البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي يدفع نمو الاقتصادات النامية والإمارات تتقدم في تبنيه
سلّط تقرير التنمية في العالم 2026 الضوء على اتساع الفجوة في تبنّي الذكاء الاصطناعي بين الاقتصادات، فيما تبرز الإمارات ضمن الدول التي تطوّر قدرات محلية متقدمة في هذا المجال.
قد يمنح الذكاء الاصطناعي الاقتصادات النامية دفعة إضافية للنمو خلال العقد الحالي، لكنه قد يوسع في الوقت نفسه الفجوة بينها وبين الاقتصادات الأكثر تقدماً، وفق تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن البنك الدولي، الذي يبرز الإمارات ضمن الاقتصادات التي تطور قدرات محلية متقدمة في هذا المجال.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، يقدّر البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع معدل النمو المحتمل السنوي في الاقتصادات النامية من 4.1% إلى 4.9%، فيما قد يرتفع في الاقتصادات المتقدمة من 1.2% إلى 3.6%.
ويعزو التقرير جانباً كبيراً من تفاوت المكاسب المتوقعة إلى اختلاف قدرة الاقتصادات على تبني التكنولوجيا واستخدامها على نطاق واسع، وليس إلى اختلاف تأثير الذكاء الاصطناعي نفسه على الإنتاجية. وفي هذا السياق، تظهر الإمارات ضمن الدول التي انتقلت من مجرد تبني الأدوات إلى تطوير قدرات محلية، من بينها نماذج "فالكون" للذكاء الاصطناعي.
وتظهر الفجوة العالمية بوضوح في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. فبحلول أبريل/نيسان 2025، بلغ مستخدمو "تشات جي بي تي" (ChatGPT) نحو 25% من مستخدمي الإنترنت في الدول مرتفعة الدخل، مقابل 5.8% في الدول متوسطة الدخل العليا، و4.7% في الدول متوسطة الدخل الأدنى، و0.7% فقط في الدول منخفضة الدخل.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن مستخدمي أدوات مثل "تشات جي بي تي" و"كلود" و"ديب سيك" و"جيميناي" في الدول النامية شكّلوا أكثر من نصف المستخدمين عالمياً في 2025، في مؤشر على سرعة انتشار هذه التكنولوجيا مقارنة بتقنيات سابقة.
فجوة هائلة في القدرة على الإنفاق
يكشف حجم الإنفاق على البنية التحتية جانباً آخر من التفاوت بين الاقتصادات.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن تنفق خمس من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، وهي "أمازون" (Amazon) و"ألفابت" (Alphabet) و"ميتا" (Meta) و"مايكروسوفت" (Microsoft) و"أوراكل" (Oracle)، أكثر من 750 مليار دولار على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال 2026.
ويستخدم التقرير هذه المقارنة لإظهار حجم الموارد المطلوبة لبناء البنية التحتية الأكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والقدرة الحاسوبية والنماذج الأساسية.
الإمارات ضمن الاقتصادات التي تطور قدرات محلية
شملت الإمارات مجموعة من 17 اقتصاداً مرتفع الدخل شاركت في مسح أجراه البنك الدولي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات في الحوكمة.
كما أشار التقرير إلى الإمارات ضمن الدول التي تسلك ما يصفه بمسار "التقدم"، وهو المسار الأكثر تطلباً من حيث الموارد والقدرات التقنية، مستشهداً بتطوير عائلة نماذج "فالكون" للذكاء الاصطناعي.
ويضع البنك هذه التجربة ضمن محاولات بعض الاقتصادات تطوير قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء باستخدام النماذج والتقنيات المطورة في الخارج.
ويشار إلى أن وكالة أنباء الإمارات "وام" أفادت في ديسمبر/كانون الأول 2025 بأن نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الدولة بلغت 97% من السكان، فيما تجاوز عدد المبرمجين 450 ألفاً.
كما أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية في مايو/أيار 2026 عن منظومة تستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات الحكومة الاتحادية خلال عامين إلى نماذج ذكاء اصطناعي ذاتية التنفيذ، ضمن استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031.
الوظائف بين الأتمتة وزيادة الإنتاجية
ولا تقتصر آثار الذكاء الاصطناعي التي يرصدها البنك الدولي على النمو والاستثمار.
ويقدّر التقرير أن 4.5% من الوظائف الحالية في الاقتصادات النامية معرضة لمخاطر الأتمتة بفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 14.2% في الدول مرتفعة الدخل.
في المقابل، يمكن أن تستفيد 16.2% من الوظائف في الدول النامية من تحسن ملموس في الإنتاجية، مقارنة بـ18.7% في الدول مرتفعة الدخل.
كما رصد التقرير تراجعاً بنسبة 39% في الوظائف التي جرى إسنادها إلى دول نامية عبر إحدى منصات العمل الحر العالمية خلال 2025، مع تركز الانخفاض في المهن الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.
البنية الأساسية تحدد حجم المكاسب
يؤكد البنك الدولي أن قدرة الدول على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على البنية التحتية والتعليم والاتصال الرقمي.
ففي أفريقيا جنوب الصحراء، لا تزال 32% من المدارس الريفية تفتقر إلى كهرباء منتظمة، و68% تفتقر إلى اتصال موثوق بالإنترنت. وعلى صعيد التعليم، لا يستطيع 89% من الأطفال في سن العاشرة قراءة نص بسيط وفهمه.
ويعني ذلك أن الاقتصادات التي تدخل سباق الذكاء الاصطناعي من قاعدة أضعف قد تواجه صعوبة في تحويل التكنولوجيا إلى مكاسب إنتاجية واسعة، حتى مع تراجع كلفة الوصول إلى الأدوات نفسها.
وفي الوقت الذي نشرت فيه أكثر من 80 دولة استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي حتى منتصف 2026، يشير التقرير إلى أن رواندا هي الدولة الوحيدة بين 25 دولة منخفضة الدخل التي لديها استراتيجية معلنة، مقابل أكثر من نصف الاقتصادات مرتفعة الدخل.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع النمو، لكن حجم المكاسب سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة كل اقتصاد على توفير البنية التحتية والمهارات ورأس المال اللازم لاستخدامه على نطاق واسع.
السعودية
تحضر المملكة في التقرير من زاوية الاستثمار لا التبني الحكومي. وبحسب مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الذي استشهد به التقرير، جاءت السعودية ضمن أكبر 15 دولة عالمياً من حيث الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي في عام 2025، في قائمة تتصدرها الولايات المتحدة بـ285 مليار دولار، أي أكثر من 23 مرة استثمارات الصين التي احتلت المركز الثاني.
ويشار إلى أن شركة "هيومين" (HUMAIN)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، أُسست في مايو/أيار 2025 بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأعلنت في يناير/كانون الثاني 2026 إطاراً تمويلياً يصل إلى 1.2 مليار دولار لتطوير ما يصل إلى 250 ميغاواط من سعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما استثمرت "هيومين" 3 مليارات دولار في شركة "إكس إيه آي" (xAI) المملوكة لإيلون ماسك في فبراير/شباط 2026.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقعت "أرامكو السعودية" مع صندوق الاستثمارات العامة اتفاقاً مبدئياً لاستحواذ الشركة النفطية على حصة أقلية في "هيومين".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض