المال والعمل في الإمارات: اقتصاد متنوّع وسوق وظائف يواصل التّوسع

اقتصاد وأعمال 15-08-2026 | 13:04

المال والعمل في الإمارات: اقتصاد متنوّع وسوق وظائف يواصل التّوسع

اقتصاد إماراتي متعدد المحركات يواصل النمو مدفوعاً بتوسع القطاعات غير النفطية، وقوة القطاع المصرفي وأسواق المال، وتنامي فرص العمل والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

المال والعمل في الإمارات: اقتصاد متنوّع وسوق وظائف يواصل التّوسع
مشهد عام لبرج خليفة في مدينة دبي (أ ف ب)
Smaller Bigger

شهد الاقتصاد الإماراتي توسعاً متواصلاً في قاعدة نشاطه، مدفوعاً بنمو القطاعات غير النفطية، وقوة القطاع المصرفي، ونشاط أسواق المال، إلى جانب توسع سوق العمل وتسارع التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

وبحسب المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في الإمارات، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة بنسبة 6.2% خلال عام 2025، فيما سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً أقوى بلغ 6.8%، ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 1.9 تريليون درهم (نحو 517.4 مليار دولار)، فيما بلغ الناتج غير النفطي نحو 1.5 تريليون درهم (نحو 408.4 مليارات دولار).

 

وتصدرت قطاعات التشييد والبناء، والخدمات المالية والتأمين، والعقارات، والنقل والتخزين أبرز محركات النشاط خلال العام، إذ نما قطاع التشييد والبناء بنسبة 11.1%، والأنشطة المالية والتأمينية بنسبة 10.4%، والعقارات بنسبة 7.9%، والنقل والتخزين بنسبة 7.8%.

 

اقتصاد غير نفطي يقود النمو

برز أداء القطاعات غير النفطية كأحد أبرز ملامح الاقتصاد الإماراتي خلال العام الماضي، مع استمرار اتساع مساهمتها في الناتج المحلي.

وبحسب بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، استحوذت تجارة الجملة والتجزئة على 16.9% من الناتج المحلي غير النفطي، تلتها الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 13.2%، والتشييد والبناء بنسبة 12.9%، والصناعات التحويلية بنسبة 12.8%، ما يعكس تنوع قاعدة الاقتصاد خارج قطاع النفط.

ويتوقع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي استمرار النمو خلال السنوات المقبلة. ووفق تقريره الاقتصادي الفصلي الصادر في حزيران/يونيو 2026، يتوقع المصرف نمواً للناتج المحلي الحقيقي بنسبة 9.8% في عام 2027، فيما يُتوقع أن ينمو الاقتصاد غير الهيدروكربوني بنسبة 4.5%.

 

 

مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (الموقع الرسمي)
مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (الموقع الرسمي)

 


القطاع المصرفي... قاعدة تمويل قوية

يواصل القطاع المصرفي أداءه كإحدى ركائز الاقتصاد الإماراتي، مدعوماً بنمو الأصول والائتمان والودائع واحتفاظ البنوك بمستويات قوية من رأس المال.

وبحسب مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ارتفعت أصول البنوك العاملة في الدولة إلى نحو 5.556 تريليون درهم (نحو 1.513 تريليون دولار) بنهاية الربع الأول من 2026، بزيادة 17.7% على أساس سنوي. كما ارتفع إجمالي الائتمان إلى نحو 2.696 تريليون درهم (734.0 مليار دولار)، بنمو سنوي بلغ 20.3%.

كما ارتفعت الودائع المصرفية إلى نحو 3.446 تريليون درهم (نحو 938.4 مليار دولار) في الربع الأول من 2026، بزيادة 17.4% على أساس سنوي.

وعلى مستوى مؤشرات المتانة المالية، بلغت نسبة كفاية رأس المال 16.8%، مقابل حد أدنى تنظيمي يبلغ 13%، فيما تحسنت نسبة صافي القروض المتعثرة إلى 1.5% في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ1.6% في الربع السابق.

وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار قدرة القطاع المصرفي على تمويل الشركات والمشاريع والأفراد ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري.

 

أسواق المال والتأمين تعزز جاذبية الاستثمار

تواصل أسواق المال الإماراتية توسيع دورها في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وفي سوق أبو ظبي للأوراق المالية، بلغت القيمة السوقية نحو 2.8 تريليون درهم (نحو 762.4 مليار دولار)، فيما استحوذ المستثمرون المؤسساتيون على 78% من إجمالي قيمة التداول، وبلغت حصة المستثمرين الأجانب 47.5% من قيمة التداول خلال الربع الأول من 2026.

كما تجاوزت قيمة تداولات المستثمرين الأجانب 85 مليار درهم (نحو 23.1 مليار دولار) خلال الربع الأول من العام، بزيادة 22% على أساس سنوي، فيما اقترب إجمالي قيمة التداول في السوق من 90 مليار درهم (نحو 24.5 مليار دولار)، بزيادة 7.5%.

وفي المقابل، أظهرت بيانات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي استمرار قوة أسواق رأس المال، إذ ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 6.6% على أساس سنوي بنهاية الربع الأول من 2026، فيما ارتفع مؤشر سوق أبو ظبي للأوراق المالية بنسبة 1.6%.

