طيران الجزيرة الكويتية تمحو خسارة الربع الأول بربح قياسي في الثاني

اقتصاد وأعمال 14-08-2026 | 15:45

طيران الجزيرة الكويتية تمحو خسارة الربع الأول بربح قياسي في الثاني

توقّف قسري للرحلات وارتفاع في تكاليف الوقود أنهكا الأداء في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، قبل أن تعوّض الشركة الكويتية الخسارة بأرباح تضاعفت تقريباً في الربع الثاني، مدعومة بمسارات طيران بديلة عبر السعودية وتوسع مموّل بالدين في أسطولها المملوك.

طيران الجزيرة الكويتية تمحو خسارة الربع الأول بربح قياسي في الثاني
أحد طائرات أسطول الجزيرة الكويتية (الشركة)
Smaller Bigger

أعلنت شركة طيران الجزيرة الكويتية (Jazeera Airways) تراجع أرباحها الصافية العائدة لمساهمي الشركة الأم بنسبة 10.25 بالمئة خلال النصف الأول من 2026، إلى 8.57 مليون دينار كويتي (نحو 27.9 مليون دولار)، مقارنة بـ9.55 مليون دينار (31.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي. تراجعت ربحية السهم الأساسية بالنسبة نفسها تقريباً إلى 39.09 فلساً من 43.42 فلساً. لكن الرقم الإجمالي يخفي خلفه مساراً متباعداً بين فصلي السنة: خسارة صافية سجّلتها الشركة في الربع الأول قاربت 1.06 مليون دينار، تلتها أرباح قياسية بلغت 9.63 مليون دينار في الربع الثاني، بزيادة قاربت 100 بالمئة على أساس سنوي.

على صعيد توزيعات الأرباح، ألغى مجلس الإدارة في اجتماع الجمعية العمومية بتاريخ 9 أبريل/نيسان 2026 توزيعات نقدية بواقع 85 فلساً للسهم عن أرباح 2025، كإجراء احترازي لدعم إدارة الموارد المالية في ذروة الأزمة. لكن مع تحسّن السيولة، عاد المجلس في 13 مايو/أيار 2026 وأقرّ توزيعات مرحلية بواقع 83 فلساً للسهم سُدّدت للمساهمين المسجلين في 11 يونيو/حزيران 2026، أي بعد أقل من شهرين على إلغاء التوزيع السابق. 

الشركة، التي تأسست في 2004 وتُعد إحدى أكبر شركات الطيران منخفض التكلفة في الخليج، مدرجة في بورصة الكويت وتتبع لشركتها الأم "بودي للاعتماد العقارية". 


ما جرى فعلياً في الأرقام

أوقفت الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت، اعتباراً من 28 فبراير/شباط 2026، الرحلات القادمة والمغادرة من البلاد كإجراء احترازي في ظل أحداث جيوسياسية، بالتزامن مع تقلبات "غير مسبوقة" في أسعار النفط بحسب وصف الشركة نفسها في إيضاحاتها المالية. انعكس هذا التوقف مباشرة على الربع الأول: تراجعت الإيرادات إلى 45.1 مليون دينار من 53.6 مليون دينار، بانخفاض 15.8 بالمئة على أساس سنوي. والأهم أن الشركة تحوّلت من ربح بلغ 4.7 مليون دينار في الربع الأول من 2025 إلى خسارة صافية قاربت 1.06 مليون دينار في الربع الأول من 2026.

لتقليص الأثر، حصلت الجزيرة على موافقات تنظيمية لتشغيل رحلات عبر مطارات سعودية بديلة: مطار القيصومة/حفر الباطن من 11 مارس/آذار 2026 حتى 12 أبريل/نيسان 2026، ثم مطار الدمام من 26 مارس/آذار 2026 حتى 2 مايو/أيار 2026. هذا التحرك، إلى جانب استقرار الأوضاع تدريجياً، فسّر التعافي الحاد في الربع الثاني: إيرادات قفزت 45.5 بالمئة إلى 70.7 مليون دينار (230.6 مليون دولار)، وربح تشغيلي (مجمل الربح) ارتفع 113 بالمئة، ليصل صافي الربح الفصلي إلى 9.63 مليون دينار (31.4 مليون دولار).


لماذا تراجعت الأرباح رغم نمو الإيرادات

على مستوى النصف الأول ككل، نمت الإيرادات 13.4 بالمئة إلى 115.8 مليون دينار (377.7 مليون دولار)، وتحسّن مجمل الربح 25.5 بالمئة إلى 19.6 مليون دينار، ما رفع هامش الربح الإجمالي إلى 16.9 بالمئة من 15.3 بالمئة. لكن هذا التحسن التشغيلي لم ينعكس على السطر الأخير، لعوامل يوضحها فحص القوائم المالية بعمق.

أول هذه العوامل خسائر ائتمانية متوقعة على أصول مالية بقيمة 2.07 مليون دينار، سجّلتها الشركة للمرة الأولى في هذه الفترة ولم يكن لها وجود في العام الماضي. ثانيها ارتفاع المصاريف العمومية والإدارية 44.5 بالمئة إلى 5.7 مليون دينار من 4 ملايين دينار، مدفوعة بارتفاع تكاليف الموظفين والتسويق. ثالثها خسارة صرف عملات أجنبية بلغت 171 ألف دينار، مقابل ربح صرف بلغ 303 آلاف دينار في الفترة المقارنة.

في المقابل، خفّف عاملان من حدة التراجع. الأول تكاليف التمويل التي انخفضت 10.4 بالمئة إلى 4.2 مليون دينار. والثاني تغيّر ضريبي جوهري: أهّل قانون الضريبة التكميلية الدنيا الجديد رقم 157 لسنة 2024 الشركة للمطالبة بإعفاء كامل من التزامي الزكاة وضريبة دعم العمالة الوطنية للسنة الحالية، بعد أن حلّ هذا القانون محلّهما بالنسبة للكيانات متعددة الجنسيات المؤهلة. ونتيجة لذلك، لم تسدّد الشركة سوى حصة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي البالغة 81,692 دينار في النصف الأول من 2026، مقابل استقطاعات إجمالية بلغت نحو 477 ألف دينار (زكاة وضريبة دعم عمالة وحصة المؤسسة معاً) في الفترة المقارنة من 2025. وبفضل هذا التغيير، تراجع هامش الربح الصافي بنقطتين مئويتين فقط إلى 7.4 بالمئة من 9.3 بالمئة، رغم أن الربح قبل الاستقطاعات تراجع بنسبة أكبر بلغت نحو 13.7 بالمئة.


توسّع بالدين واستمرار توزيع الأرباح وسط الأزمة

اللافت أن الشركة واصلت خطط توسعها وشراء أسطولها الخاص خلال الأزمة نفسها. ارتفعت مشتريات الممتلكات والمعدات إلى 42.8 مليون دينار (139.6 مليون دولار) في النصف الأول من 2026، مقابل 1.9 مليون دينار فقط في الفترة المقارنة، وشملت الاستحواذ على طائرتين كانتا مؤجَّرتين سابقاً. وتماشياً مع هذا التوسع، ارتفعت القروض لأجل إلى 129.8 مليون دينار (423.3 مليون دولار) من 55 مليون دينار في نهاية 2025، بعد سحب 90 مليون دينار من قروض جديدة، بينما تراجعت أصول حق الاستخدام (الطائرات المؤجرة) إلى 87.3 مليون دينار من 107.4 مليون دينار، في مؤشر على تحوّل تدريجي من التأجير إلى التملك.

يضاف إلى ذلك أن الشركة تحمل التزامات رأسمالية بقيمة 348.9 مليون دينار، غالبيتها متعلقة بشراء طائرات ومحركات، إلى جانب كفالات بنكية بقيمة 70.7 مليون دينار، ليصل إجمالي الالتزامات والمطلوبات المحتملة إلى 435.7 مليون دينار (نحو 1.42 مليار دولار). هذا الرقم يفوق إجمالي موجودات الشركة نفسها، وهو ما يستدعي من المستثمرين متابعة قدرة التدفقات النقدية التشغيلية على تغطية هذه التعهدات في السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"