تاريخها في الربع الثاني من 2026
إيراداتها ارتفعت 47% على أساس سنوي في الربع الثاني، فيما قفز صافي أرباحها الإجمالي 88%.
حققت مجموعة موانئ أبوظبي (AD Ports Group) أقوى نتائج فصلية في تاريخها خلال الربع الثاني من 2026، في إنجاز يعكس نجاح استراتيجية التنويع التي تبنّتها المجموعة على مدى السنوات الأخيرة، وقدرتها على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص نمو حقيقية عبر توسيع شبكة طرقها التجارية وتعزيز حضورها العالمي.
مجموعة موانئ أبوظبي هي أكبر مشغل للموانئ والمناطق الاقتصادية والخدمات اللوجستية في العاصمة الإماراتية، وتدير محفظة تضم نحو 40 محطة في 50 دولة، مع حضور دولي متنامٍ في إسبانيا وباكستان ومصر وأنغولا. أعلنت المجموعة، عبر وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن إيراداتها ارتفعت 47% على أساس سنوي في الربع الثاني إلى 7.08 مليار درهم (1.93 مليار دولار)، فيما قفز صافي أرباحها الإجمالي 88% إلى 836 مليون درهم (227.6 مليون دولار)، وهي أرقام قياسية تحققت رغم ما وصفته الشركة بأصعب الظروف التشغيلية في تاريخها الممتد 20 عاماً.
تُدرج أسهم المجموعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وأفصحت عن نتائجها رسمياً للسوق يوم الجمعة 14 أغسطس/آب. وبلغت الأرباح المعزوة إلى مساهمي الشركة الأم 596.7 مليون درهم (162.4 مليون دولار)، بارتفاع 86% سنوياً، وهو نمو قوي يعكس اتساع قاعدة الأعمال التابعة والمستحوذ عليها حديثاً ضمن استراتيجية التوسع الدولي للمجموعة.
تأتي هذه النتائج في ظل مشهد إقليمي معقد يشهد اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وقد أثبتت مجموعة موانئ أبوظبي، عبر "البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد"، أنها من الشركات القليلة في المنطقة القادرة على تحويل أزمة جيوسياسية إقليمية إلى محرك نمو وطني، من خلال استثمار موقعها الجغرافي المتنوع وبنيتها التحتية المرنة على امتداد الساحلين الشرقي والغربي للإمارات.
مرونة تشغيلية عالية
في مواجهة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، أظهرت المجموعة مرونة تشغيلية لافتة عبر إعادة توجيه سريعة لأنشطتها نحو ممرات تجارية بديلة، ما مكّنها من الحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد لمتعامليها وتحقيق نمو استثنائي في قطاعات رئيسية.
ارتفعت إيرادات قطاع البحري والشحن 62% إلى 3.82 مليار درهم (1.04 مليار دولار). كما قفزت أرباحه قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (إبيتدا) 79% إلى 1.03 مليار درهم (280.5 مليون دولار)، ليشكّل هذا القطاع وحده 53% من إجمالي إيرادات المجموعة.
جاء هذا النمو مدفوعاً بنجاح المجموعة في تعزيز خطوط الشحن الإقليمي وزيادة الطاقة الاستيعابية، إذ ارتفعت أسعار الشحن على خطوط الخليج - شبه القارة الهندية بنسبة 96%، وعلى خطوط البحر الأحمر بنسبة 37%، وهو ما يعكس قدرة المجموعة على اغتنام الفرص التجارية الناشئة عن التحولات في خرائط التجارة الإقليمية.
كما سجّل قطاع المدن الاقتصادية والمناطق الحرة نمواً استثنائياً بلغت نسبته 132% لتصل الإيرادات إلى 1.29 مليار درهم (351.3 مليون دولار)، مدعوماً بنجاح المجموعة في تفعيل صفقات استراتيجية لتحسين محفظة أصولها.
وفي القطاع اللوجستي، ارتفعت الإيرادات 30% إلى 1.47 مليار درهم (400.3 مليون دولار)، فيما تضاعفت الإبيتدا أكثر من مرتين بنسبة 154% لتصل إلى 94 مليون درهم (25.6 مليون دولار)، مدفوعة بتسريع المجموعة تطوير حلول نقل بديلة شملت إضافة 400 شاحنة وتشغيل ست طائرات مستأجرة وتوسيع السعة التخزينية إلى أكثر من 54 ألف متر مربع.
ومع إعادة توزيع حركة الملاحة الإقليمية، عززت المجموعة مرونتها التشغيلية عبر إعادة توجيه أسطولها المكوّن من 27 سفينة حاويات وخمس سفن للبضائع السائبة نحو الممر البديل عبر ميناءي الفجيرة وخورفكان، ما مكنها من الحفاظ على استمرارية حركة البضائع دون انقطاع لمتعامليها الإقليميين والدوليين.
استثمارات استراتيجية تعزز النمو المستقبلي
واصلت المجموعة تنفيذ خطتها التوسعية بثقة خلال الربع. فقد استحوذت على حصة إضافية 30% في شركة غلوبال فيدر شيبينغ (Global Feeder Shipping) مقابل 1.1 مليار درهم (299.5 مليون دولار) في يونيو/حزيران، لترفع نسبة ملكيتها إلى 81%.
كما أبرمت صفقة بقيمة مؤسسية بلغت 3.1 مليار درهم (844.1 مليون دولار) للسيطرة على مشغل الموانئ البرازيلي "سي إل آي" (CLI)، في أكبر صفقة استحواذ في تاريخها، إضافة إلى الاستحواذ على شركة إم بي إس لوجستيكس (MBS Logistics) الألمانية مقابل 300 مليون درهم (81.7 مليون دولار).
تعكس هذه الاستثمارات استراتيجية نمو منضبطة تهدف إلى ترسيخ حضور المجموعة في أسواق جديدة واعدة، وقد نجحت المجموعة في تحسين نسبة صافي الدين إلى الإبيتدا من 3.9 مرة إلى 3.7 مرة، بفضل نمو الأرباح التشغيلية بوتيرة أسرع من نمو الالتزامات.
أداء مالي قياسي
قال الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، إن المجموعة حققت أداءً مالياً قياسياً خلال الربع الثاني رغم التحديات التشغيلية الإقليمية خلال الفترة.
وأوضح أن نموذج الأعمال القائم على تأجير الأراضي والمرافق محلياً، إلى جانب جهود تنويع الطرق التجارية عبر الساحل الشرقي للإمارات والحضور الدولي الراسخ في إسبانيا وباكستان ومصر وأنغولا، أسهم في نجاح المجموعة بتحويل المخاطر الإقليمية إلى فرص استفادت منها بشكل ملموس، لا سيما في قطاع الشحن البحري.
وأضاف أن القطاع اللوجستي حقق أداءً قوياً بفضل سرعة المجموعة في توفير حلول بديلة وكفؤة للنقل البري والجوي، تلبية لتطلعات متعامليها الإقليميين والعالميين، مؤكداً أن المجموعة ستواصل مسيرتها في تحقيق قيمة طويلة الأجل لمساهميها من خلال تعزيز المرونة ورفع الكفاءة التشغيلية وتبني استراتيجية نمو منضبطة ومستدامة.
ماذا يهم المستثمرين؟
تقدّم نتائج الربع الثاني دليلاً ملموساً على قوة نموذج أعمال المجموعة القائم على تنويع مصادر الدخل جغرافياً وقطاعياً، وهو ما يمنحها مرونة أكبر من كثير من نظيراتها في المنطقة عند مواجهة الصدمات الخارجية.
النمو المتسارع في قطاعي اللوجستيات والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة يشير إلى فرص توسع إضافية مستقبلاً، بينما تعكس موجة الاستحواذات الأخيرة في البرازيل وألمانيا طموح المجموعة لبناء شبكة عالمية متكاملة تدعم استدامة نموها على المدى الطويل. وبفضل هذا الأداء القياسي، تبدو المجموعة في موقع جيد لمواصلة تعزيز قيمتها لمساهميها مع استمرار تنفيذ استراتيجيتها التوسعية المنضبطة.
نبض