بدوره، سجل قطاع التأمين نمواً لافتاً خلال الربع الأول من العام، إذ ارتفع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة إلى 27.5 مليار درهم (نحو 7.5 مليارات دولار)، بزيادة 15.1% على أساس سنوي.

واستحوذ التأمين الصحي على الحصة الأكبر بقيمة 14.9 مليار درهم (نحو 4.1 مليارات دولار)، بنمو 15.5%، فيما بلغت أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات نحو 10 مليارات درهم (نحو 2.7 مليار دولار).

كما ارتفعت أصول قطاع التأمين إلى 174.8 مليار درهم (نحو 47.6 مليار دولار)، فيما بلغ إجمالي حقوق الملكية 36 مليار درهم (9.8 مليارات دولار) في الربع الأول من 2026.

 

توسع سوق العمل

يمتد النشاط الاقتصادي إلى سوق العمل، مع استمرار تطوير منظومة التوظيف وحماية الأجور والخدمات الرقمية المرتبطة بعلاقات العمل.

وفي إطار سياسات دعم مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، رفعت الإمارات الحد الأدنى لرواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 6,000 درهم (نحو 1,634 دولاراً) شهرياً اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2026، على أن تستكمل المنشآت تعديل رواتب المواطنين العاملين لديها قبل 30 حزيران/يونيو 2026.

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تدريجية بدأت برفع الحد الأدنى إلى 4,000 درهم (1,089 دولاراً) ثم 5,000 درهم (نحو 1,362 دولاراً)، قبل الوصول إلى 6,000 درهم (نحو 1,634 دولاراً) في 2026، بهدف دعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص وتعزيز تنافسية سوق العمل.

 

الذكاء الاصطناعي يسرّع رقمنة سوق العمل

يشكل التحول الرقمي أحد المسارات الرئيسية لتطوير سوق العمل الإماراتي، مع توسع وزارة الموارد البشرية والتوطين في استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات.

وكانت الوزارة قد أعلنت إنجاز 13 مليون معاملة باستخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي من دون تدخل بشري حتى نهاية عام 2025، في مؤشر على اتساع الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة خدمات سوق العمل.

وفي ما يتعلق بالمنازعات العمالية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين أنها نجحت في تسوية 98.6% من الخلافات العمالية خلال عام 2025، مقابل إحالة 1.4% إلى القضاء لتعذر التسوية بين الأطراف. وهنا يُفضّل تعديل النص الأصلي الذي ينسب هذه النسبة إلى النصف الأول من 2026، لأن المصدر الرسمي يحددها لعام 2025.

ولا تقتصر الرقمنة على تسهيل المعاملات، بل تمتد إلى تطوير الخدمات الحكومية واستخدام التقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة بيئة الأعمال وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات.

 

أين تتركز فرص العمل والاستثمار؟

مع اتساع الاقتصاد غير النفطي، تتركز فرص العمل والاستثمار بصورة متزايدة في القطاعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الخدمات المالية والمصرفية، والعقارات والتشييد، والتجارة، والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتدعم بيئة ريادة الأعمال هذا الاتجاه، إذ تصدرت الإمارات تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال 2025/2026 للعام الخامس على التوالي، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً في بيئة ريادة الأعمال. كما تصدرت الدولة ثمانية مؤشرات رئيسية ضمن فئة الاقتصادات المرتفعة الدخل، بينها البنية التحتية، والسياسات الحكومية، وبرامج ريادة الأعمال، وسهولة دخول الأسواق.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الإمارات جاءت ضمن أفضل خمس دول عالمياً من حيث قدرة الشركات الناشئة على الوصول إلى الأسواق الخارجية، فيما احتلت المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر تمويل ريادة الأعمال وسهولة الحصول عليه.

ويعزز ذلك موقع الشركات الناشئة والاقتصاد الرقمي ضمن منظومة النمو، مع ارتفاع أهمية المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية الحديثة.

 

نمو متعدد المحركات

تكشف المؤشرات الاقتصادية والمالية عن اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على مجموعة واسعة من محركات النمو، وليس على قطاع واحد، مع تنامي مساهمة العقارات والبناء والخدمات المالية والتجارة والنقل والتكنولوجيا.

ويأتي نمو الناتج المحلي غير النفطي، إلى جانب قوة القطاع المصرفي ونشاط أسواق المال والتأمين، ليعزز قدرة الاقتصاد الإماراتي على جذب الاستثمارات واستقطاب الكفاءات وتطوير قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة.

وتظهر بيانات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي أن الاقتصاد سجل في 2025 نمواً حقيقياً بنسبة 6.2%، مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير الهيدروكربوني بنسبة 6.8%، فيما حافظ القطاع المصرفي على نمو قوي في الأصول والائتمان والودائع، واستمر نشاط أسواق المال والتأمين في التوسع.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 8/13/2026 12:30:00 PM
ميلود حمدي، المدرب الجزائري-الفرنسي، يتولى تدريب نادي جويا الرياضي مع خبرة واسعة وألقاب محلية وقارية ورخص تدريبية أوروبية وأفريقية
العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