عودة المنصات البحرية للعمل تمنح قطاع الحفر السعودي بصيص أمل
تلقّت "أديس القابضة" و"الحفر العربية" إخطارات باستئناف تشغيل جميع منصاتهما البحرية المعلّقة في المملكة، ما يؤكد أن التراجع الذي أصاب نتائج الشركتين في الربع الثاني كان عارضاً مرحلياً، لا تحوّلاً في سوق حفر لا يزال من أكثر الأسواق إحكاماً عالمياً.
تلقّت شركتا "أديس القابضة"و"الحفر العربية" إخطارات باستئناف العمل لجميع منصاتهما البحرية التي عُلّق نشاطها مؤقتاً في المملكة. الخبر يعيد الثقة إلى سوق ظلّت مقوماته قوية حتى في ذروة الاضطراب، إذ تتجاوز معدلات استخدام المنصات المرفوعة المتعاقد عليها 90%، بإيجارات يومية مرتفعة تعكس -بحسب "أديس"- شحاً في المعدات يصب في مصلحة أكبر مالك لمنصات الحفر البحرية المرفوعة عالمياً.
الشركتان مدرجتان في سوق "تداول" السعودي، وتُعدان من أكبر مزودي خدمات الحفر في المنطقة. وسّعت "أديس القابضة" حضورها الدولي بعد استحواذها على "شيلف دريلنج" (Shelf Drilling)، بينما تتركز أعمال "الحفر العربية" محلياً بين القطاعين البري والبحري. وتأتي إخطارات الاستئناف بعد أن فرضت توترات جيوسياسية إقليمية تعليقاً مؤقتاً لبعض المنصات خلال الربع الثاني، أثّر بشكل مباشر على نتائج الشركتين.
توتر جيوسياسي يعطّل النشاط... ثم عودة كاملة للتشغيل
التعليق المؤقت لم يكن قراراً تجارياً، بل استجابة لظروف خارجة عن سيطرة الشركتين. وقد ظهر أثره بوضوح في الربع الثاني، حيث تراجعت إيرادات القطاع البحري لدى "الحفر العربية" بنسبة 37.3% مقارنة بالربع الأول، إلى 171.3 مليون ريال (45.7 مليون دولار)، بعد أن كانت 273 مليون ريال (72.8 مليون دولار).
"أديس القابضة" أظهرت مرونة أكبر بفضل تنوّع إيراداتها جغرافياً، فقطاع المنصات البحرية لديها يمثل 85% من إجمالي إيرادات المجموعة خلال النصف الأول. والأهم أن الشركتين تلقّتا لاحقاً إخطارات استئناف العمل الكامل، ما يعني أن أثر التوترات محدود بفترة زمنية واضحة، ولا يعكس تراجعاً في الطلب الأساسي على خدمات الحفر في المملكة. عودة "الحفر العربية" الكاملة تحمل أهمية إضافية، لأن القطاع البحري هو نشاطها الأكثر ربحية، وتعليقه كان السبب الرئيسي وراء خسارتها في الربع الثاني.
نمو بفعل الاستحواذ في مقابل خسارة بفعل التعليق
الشركتان سجّلتا مسارين مختلفين هذا النصف، لكنهما يقودان إلى قصة واحدة: أثر مباشر لتعليق النشاط البحري، بحدة تختلف بحسب هيكل كل شركة.
حققت "أديس القابضة" نمواً في الإيرادات بنسبة 49% خلال النصف الأول من 2026، إلى 4,544.1 مليون ريال (1,211.5 مليون دولار)، مقارنة بـ3,048.9 مليون ريال (812.8 مليون دولار) في العام الماضي. الدافع الأساسي كان دمج "شيلف دريلنج" والتوسع الدولي، إلى جانب أداء قوي للقطاع البحري. لكن النمو لم ينعكس على الربحية؛ فصافي الربح تراجع 3.7% إلى 374.1 مليون ريال (99.7 مليون دولار)، وانكمش هامش الربح الصافي إلى 8.2% من 12.7%، لأن الشركة المستحوذ عليها تحمل هامشاً أقل، وتكاليف الدمج أكلت جزءاً من مكاسب الإيرادات. في المقابل، قفزت التدفقات النقدية التشغيلية 21.1% إلى 1,999.6 مليون ريال (533.1 مليون دولار)، بينما انخفضت النفقات الرأسمالية 16.9% إلى 803.9 مليون ريال (214.3 مليون دولار)، ما يعكس انضباطاً رأسمالياً حتى في مرحلة الاستحواذ.
أما "الحفر العربية"، فتحمّلت الأثر الأكبر. تراجعت إيرادات النصف الأول 10.6% إلى 1,586.3 مليون ريال (422.9 مليون دولار)، وانخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 21% إلى 539.7 مليون ريال (143.9 مليون دولار). وتحوّلت الشركة إلى خسارة صافية بلغت 24.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار)، مقابل ربح 82.7 مليون ريال (22 مليون دولار) في العام السابق، مع خسارة ربع ثاني بلغت 31.5 مليون ريال (8.4 مليون دولار) عقب ربح 7.1 مليون ريال (1.9 مليون دولار) في الربع الأول. وأوضحت الشركة أن جزءاً من هذه الفجوة يعود أيضاً إلى ارتفاع استثنائي في هامش الربح بالعام السابق، ناتج عن نقل إحدى الحفارات البحرية، وليس فقط إلى التعليق الحالي.
رغم ذلك، حافظت "الحفر العربية" على مرونة نسبية في هوامشها؛ استقر هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك عند 34% للنصف الأول، مقارنة بـ38.5% في العام الماضي، تراجع أقل حدة من تراجع الإيرادات نفسه. وجاء انخفاض إيرادات الربع الثاني (7% مقارنة بالربع الأول) أفضل من التوقعات التي أشارت إلى انخفاض يصل إلى 12%، بدعم من القطاع البري الذي نمت إيراداته 8.2% إلى 593.4 مليون ريال (158.2 مليون دولار).
نبض