تراجع حركة الموانئ السعودية في يوليو وسط تصعيد حوثي في البحر الأحمر
تراجعت البضائع والحاويات والسفن والركاب خلال تموز/يوليو، بالتزامن مع إعلان الحوثيين حصاراً بحرياً على الموانئ السعودية وهجمات على منشآت نفطية في البحر الأحمر، بينما سجلت أعداد المواشي المستقبلة ارتفاعاً لافتاً.
تراجعت كمية البضائع التي ناولتها الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ "موانئ" بنسبة 42.82% على أساس سنوي خلال تموز/يوليو 2026، في شهر أعلن فيه الحوثيون حصاراً بحرياً على حركة السفن في البحر الأحمر، فيما ظلت الحركة في مضيق هرمز متراجعة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن إجمالي البضائع المناولة بلغ نحو 8.5 ملايين طن، مقارنة بنحو 14.9 مليون طن في الشهر نفسه من 2025. وتوزعت الكمية بين نحو 4.8 ملايين طن من البضائع السائبة السائلة، و3.1 ملايين طن من البضائع السائبة الصلبة، إضافة إلى نحو 491 ألف طن من البضائع العامة.
وكان حزيران/يونيو قد شهد تراجعاً مماثلاً، إذ بلغ إجمالي البضائع المناولة نحو 14.3 مليون طن، بانخفاض 38% عن نحو 23 مليون طن في حزيران/يونيو 2025.
وتشكل الموانئ السعودية على البحر الأحمر شرياناً رئيسياً للتجارة الخارجية للمملكة، فيما جاء التراجع المتزامن في معظم مؤشرات الحركة، من البضائع إلى الحاويات والسفن، بالتوازي مع تصعيد أمني لافت في الملاحة بالبحر الأحمر.
الحاويات تتراجع أيضاً
انخفض عدد الحاويات المناولة بنسبة 17.5% على أساس سنوي إلى نحو 598 ألف حاوية قياسية، مقارنة بنحو 725 ألف حاوية في الفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت الحاويات الصادرة أكبر انخفاض بين الفئات الثلاث، بتراجع 41.92% إلى نحو 160 ألف حاوية قياسية، مقابل نحو 275 ألف حاوية في تموز/يوليو 2025. كما انخفض عدد الحاويات الواردة 14.66% إلى نحو 234 ألف حاوية قياسية، بينما تراجعت حاويات المسافنة، أي إعادة الشحن بين السفن، 15.35% إلى نحو 149 ألف حاوية.
وفي حزيران/يونيو، بلغ إجمالي البضائع العامة نحو 822 ألف طن، فيما سجلت البضائع السائبة السائلة نحو 5.6 ملايين طن، والبضائع السائبة الصلبة نحو 2.4 مليون طن، بحسب بيانات الهيئة.
تراجع في السفن والركاب مقابل قفزة في المواشي
امتد التراجع إلى مؤشرات أخرى، إذ انخفض عدد السفن الزائرة للموانئ 25.26% إلى 1,021 سفينة، مقارنة مع 1,366 سفينة في الشهر نفسه من العام الماضي. كما تراجع عدد الركاب 10.19% إلى نحو 66 ألف راكب، وانخفض عدد العربات المناولة 24.5% إلى نحو 59 ألف عربة.
في المقابل، استقبلت الموانئ السعودية نحو 889 ألف رأس ماشية خلال الشهر، بارتفاع سنوي بلغ 44.85% مقارنة مع نحو 614 ألف رأس في تموز/يوليو 2025، وهو مؤشر معزول عن اتجاه بقية البيانات لم توضح الهيئة أسبابه.
حصار حوثي وتحذيرات لشركات الشحن
يُشار إلى أن الحوثيين أعلنوا في 20 تموز/يوليو حصاراً بحرياً على السعودية، ودخل القرار حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 بتوقيت غرينتش من اليوم نفسه، بحسب رسالة إلكترونية أرسلها مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للجماعة ومقره صنعاء إلى شركات شحن عالمية، اطلعت عليها رويترز.
وحذّرت الرسالة من أن السفن التي تحمّل أو تفرّغ بضائع في أي ميناء سعودي "قد تتعرض للاستهداف في أي موقع ضمن نطاق عمليات القوات المسلحة اليمنية".
وردّت السعودية حينها بإدانة ما وصفته بمزاعم حوثية، وتعهدت باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية سفنها، بحسب رويترز.
وفي اليوم التالي لإعلان الحصار، غيّرت ناقلتا نفط محمّلتان بخام سعودي متجه إلى الصين والهند مسارهما في البحر الأحمر نحو قناة السويس بدلاً من مضيق باب المندب.
ووصفت مجموعة "فانغارد" (Vanguard) البريطانية لإدارة المخاطر البحرية ذلك بأنه "أول تغيير مؤكد في مسارات الناقلات التجارية عقب الحصار الحوثي، ومن المرجح أن يزيد الاضطراب في صادرات النفط السعودية وأنماط الشحن الإقليمية".
وفي وقت لاحق من الشهر، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية (Saudi Aramco) في مدينتي جيزان وينبع. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" (Kpler) لتتبع الشحن، التي استعرضتها رويترز، أن عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب هبط في 26 تموز/يوليو إلى 11 سفينة فقط، وهو أدنى مستوى له منذ أشهر.
نبض