أحد أكبر متاجر التجزئة في السعودية تسجل خسارة فصلية غير مألوفة.. وعطل تقني يساهم فيها

اقتصاد وأعمال 12-08-2026 | 17:31

أحد أكبر متاجر التجزئة في السعودية تسجل خسارة فصلية غير مألوفة.. وعطل تقني يساهم فيها

أسواق العثيم تتحول إلى خسارة فصلية بـ(28.6 مليون دولار) خلال الربع الثاني من عام 2026، والسبب عطل تقني في سلاسل التوريد فاقم تراجع المبيعات وضعف المتسوقين.

أحد أكبر متاجر التجزئة في السعودية تسجل خسارة فصلية غير مألوفة.. وعطل تقني يساهم فيها
شعار شركة "العثيم" - موقع الشركة
Smaller Bigger

تحوّلت شركة أسواق عبدالله العثيم من تحقيق أرباح إلى تسجيل خسائر فصلية للمرة الأولى منذ فترة، بسبب ضعف الطلب على التسوق، ولكن المفاجأة كانت في عطل تشغيلي في نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) ساهم في تعطّل سلاسل التوريد وأفرغ الأرفف من بعض السلع.

وأسواق عبدالله العثيم هي إحدى أكبر سلاسل تجارة التجزئة الغذائية في السعودية، وثاني أكبر سلسلة أسواق مركزية في المملكة من حيث المبيعات بعد "بنده" التابعة لمجموعة صافولا. تأسست الشركة عام 1980 كامتداد لمؤسسة تجارية أقدم يعود تاريخها إلى عام 1956، وتدير حالياً نحو 476 فرعاً بين السعودية ومصر، منها 415 فرعاً داخل المملكة. تُعد الشركة مقياساً مهماً لصحة الاستهلاك السعودي، لأن نشاطها يتركز في بيع السلع الغذائية الأساسية التي يشتريها المستهلك بشكل يومي، بعيداً عن السلع الكمالية التي تتأثر بشكل مباشر بدورات الاقتصاد.

الشركة مطروحة للتداول في سوق "تداول" السعودية تحت الرمز (4001) منذ عام 2008، وتُصنّف ضمن قطاع تجزئة الأغذية والمواد الأساسية. وتشير أهميتها الاستثمارية إلى كونها من الأسهم التي يتابعها المستثمرون كمؤشر على أداء قطاع التجزئة الغذائي في السعودية، بجانب منافستها المباشرة مع "بنده" و"كارفور" السعودية على حصة السوق.


كيف تفاعل السوق؟

تراجع سهم العثيم بنسبة 0.78% في جلسة الثلاثاء -يوم الإعلان عن النتائج- ليغلق عند 5.10 ريال (1.4 دولار)، ثم واصل الانخفاض بنسبة 3.33% خلال جلسة الأربعاء ليصل إلى 4.93 ريال (1.3 دولار). رد السوق المتدرج، بدلاً من الانخفاض الحاد في يوم واحد، يشير إلى أن المستثمرين استغرقوا وقتاً لاستيعاب أن السبب وراء الخسارة عطل تشغيلي وليس تراجعاً بنيوياً في الطلب، وهو تمييز مهم لأنه يحدد ما إذا كانت الأزمة عابرة أم تحمل مخاطر أطول أمداً.


ماذا حدث بالتفصيل؟

سجلت الشركة خسائر بلغت 107.13 مليون ريال (28.6 مليون دولار) خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل أرباح بلغت 41.14 مليون ريال (11 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، وأرباح بلغت 53.66 مليون ريال (14.3 مليون دولار) في الربع الأول من العام الجاري. بذلك، يكون التحول إلى الخسارة قد حدث على المستويين السنوي والربعي في آن واحد.

بحسب إفصاح الشركة لسوق "تداول"، يعود سبب الخسارة مقارنة بالعام الماضي بشكل رئيسي إلى زيادة "جوهرية" في مخصصات المخزون التجاري تجاوزت مستوياتها المعتادة، نتيجة تحديات واجهتها الشركة عند تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات "ERP"، والذي أثر سلباً على خطط سلاسل الإمداد وكفاءة التغذية الآلية للمخزون وتوافر الأصناف في الفروع. إلى جانب ذلك، ساهم انخفاض المبيعات وتراجع نسبة مجمل الربح، وارتفاع المصاريف المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، في الضغط على هوامش الربحية.

أما على مستوى المقارنة الفصلية، فأوضحت الشركة أن الانتقال إلى الخسارة يعود إلى انخفاض المبيعات وزيادة مخصصات المخزون، إضافة إلى تراجع حصة الشركة من أرباح استثماراتها في الشركات الزميلة. وفي المقابل، خفّف تحسّن أداء قطاع التأجير العقاري -أحد أذرع الشركة غير التجارية- من حدة هذا التراجع جزئياً.


قراءة ما وراء الأرقام

المشكلة الحقيقية هنا ليست تراجعاً في الطلب على التسوق، بل عطل تشغيلي داخلي. فمبيعات الربع الثاني من 2026 تراجعت بنسبة محدودة نسبياً بلغت 1% على أساس سنوي، إلى 2,520.39 مليون ريال (671.9 مليون دولار) مقابل 2,546.34 مليون ريال (678.9 مليون دولار) في الفترة المقارنة. لكن هذا التراجع الطفيف في المبيعات أدى إلى خسارة صافية كبيرة، لأن الأثر الأكبر جاء من زيادة مخصصات المخزون -وهي بند محاسبي يعكس تراجع قيمة أو صلاحية السلع المخزّنة- نتيجة عجز النظام الجديد عن تغذية الفروع بالمخزون بالكفاءة المطلوبة. بعبارة أخرى: الشركة لم تفقد عملاءها بالقدر الذي فقدت فيه القدرة على تزويد أرففها بالسلع في الوقت المناسب.

يدعم هذه القراءة أن الشركة أوضحت أن تراجع المبيعات مصدره انخفاض المبيعات المباشرة في الفروع بنسبة 3.8% في السعودية، بينما نمت مبيعات القنوات الإلكترونية بشكل ملحوظ وعوّضت جزءاً من الفجوة. هذا يعني أن العملاء انتقلوا جزئياً إلى الشراء عبر الإنترنت عندما لم يجدوا ما يريدونه في الفروع، وهو تحوّل إيجابي على المدى الطويل من ناحية نمو القناة الرقمية، لكنه كلّف الشركة مصاريف تشغيلية إضافية ارتبطت بالتجارة الإلكترونية، ما زاد الضغط على الهامش الإجمالي بدلاً من تخفيفه.

وتراجع إجمالي الربح خلال الربع بنسبة 22% على أساس سنوي إلى 452.04 مليون ريال (120.5 مليون دولار) من 578.65 مليون ريال (154.3 مليون دولار)، أي أن هامش الربح الإجمالي تراجع بمعدل أكبر بكثير من تراجع المبيعات نفسها -فارق يعكس بوضوح أن المشكلة في التكلفة والتشغيل، لا في الطلب.


الأداء الفصلي مقابل الربع السابق

انخفضت مبيعات الربع الثاني بنسبة 15% مقارنة بالربع الأول من 2026، الذي سجلت فيه الشركة 2,965.19 مليون ريال (790.5 مليون دولار)، وعزت الشركة ذلك إلى تزامن موسم رمضان مع الربع الأول، وهو موسم استهلاكي مرتفع تقليدياً في قطاع التجزئة الغذائية بالمملكة. هذا التراجع الفصلي متوقع موسمياً، لكن ما لم يكن متوقعاً هو أن يتزامن مع أزمة تقنية أدت إلى انتقال الشركة من ربح 53.66 مليون ريال في الربع الأول إلى خسارة تتجاوز 107 ملايين ريال في الربع الثاني.

على مستوى النصف الأول من 2026 ككل، سجلت الشركة خسائر بلغت 53.47 مليون ريال (14.3 مليون دولار)، مقابل أرباح بلغت 117.5 مليون ريال (31.3 مليون دولار) في النصف الأول من 2025، بينما تراجعت المبيعات بنسبة 3.7% إلى 5,485.58 مليون ريال (1,462.46 مليون دولار) من 5,693.53 مليون ريال (1,517.90 مليون دولار). هذا يعني أن أرباح الربع الأول لم تكن كافية لتعويض خسائر الربع الثاني، وأن أزمة الأنظمة التقنية أطاحت بنتائج نصف عام كامل.

لافت أيضاً أن الشركة افتتحت 4 فروع جديدة وأغلقت فرعاً واحداً خلال الفترة، مقابل افتتاح 6 فروع في الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يشير إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة التوسع، ربما نتيجة توجيه الموارد الإدارية لمعالجة أزمة النظام التشغيلي بدلاً من التوسع الجغرافي.


الصورة الأكبر

تأتي أزمة العثيم في وقت يشهد فيه قطاع التجزئة الغذائي السعودي منافسة متزايدة بين اللاعبين التقليديين وسلاسل التجارة الإلكترونية، ما يجعل أي خلل تشغيلي في سلسلة التوريد أكثر كلفة من أي وقت سابق، لأن العملاء لديهم بديل جاهز للتحول إليه فوراً عند غياب السلعة من الرف. نمو مبيعات القنوات الإلكترونية للشركة خلال هذا الربع -رغم الأزمة- يظهر أن قاعدة العملاء لم تهرب من العلامة التجارية، بل غيّرت طريقة الشراء فقط، وهو ما يمنح الشركة فرصة لاستعادة الهوامش إذا نجحت في إتمام تحول النظام الجديد بسلاسة.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.